vendredi 3 juin 2022

نظام التفاهة لآلان دونو (مقدّمة المترجمة مشاعل عبد العزيز الهاجري)

 نظام التفاهة

د. آلان دونو

ترجمة وتعليق: د. مشاعل عبد العزيز الهاجري

دار سؤال للنشر

بيروت، 2020

تحيّة

       I.            عن الكاتب

"كندا السوداء: النهب والإفساد والإجرام في إفريقيا" (Noir Canada: Pillage, corruption et criminalité en Afrique).

   II.            عن الكتاب

"بذلك، وعبر العالم، يلحظ المرء صعودًا غريبًا لقواعدَ تتّيم بالرداءة والإنحطاط المعياريّين: فتدهورت متطلّبات الجودة العالية، وغُيِّب الأداء الرفيع، وهُمِّشَتْ منظومات القيم، وبرزت الأذواق المنحطّة، وأُبْعِدَ الأكفّاء، وخلت الساحة من التحدّيات، فتسيّدت إثر ذلك شريحةٌ كاملةٌ من التافهين والجاهلين وذوي البساطة الفكرية، وكلّ ذلك لخدمة أغراض السوق بالنهاية، ودائمًا تحت شعارات الديمقراطيّة والشعبوية والحرية الفردية والخيار الشخصي، حتّى صار الأمر يذكِّر بما كان مونتسكيو Montesquieu يحذّر منه من وجوب صون الحريّة عن الإبتذال عندما قال إنّ "ممارسة الحريّة من قِبل أكثر الشعوب تمسّكًا بها تحملني على الإعتقاد بوجود أحوالٍ ينبغي أن يوضع فيها غطاءٌ يستر الحريّة مثلما تُستَر تماثيل الآلهة" [مونستكيو، روح الشرائع، الجزء الأوّل، ترجمة عادل زعيتر وأنطوان نخلة قازان (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2014)، ص. 393]" (ص. 14).

III.            عن ترجمة هذا الكتاب

1.      لماذا أُترجم هذا الكتاب، تحديدًا؟

"[...] مستحضرةَ في ذلك قولاً قرأتُه ذات مرّة للكاتب السوري عبد اللطيف الفرحان: "الكتابة عندي فرض كفاية، إذا كتب غيري وأجاد عن الموضوع فلا أجد كتاباتي إلاّ تكرارًا. وبالتالي، فعزوقي عن الكتابة عنها ليس موقفًا، بل إيمانًا بأنّه ليس لديّ ما أضيفه لقضيّة واضحة ومحسومة وصريحة. فالكتابة ليست إثبات موقف، بل إضفاء قيمة معرفيّة""(ص. 16).

2.      منهج الترجمة وتحدّياتها

"[...] ألمْ يصِف إمبرتو إيكو ما يحدث في عمليّة الترجمة بأنّه تفاوضٌ بين لُغتيْن، تتنازل إثره كلّ لغة عن شيءٍ ما من كيانها التعبيري؟ ولكنّني، بعد التفكير، إستحضرتُ مقولة والتر بينجامين Walter Benjamin في مقالته الشهيرة "رسالة الترجمان" The Task of the Translator: "في الترجمة أكثر من مجرّد تبليغ، فإن شئنا صياغة تحديد أدقّ لهذه النواة الجوهريّة، جاز لنا القول إنّ الأمر لديها لا يقبل الترجمة من جديد. ذلك انّه مهما استطعنا أن ننتزع منها شيئًا من التبليغ حتّى نُتَرْجِمَه، فإنّه يتبقّى دومًا شيء لا يمكن لمسه، عليه ينصبّ عمل الترجمان الحقّ" [فالتر بنجامين، "رسالة الترجمان"، ترجمة: فتحي إنقزو، مجلّة العربية والترجمة، العدد 26، حزيران/يونيو 2016. ومن حيث الأصل، كان هذا المقال مقدّمة كتبها بنجامين لترجمة قام بها لديوان الشاعر الفرنسي بودلير Baudelaire "أزهار الشر" Les fleurs du mal عندما نقله من الفرنسيّة إلى الألمانية، إلاّ أنّه أصبح بعدها من أهمّ القطع النقديّة التي تتعاطى مع الترجمة من منظور تأمّلي]" (ص. 18).

