mercredi 30 septembre 2026

البابا يدكّ "جدار برلين" الفرنسي ويصدم اليسار العالمي

 عام 1980، وخلال زيارته الرسولية الأولى إلى فرنسا، طرح البابا يوحنا بولس الثاني في "لو بورجيه"، سؤالا وجوديًّا، لا يزال صداه يتردّد في أرجاء أوروبا والعالم حتى اليوم: "فرنسا، الابنة البكر للكنيسة، هل أنتِ أمينة لوعود معموديتك؟". عصرذاك، كان البابا البولندي الثائر والكاريزمي يجوب الشعوب والبلدان لتحطيم أصنام الأيديولوجيات التي سعت إلى اقتلاع الإنسان من جذوره الروحية، واضعًا الحرية الدينية وكرامة الإنسان في صلب حبريته.

بعد ستة وأربعين عامًا، جاء البابا لاوون الرابع عشر إلى فرنسا، في زيارة حملته من باريس إلى لورد واختار أن يختتمها في متز، المدينة التي تحمل دلالات سياسية وثقافية لارتباطها باسم روبرت شومان (29 حزيران 1886 - 4 أيلول 1963)، أحد الآباء المؤسسين لأوروبا الحديثة ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق، الذي أعلنته الكنيسة "مكرّمًا" في حزيران 2021. تجدر الإشارة إلى أن "عرّاب أوروبا" كان كاثوليكيًا ملتزمًا، يواظب على الصلاة والمشاركة في القداس يوميًا في الكنيسة القريبة من منزله حيث كان يدخل بهدوء ويجلس في المقعد الخلفي، وكان شومان من حاملي "المسبحة الوردية" باستمرار. وشكّل إيمانه قاعدة أساسية لرؤيته السياسية وللمصالحة الأوروبية بعد حربين عالميتين، التي أدت إلى إنشاء الاتحاد الأوروبي.

في متز وتحديدًا في المركز الذي يحمل اسم شومان، أعاد لاوون الرابع عشر طرح سؤال يوحنا بولس الثاني نفسه، ولكن بصيغة تحاكي القرن الحادي والعشرين: "من أين جاءت أوروبا، وإلى أين تذهب إذا فقدت ذاكرتها؟

وأضاف في خطابه، أنه "لا يمكن الحديث عن أوروبا من دون ذكر المسيحية"، مستعيدًا شومان والقديس بندكتس والإرث الرهباني الذي ترك أثره في التعليم والمستشفيات والجامعات والعناية بالفقراء، وفي بناء الحضارة الأوروبية.


من الشيوعية إلى "الوثنية الجديدة"

واجه يوحنا بولس الثاني عالمًا منقسمًا بين شرق وغرب، واتحادًا سوفياتيًا جعل الإلحاد "إيمانًا" رسميًا، فخنق الحياة الدينية وأقفل المؤسسات الكنسية. وكان أول نظام دولي وربما في التاريخ يفرض بالقوة والقمع على الإنسان عدم الإيمان، ويطارده حتى في معتقداته وأفكاره. كانت الشيوعية، على قسوتها وديكتاتوريتها، خصمًا واضح المعالم. أي، عقيدة معلنة، سلطة مركزية، هرمية تنظيمية وتفرعات يمكن تحديدها ومواجهتها. وكان سقوط المركز كفيلا، إلى حدّ بعيد، بإضعاف الأذرع المرتبطة به وتفكيك المنظومة التي تستند إليه.

اليوم، انتقل "جدار برلين" إلى داخل العائلة والمجتمع ومؤسسات السلطة، وأصبحت خطورته في كونه غير مرئي. حجارته ليست إسمنتًا وأسلاكًا شائكة، إنما منظومات فكرية وثقافية تعيد صياغة مفاهيم الحرية والإنسان والهوية وتشويهها.