"هناك مترجمون يترجمون الكلمات، ومترجمون يترجمون الأفكار، وآخرون يترجمون الكلمات ويشرحون الأفكار معًا، وهي المهمّة الأصعب. وقد اخترتُ أن أكون من الأخيرين" (ص. 19).

"[جون درايدن، "رأي في الترجمة"، ترجمة مبارك إبراهيم، مجلّة الثقافة، العدد رقم 606، 7 أغسطس 1950، ص. 2]" (ص. 20).

3.      منظور إلى المترجمة، عمومًا

"كان الأديب المصري توفيق الحكيم يقول: "المعنى الحقيقي للحضارة والبلد المتحضّر هو أن توضع كلّ آثار الذهن وتراث الفكر في متناول الأيدي بلغة البلد" [توفيق الحكيم، سجن العمر، ط. 2 (القاهرة: دار الشروق، 2008)، ص. 116]" (ص. 21).

"[موريس بلانشو، أسئلة الكتابة، ترجمة نعيمة بنعبد العالي وعبد السلام بنعبد العالي (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2004)، ص. 84]" (ص. 21).

"[الجاحظ، "الحيوان"، ج 1، ص 76]" (ص. 22).

"[...] ولذلك، فقد وقع اختياري على اتباع أسلوب جورج شتاينر George Steiner الذي يمثّل مساهمته الأبرز في نظريّة الترجمة [George Steiner, Aspects of Language and Translation (New York: Oxford University Press, 1975]، والذي يذهب إلى أنّ الترجمة تقع على أربع حركات، هي الثقة (trust)، العدوان (aggression)، الدمج (incorporation) والتعويض (restitution)" (ص. 23).

4.      ملاحظات على النسخة الإنجليزية

  IV.            الأطروحات الكبرى للكتاب

1.      الإطار العام: اللعبة

""التسفّل أيسر من الترفّع"، كمل قال جمال الدين الأفغاني" (ص. 26).

"[باسكال سلان، الليبرالية، ترجمة تمالدو محمد (عمّان: منبر الحرية، 2010)، ص. 411]" (ص. 26).

2.      لغة خطاب التفاهة

"على خلاف ما تُفهِمُنا النظم الآيديولوجية، فإنّ السلبيّة قيمة. تدفع التعاليم الآيديولوجية الناس دفعًا إلى اتّخاذ موقفٍ ما نحو المناطق الفكريّة الخلافيّة، فتحثّهم إمّا على تكوين رأيٍ جديدٍ أو اعتناق رأيٍ سائد، مع التعبير السياسيّ الواضح عن ذلك (من خلال النقاش / الكتابة / التظاهر / الإضراب / الإعتراض / الإعتصام).

ولكن هذه الأيديولوجيات تنسى – أو تتناسى – أنّ قدرات الناس محدودة، إمّا طبيعةً (معدلات ذكاء ضعيفة) وإمّا إعدادًا (جهل معرفيّ) وإمّا كَسلاً (تقاعس) وإمّا تأثّرا (ضعف شخصيّة) وإمّا خوفًا (خشية الإنتقام). إنّ المهارة الأوليّة التي ينبغي تعليمها للناس ليست مهارة اعتناق الرأي، بل مهارة "لا–اعتناقه": أي القدرة على ترك مسافةٍ بين النفس والرأي، مع مقاومة إغراء الإنتماء إلى معسكرٍ فكريٍّ رغم عدم القدرة على اتّخاذ القرار." (ص. 27).

أ‌.         القصّ (ميثوس أسلوبًا

ب‌.     اللغة الخشبيّة

"[عقيل يوسف عيدان، أوجه المكعّب الستة: ألعاب اللغة عند فتغنشتاين (القاهرة: دار العين للنشر، 2011)، ص. 55]" (ص. 28).