وفي توصيف مبكر وعميق لتحولات الفكر والثقافة الحديثة، استخدم جوزف راتزينغر، البابا بنديكتس السادس عشر لاحقًا، في محاضرة ألقاها عام 1958، تعبير "الوثنية الجديدة"، مستشرفًا آنذاك براثن الزمن الراهن. هذه التيارات الإلحادية واليسارية، لا تقيم في مركز أو معبدٍ، ولا تخضع لهيكلية موحدة، بل تنتشر عبر الثقافة والإعلام والتعليم والمؤسسات والمفاهيم الاجتماعية. وهي تدفع، تحت عناوين الحرية وحقوق المرأة والحقوق الفردية، نحو إبعاد القيم الروحية والأخلاقية عن الحياتين العامة والخاصة للإنسان، وإعادة تعريف مفاهيم الجندر والأسرة والانتماء، بما يثير مخاوف من تآكل الخصوصيات الثقافية والحضارية وإضعاف الهويات التي شكّلت تاريخ المجتمعات وأسهمت في تماسكها.

وفي كانون الأول 2021، من على متن طائرة العودة من أثينا إلى روما، وجّه البابا فرنسيس "توبيخًا كبيرًا" للاتحاد الأوروبي على خلفية "وثيقة عيد الميلاد"، التي اقترحتها مسؤولة "المفوضية الأوروبية للمساواة" آنذاك هيلينا دالي، تدعو فيها إلى استخدام مصطلح "فترة الأعياد"، بدلا من عطلة "عيد ميلاد المسيح"، أو "الميلاد المجيد"، تحت شعار "المساواة والشمولية"، الأمر الذي أدى إلى موجة اعتراضات أوروبية وفاتيكانية. لم يقف البابا فرنسيس حينها عند التوبيخ، فأشار إلى أن "هناك الكثير من الأمبراطوريات والديكتاتوريات حاولت القيام بذلك أمثال نابليون، كما النازية والفاشية والشيوعية، التي اعتمدت أسلوب تقطير العلمانية. هذا شيء لم ينجح عبر التاريخ".

وفي قلب هذا النقاش حول علاقة أوروبا بجذورها المسيحية، تكتسب كلمات الفيلسوف اللبناني الأممي شارل مالك دلالة خاصة، إذ يقول: "إحذف أثر يسوع المسيح المباشر وغير المباشر في التاريخ - أعني في الفن، والموسيقى، والشعر، والأدب، والفلسفة، والقانون، والثقافة، والحضارة، والأخلاق، والعادات، والروح، وتكوين الشعوب، وعلاقات البشر العادية - إحذف أثر يسوع المسيح في التاريخ، تحذف، إن لم أقل التاريخ كله، فأهم شيء فيه. هذا بعض ما عناه دستور الإيمان بعبارة "الذي به كان كل شيء". وتجدر الإشارة إلى أن فكر مالك يشكّل مرجعًا حاضرًا في دراسات مسيحية وفكرية أوروبية وأميركية تبحث في إعادة الاعتبار إلى القيم الإيمانية والعائلية ودورها في الحضارة الغربية. ومنذ عام 2022، خصصت جامعة كامبريدج فصلا لشارل مالك، تناول علاقته بفكر القديس أوغسطينوس ومفهوم القانون الطبيعي وحقوق الإنسان.


لماذا أوروبا؟

صحيح أن الدور السياسي والاستراتيجي لأوروبا تراجع نسبيًا على الساحة الدولية، إلا أنها لا تزال مصنعًا أساسيًا للأفكار والمفاهيم والقيم التي تنتقل لاحقًا إلى أجزاء واسعة من العالم. وفي قلب هذا المختبر تُعد فرنسا "الابنة البكر للكنيسة"، الأم الأولى للعلمانية الحديثة بمفومها الإلحادي، منذ قانون الفصل بين الكنائس والدولة عام 1905.

وهنا تكمن إحدى أهم رسائل زيارة لاوون الرابع عشر. فهو لم يأتِ ليطالب الفرنسيين بالتخلي عن العلمانية، ولم يطرح عودة الدولة الدينية، بل أعاد فتح النقاش حول معنى العلمانية نفسها. وفي خطابه أمام السلطات الفرنسية، قال إن "العلمانية الأصيلة" لا تقوم على إقصاء الدين من المجال العام أو من التربية، بل على إبقاء الحوار قائمًا بين الدولة والمؤسسات الدينية والعمل معًا في خدمة الخير العام.