"[عبد الفتاح كيليطو، أنبئوني بالرؤيا، ترجمة عبد الكريم الشرقاوي (بيروت: دار الآداب، 2011)، ص. 95]" (ص. 29).

"[أولريش بيك، مجتمع المخاطر، ترجمة جورج كتورة وإلهام الشعراني (بيروت: المكتبة الشرقية، 2009)، ص. 255]" (ص. 29).

"يُذكر أنّ لأورويل Orwell أيضًا مقالاً شهيرًا بعنوان "السياسة واللّغة الإنجليزية" (1946) Politics and the English Language، أورَد فيه أنّ عادات الكتابة الخشبيّة مُستفحلة، أكثر ما يكون، في أوساط السياسيّين" (ص. 30).

ت‌.     التبسيط الخطر

"[كارل بولانيي، البحث عن التاريخ والمعنى في الدين، ترجمة سعود المولى (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2007)، ص. 104]" (ص. 30).

"[الأميرة أريان ابنة مينوس ملك كريت هي شخصيّة من الميثولوجيا الإغريقيّة. أحبّت أريان البطل تيزي الذي جاء إلى جزيرتها ليقتل المينوتور (وحش له جسد إنسان برأس ثور) المحاصر داخل متاهة. وحتّى لا يضلّ تيزي طريقه، زوّدته أريان بعدّة النجاة: سيفًا وكومة من الخيط. صار تعبير "خيط أريان" يستخدم بعدها ككناية عن الوسيلة اللازمة للإهتداء إلى الطريق القويم أو الإختيار الصحيح في الظروف الصعبة]" (ص. 31).

"[هنري أرفون، فلسفة العمل، ترجمة عادل العوا، ط 2 (بيروت: منشورات عويدات، 1989)، ص. 115]" (ص. 31).

"[برتراند رسل، حكمة الغرب: عرض تاريخي للفلسفة الغربية في إطارها الاجتماعي والسياسي، الجزء الأوّل، ترجمة فؤاد زكريا، ط. 2 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2009)، ص. 176]" (ص. 32).

"[هناك مثلٌ لاتيني يقول "يُستدلّ على الأسد من مخالبه" ex ungue leonem. أضاف إليه شوبنهاور عبارة ex aure asinum في سياق نقده لهيجل، التي تُترجم إلى "يُعرف الحمار من أذنيه". لذلك، لا يُنبئك عن الأكاديميين مثل إنتاجهم العلمي، فتكون الأبحاث المحكّمة المنشورة هي نواة التخصّص بالدرجة الأولى، وكلّ ما عدا ذلك يجب أن يكون نتاجًا لها (محاضرات / مؤلفات / مشاريع / مقابلات). أمّا الجوائز العلمية، فهي نتيجة طبيعية لهذه الأنشطة. من هنا، ينبغي أن نكون حذرين ممّن يكثرون من التصدّي لموضوعات أكاديمية من دون أن يكون في ترسانتهم العلميّة أبحاث منشورة تعمل كأساس قاعديّ لمعارفهم (وهو ما ينطبق، تحديدًا، على الأكاديميين ذوي النشاط اللفظي والشفاهي المحموم)]" (ص. 32).

"[يُعرف عن الصوفي الفارسي شمس الدين التبريزي (1185-1248) قوله "يوجد في هذا العالم معلّمون مزيّفون أكثر عددًا من النجوم في هذا الكون المرئي. فلا تخلط بين الأشخاص الأنانيّين الذين يعملون بدافع السلطة وبين المعلّمين الحقيقيّين. فالمعلّم الروحي الصادق لا يوجد انتباهك إليه، ولا يتوقّع طاعة مطلقة له أو إعجابًا تامًّا منك. بل يساعدك على أن تقدّر نفسك الداخليّة وتحترمها. إنّ المعلّمين الحقيقيّين شفافون كالبلور، يعبر نور الله من خلالهم]" (ص. 33).