أراد أن يذكّر الأوروبيين بأن أوروبا الحديثة لم تولد في بروكسل. سبقتها أثينا وروما، والأديرة والجامعات والكاتدرائيات والمدارس والمستشفيات، وسبقتها قرون من النقاش حول معنى الإنسان والحرية والكرامة والخير والشر. وهذا لا يعني اختزال أوروبا في المسيحية وحدها أو إلغاء ما أضافته إليها تيارات الفكر الأخرى، بل يعني أن محو المسيحية من قراءة التاريخ الأوروبي يجعل هذه القراءة ناقصة.

ومن هنا، شكل مشهد الحشود الغفيرة التي خرجت لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر، والمشاركة في اللقاءات الروحية والصلاة والقداسات، صدمة كبيرة في أوساط التيار اليساري العبثي، فعشرات الآلاف من الشبان الذين ملأوا "Stade de France"، والحشود التي رافقت البابا في باريس ولورد ومتز، قدّمت صورة مغايرة للرواية التي اعتبرت أن المسيحية الأوروبية تسير نحو انحسار تاريخي محتوم، وأظهرت أن المجتمع لم يقطع صلته بجذوره المسيحية، وأن شريحة واسعة لا تزال متمسكة بحقها في إعلان إيمانها وهويتها في المجال العام.

ولم يغب هذا التحول عن الإعلام والباحثين الفرنسيين، إذ تحدثت صحيفة Le Monde عن "تجدد دينامية الكاثوليكية" في فرنسا، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد عمادات المراهقين والبالغين، فيما رأى عالم الاجتماع الفرنسي Yann Raison du Cleuziou أن العلمنة أفضت إلى مفارقة لافتة: فهي قلّصت العدد الإجمالي للممارسين، لكنها أبقت داخل الجماعة الدينية المؤمنين الأكثر اقتناعًا والتزامًا، بما أدى إلى تكثيف الهوية الدينية وزيادة القدرة على التعبئة.

طوني عطيّة 

نداء الوطن، 30 سبتمبر 2026

البابا يدكّ "جدار برلين" الفرنسي ويصدم اليسار العالمي - طوني عطية | نداء الوطن

jeudi 24 septembre 2026

لعنة الجغرافيا (فوزي بن عبد الرحمان)


منذ 1956، ونحن نتحدث عن "تونس واحدة". لكن الأرقام، بلا رحمة ولا مجاملة، تقول شيئا آخر. أترك لكم التعليق :


سطر خطا عموديا من بنزرت إلى برج الخضراء زهاء 1100 كم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب .. خط يقسم البلد إلى جزء شرقي ساحلي و جزء غربي داخلي.


تونس الشرقية الساحلية، وتونس الغربية الداخلية. الفارق بينهما ليس تفاوتا عابرا يُصلحه مشروع أو ميزانية إضافية — إنه فارق بنيوي، مقيس، وموثَّق بخمسة عشر مؤشرا مستقلا تتقاطع كلها عند نفس الاستنتاج تقريبا.


 النسيج الصناعي: 85% من المؤسسات الصناعية و87.5% من اليد العاملة الصناعية في 13 ولاية ساحلية فقط.


 مؤشر التنمية الجهوية 2024: تونس 5.39، الڤصرين 1.36 أربعة أضعاف تقريبا. الاستثمار الخاص: أقل بأربع مرات في الداخل، رغم استثمار عمومي بالفرد أعلى في تونس الغربية

 الاستثمار الأجنبي المباشر (2025): 64% من إجمالي الاستثمار الأجنبي (خارج الطاقة) توجّه إلى إقليم تونس الكبرى وضواحيها وحده.

 البطالة حسب الجهة: تطاوين تتصدر باستمرار (32%)، تليها قفصة (28.2%) وقبلي (25.8%)، مقابل المنستير (6.6%) وصفاقس (9.8%). لكن الأهم هنا ليس الرقم، بل ما يكشفه: تونس العاصمة نفسها (19.5%) وبن عروس (18.4%) تسجلان بطالة أعلى من المعدل الوطني — وهذا ليس تناقضا مع "لعنة الجغرافيا"، بل تأكيدا أعمق لها: المدن الكبرى نفسها محاطة بأحزمة من الأحياء الشعبية (كالتضامن ودوار هيشر وأجزاء من بن عروس ومنوبة) تتشابه مؤشراتها مع الداخل تماما. لعنة الجغرافيا ليست فقط بين الشرق و الغرب، بل تتكرر داخل الشرق نفسه، بين مركز المدينة وهامشها.

 الفقر (2021): تونس الكبرى 4.7%، الوسط الغربي 37%. قرابة ثمانية أضعاف.

 الأمية: تونس وبن عروس حوالي 10%، جندوبة والقصرين تتجاوز 25-28%.

 الاقتصاد غير المهيكل: يتجاوز 50% في المهدية وسيدي بوزيد والقيروان ومدنين.

 رياض الأطفال: التغطية الوطنية لا تتجاوز 50% أصلا، لكن الانعدام شبه التام يتركز في 100 معتمدية ريفية تتصدرها تطاوين وجندوبة والقيروان والقصرين وسليانة وسيدي بوزيد — الأطفال الذين تحرمهم لعنة الجغرافيا من روضة، يدخلون المدرسة الابتدائية أصلا متأخرين عن أقرانهم في شرق تونس.

 النمو الديمغرافي: بينما يسجل المعدل الوطني 0.87% نموا سنويا، تشهد ولايتا الكاف وسليانة نموا سكانيا سالبا — تراجعا فعليا في عدد السكان.

 البكالوريا 2024: صفاقس في القمة، القصرين وقفصة في الذيل (29.87% و28.82%) — فارق أخف من البقية (نحو ضعفين)، لكنه حاضر ومتكرر منذ عقود.

 المستشفيات الجامعية: 9 مستشفيات جامعية رئيسية تاريخيا، كلها في مدن في شرق البلاد. أول تصحيح جزئي؟ قرار صدر قبل أيام فقط (31 جويلية 2026) يمنح الصبغة الجامعية لأول مرة لمستشفى جندوبة وأقسام بالقصرين وقبلي.

 النزل السياحية: أكثر من 51% من 895 نزلا في ثلاث مناطق سياحية ساحلية فقط، والباقي يتوزع أساسا على مناطق ساحلية أخرى — حضور شبه منعدم للداخل في القطاع بأكمله.

 التاريخ يتكرر ولا يتغير: بين 1956 و2011، ذهب 80% إلى 90% من اعتمادات التنمية لتونس الشرقية، مقابل 10% إلى 20% فقط لتونس الغربية. اليوم؟ ولايات الشمال الشرقي والساحل تستقطب أكثر من 70% من الاستثمار الخاص المصرح به، بينما لا تتجاوز حصة عدة ولايات داخلية مجتمعة 15% من إجمالي الاستثمار الوطني. الرقم نفسه منذ عقود.


للأمانة: مؤشر واحد فقط يسير في الاتجاه المعاكس — الطلاق. 47.1% من الحالات تتركز في تونس الكبرى وحدها، رغم أنها لا تضم سوى 20% من السكان. مؤشر اجتماعي له منطقه الخاص، و يخدم فرضية "لعنة المدينة".


سبعة عقود من الاستقلال، وأربعة مناويل تنموية متعاقبة، ونظام سياسي تبدّل جذريا أكثر من مرة — والمتغير الوحيد الذي لم يتغيّر قط هو هذا التمركز الشرقي للثروة، بل هذا التمركز نفسه يتكرر بنمط مصغَّر داخل المدن الكبرى بين مركزها وأحزمتها الشعبية.


تونس لا تحتاج إصلاحا جزئيا آخر. تونس تحتاج أن يعاد بناؤها من جذورها — منوالا تنمويا جديدا كليا، لا ترقيعا لمنوال أثبت فشله المتكرر عبر سبعة عقود كاملة منوال بسرعتين او منوالان لبلدان في بلد واحد. 