"ابتداءً، يقف المعلّم على ربوة عالية، يشرف منها على معارف كثيرة، تتاح له وحده بسبب امتياز وضعه (العلمي) كأرستقراطي، دون طلبته. ولأنّه، كمعلّمٍ حقيقيّ ثوريٌّ بالضرورة، فهو عوضًا عن أن يريحَ نفسه بأن يبقي طلبتَه – البروليتاريّين معرفيًّا – في مكانهم بالأسفل فيكتفي بأن يصف لهم ما يراه هو من موقعه العالي على تلك الربوة (بدعوى تبسيط المعارف)، فإنّ دوره الحقيقي هو أن يتجاوز أنانيّته المريحة، فينبذ مسوح الأرستقراطي بأن يشمّر عن أكمامه، ثمّ يمدّ كلتا يديه لطلبته حتّى يساعدهم جميعًا على تسلّق تلك الربوة العالية، واحدًا تلو الآخر، فيروا بأعينهم المنظر البانورامي المعرفي الجميل، الذي كان يراه وحده. إنّ مواجهة مثل هذا التحدّي الثوري الكبير لا تكون إلاّ من خلال مواجهة العقبات المعرفيّة بحجمها الطبيعي، لا ذاك المُختزَل بدعوى التبسيط.

وعندما يساعد المعلّم الحقيقي جميع طلبته على ارتقاء تلك الربوة المعرفيّة فإنّه سيتعامل مع حمل ثقيلٍ؛ سيؤلمه ساعداه، وستنغرز قدماه بالوحل، كما سينتهي به الأمر بأن يقف طلبته إلى جانبه تمامًا، على ذات الأرض العالية التي كان ينفرد بميزة الوقوف عليها وحده دونًا عنهم. وبذلك، فإنّه سوف يحيل طلبته من بروليتاريا خاضعة إلى أرستقراطيّة متطلّبة، تتكوّن من نظراء له؛ يناقشونه، يُتعبونه، بل وقد يتفوّقون عليه معرفيًّا.

ومع ذلك، فإنّ المعلّم الحقيقي يُدرك أنّه الفائز دائمًا، مهما تجاوزه طلبتُه: بالمنظور المثالي المعلَن، وعلى المدى القصير؛ لقد انتصرت ثورتُه وحقّقت أهدافها. أمّا بالمنظور النرجسيّ السري؛ وعلى المدى الطويل؛ فهو يدرك تمامًا أنّ النتاج الحقيقي لجهده هو تحويل طلبته من "أنداد" إلى "امتداد". سيعيش إلى الأبد، هذا المعلّم الثوري." (ص. 33-34).

3.      الأكاديميا

أ‌.         الجامعة

"[حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج. 1، ص. 22]" (ص. 35).

"[ماكس فيبر، العلم والسياسة بوصفهما حرفة، ترجمة جورج كتورة (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2011). عنوان الكتاب في نسخته الإنجليزية هو Science as a Vacation.]" (ص. 36).

"[ [...] نانسي جلاجير، "حوار: حياة عبد الله العروي وأزمنته"، ترجمة الحسين سحبان، مجلة يتفكّرون (تصدر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث)، العدد 7، 2015، ص. 298]" (ص. 37).

ب‌.     الخبير

"بدعوى التخصّص، كانت الفلسفة كلاًّ، ثمّ تفكّك: فكّ إقليدس الرياضيّات عن الفلسفة، فكّ كوبرنيكوس علم النجوم عن الفلسفة، فكّ نيوتن الميكانيكا أو علم الحركة عن الفلسفة، فكّ داروين البيولوجيا عن الفلسفة، فكّ فرويد علم النفس عن الفلسفة، والآن صارت العلوم الإدراكية cognitive science تنفكّ تدريجيًّا عن الفلسفة. لا ريب أنّ الفقر الفكري صار مُدقعًا؛ هذه من أهمّ أصول التفاهة" (ص. 37).