ومن المفارقات المُرّة الموثَّقة: من بين كل المؤسسات التي بنتها الدولة التونسية منذ الاستقلال، تبقى السجون وحدها الأكثر عدالة في التوزيع الجغرافي — 30 مؤسسة سجنية في 22 من 24 ولاية. الدولة التي عجزت عن بناء مستشفى في كل جهة، نجحت في بناء سجن في كل جهة تقريبا.

dimanche 13 septembre 2026

Le Monde : En Tunisie, l’inquiétude croissante d’une « vassalisation » du pays par l’Algérie

Les propos du président algérien, Abdelmadjid Tebboune, fin juillet, associant la « sécurité » de la Tunisie à celle de l’Algérie, ont offensé le patriotisme tunisien. Par Frédéric Bobin 


La formule fait florès en Tunisie. Le pays serait-il devenu « la soixante-dixième wilaya [préfecture] de l’Algérie » ? Le spectre d’un assujettissement croissant à Alger plane en effet sur le pays, où l’asthénie économique se conjugue à la régression politique.


Si le malaise à l’égard du paternalisme un brin condescendant du grand voisin de l’ouest n’est pas nouveau, il s’est à l’évidence aiguisé durant l’été après les déclarations du président algérien, Abdelmadjid Tebboune, tenues le 27 juillet. « Celui qui veut amener le terrorisme en Tunisie ou menacer la Tunisie par le terrorisme, nous détruirons la tente de ses parents », avait-il déclaré, en recourant à une expression populaire. « Celui qui touchera à la sécurité de la Tunisie touche à celle de l’Algérie », avait-il ajouté.


L’onde de choc provoquée par cette mise en garde qui attribuait unilatéralement à l’Algérie la mission de protéger son petit voisin n’est toujours pas retombée. Qui sont ces « terroristes » dont parle le chef de l’Etat algérien ? S’agit-il des démocrates tunisiens qui, le 25 juillet, avaient manifesté dans la capitale contre l’autoritarisme du président Kaïs Saïed et son incapacité à prévenir des coupures d’eau et d’électricité dans la fournaise d’un été caniculaire ? Ou des puissances jugées « hostiles » par l’Algérie, tels le Maroc ou les Emirats arabes unis, accusés de comploter à ses frontières ?


Fuite en avant répressive


Les réactions en Tunisie n’ont en tout cas pas manqué, exprimant un patriotisme offensé. « L’amitié authentique ne peut exister qu’entre deux Etats indépendants, souverains et égaux, et non entre un Etat protecteur et un Etat protégé », a ainsi protesté, le 2 août, une « déclaration nationale » qui a recueilli 416 signatures, dont 36 de personnalités ayant exercé les plus hautes responsabilités au cœur de l’Etat (anciens ministres, parlementaires, etc.), aujourd’hui résidant en Tunisie ou à l’étranger. D’autres commentaires invitaient l’Algérie à se soucier davantage du peuple tunisien que de la survie d’un Kaïs Saïed en pleine fuite en avant répressive.

L’épisode a réveillé de vieilles plaies. L’une des plus douloureuses est un tracé frontalier hérité d’une France coloniale qui avait englobé à son profit des zones riches en hydrocarbures (la « Borne 233 »), en empiétant sur les marches méridionales de la Tunisie. Habib Bourguiba, le père fondateur de la Tunisie moderne, échouera à en obtenir la restitution par l’Algérie indépendante après 1962.


En 1980, le « coup de Gafsa » – une tentative d’insurrection dans cette ville minière du Centre-Ouest tunisien orchestrée à partir de la Libye de Mouammar Kadhafi – raviva l’amertume contre Alger, où le commando armé avait trouvé des complicités. Après la révolution de 2011, l’implantation de foyers djihadistes dans les monts Chaambi et Semmama, sur les hauteurs de Kasserine, à proximité de la frontière avec l’Algérie, avait relancé les soupçons à Tunis d’une manipulation du voisin occidental.


Dépendance énergétique


Alors que ce passif demeure dans toutes les mémoires en Tunisie, la présidence de Kaïs Saïed, élu en 2019, avant de s’arroger les pleins pouvoirs à l’issue d’un coup de force, en juillet 2021, ajoute de nouvelles vulnérabilités vis-à-vis d’Alger aux yeux de ses critiques. La signature, le 7 octobre 2025, entre les deux Etats d’un accord sécuritaire dont les clauses n’ont jamais été publiées a nourri l’inquiétude d’une sujétion stratégique croissante que les récents propos d’Abdelmadjid Tebboune n’ont fait que renforcer.


« L’impression prévaut que l’Algérie a nationalisé la Tunisie comme élément de sa propre sécurité nationale », s’alarme Kamel Jendoubi, ancien ministre des droits de l’homme tunisien (2015-2016) et aujourd’hui opposant en exil en France.


Sur un plan plus strictement économique, la dépendance énergétique du pays n’a cessé de s’alourdir ces dernières années : la Tunisie importait en 2025 d’Algérie 77 % – contre 62 % en 2021 – de son approvisionnement en gaz, ressource vitale de laquelle elle tire l’essentiel de son électricité. Une partie est cédée gracieusement au titre d’une redevance acquittée pour le passage à travers le territoire tunisien (370 kilomètres) du gazoduc Transmed qui relie les champs algériens de Hassi R’Mel à l’Italie via la Sicile.


« Alger utilise ce tuyau indispensable à sa propre survie comme une arme de chantage pour vassaliser la Tunisie », dénonce Elyes Kasri, ancien ambassadeur tunisien, dans une tribune publiée le 9 août sur le site Kapitalis.


Nœud stratégique avec Alger 


Dans la controverse qui a agité tout l’été les commentateurs, les responsabilités propres à la Tunisie n’ont pas été occultées. « Les forces vives tunisiennes doivent rompre avec une tentation simpliste : imputer la dégradation de notre indépendance à la seule “hégémonie algérienne”, observe Ridha Driss, dirigeant du parti islamo-conservateur Ennahda. En géopolitique, l’influence ne s’impose pas par effraction brutale, elle investit des espaces laissés vacants. »


Si la gouvernance de Kaïs Saïed, en quête de soutiens extérieurs dans un contexte social inflammable, a resserré le nœud stratégique avec Alger, le mal est plus ancien. « L’état actuel de dépendance est le fruit de choix passés de la Tunisie plus que de la pression algérienne, souligne Hamed El Matri, ingénieur pétrolier et ancien conseiller au ministère de l’énergie. Nous avons tout misé sur l’approvisionnement en gaz algérien pour notre électricité sans avoir cherché à diversifier nos sources. Les Algériens ont tout simplement trouvé un bon acheteur. Il y a eu un vrai défaut de prévoyance historique. »


Dans ce contexte, Alger a pu guider certaines orientations de politique étrangère de Kaïs Saïed à rebours de la tradition de la diplomatie de la Tunisie. Ainsi de l’accueil en grande pompe réservé à Tunis, en août 2022, à Brahim Ghali, chef du Front Polisario, le mouvement indépendantiste du Sahara occidental. La décision a quasiment provoqué un gel de la relation entre Tunis et Rabat, dont les ambassadeurs rappelés à domicile pour « consultation » n’ont pas depuis été remplacés.


Mais au-delà de ce « coup » diplomatique d’Alger – soutien du Polisario – et des clauses secrètes de l’accord militaire d’octobre 2025, Kaïs Saïed n’inspire pas pour autant une confiance totale à ses « amis » algériens. « Les Algériens voient avec beaucoup d’inquiétude la dégradation de la situation économique et sociale en Tunisie qui peut avoir des répercussions sécuritaires pour eux, croit savoir une source tunisienne bien informée. Et ils ne sont pas satisfaits de la manière dont Kaïs Saïed gère cette situation. Il y a même un débat au sein du régime algérien sur l’après-Kaïs Saïed. »


Frédéric Bobin