"[عبد السلام بنعبد العالي، سيميولوجيا الحياة اليومية (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2016)، ص. 50]" (ص. 38).

"[بليز باسكال، خواطر: سمات في الفكر والأسلوب والخلقيات والمعتقد، ترجمة إدوار البستاني (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2015)، ص. 34]" (ص. 38).

4.      التجارة والاقتصاد

أ‌.         الحوكمة

"[مشاعل عبد العزيز الهاجري، "حوكمة قطاع الطيران بين الكائن والممكن: دراسة حالة لشركة الخطوط الجوية الكويتية"، مجلة كلية الحقوق العالمية KILAW (الكويت)، العدد 15، السنة الرابعة، سبتمبر 2016، ص.335-413]" (ص. 40).

ب‌.     تنميط العمل: إضمحلال الحرفة وظهور المهنة

"لماذا يبدو لنا، رغم انتشار "المهنة"، أنّ الفقراء يزدادون فقرًا، وأنّ الأثرياء يزدادون ثراءً، بما يبدو معها أنّ المهنة لا تقدّم فرصًا حقيقيّةً للإثراء؟ هذا لأنّ الأمر، بشكل عامّ – وبعيدًا عن أيّة عاطفة أو فكرٍ آمل – صحيح، وهو يسمّى بـ"تأثير مَتّى" (The Matthew effect)، والتسمية تعود إلى عالم الاجتماع الأمريكي روبرت ميرتون Robert Merton (1910-2003) الذي كان أوّل من درس هذه الظاهرة علميًّا فأطلق عليها هذا الإسم، في إشارة إلى آية من الإنجيل وفق القديس مَتّى، تقول: "من كان معه يُعطى ويُزاد، ومن ليس معه يؤخذ منه حتّى كلّ ما في حوزته".]" (ص. 42-43).

5.      الثقافة

أ‌.         اللغة

"[ألكسندر هاملتون Alexander Hamilton (1755-1804) هو أحد واضعي الدستور الأمريكي، أوّل وزير لمالية الولايات المتحدة، ومؤسس البنك المركزي الأمريكي (صورته تظهر على العُملة الأمريكية من فئة 10 دولار) [كتابه "الأوراق الفيدرالية" The Federalist Papers (1788)]]" (ص. 46).

ب‌.     الصحافة

"للصحافة طبيعةٌ اختزاليّةٌ؛ فهي تبخّر ما يقع تحت يدها من أخبار، ثمّ تكثّفه، ثمّ تقتطِع منه، ثمّ تصيغه وفق ما يلائم مصالح ملاكها وتوجّهاتهم السياسيّة أو الإقتصاديّة، ثمّ تبسّطه بحيث تكون قراءة الموضوع مناسبةَ للسواد الأعظم من قرّائها، ثمّ تضع له عناوين عريضة تضخّ فيها الكثير من الإنفعالات (الأمر يذكّرني بما كان يُروى عن الصحافة الفرنسيّة إثر حقبة الحروب النابوليونيّة؛ فعندما هرب نابليون من منفاه في جزيرة ألبا Alba الإيطاليّة كتبت الصحف الفرنسيّة في عناوينها "الوحش يهرب من ألبا"، وعندما اقترب من فرنسا كتبت "نابليون يهرب إلى فرنسا"، ولكنّه عندما دخل فرنسا فعلاً كتبت "الإمبراطور يدخل البلاد"). لنتذكّر أنّ الصحافة صناعة بالنهاية، والصناعة يحرّكها هاجسَا المصلحة والتسويق دائمًا" (ص. 46).

" "ثمّة أيضًا من الأميّين الجدد جزئيًّا الذي يمكن رؤية أصحابه يحومون حول أكشاك بيع الصُّحف كنحلاتٍ طنّانةٍ تحوم حول زهرةٍ نضرةٍ، بحثًا عن المقادير التي ستصنع بها عسل حياتها الفكريّة. إنّهم لا يقرأون الكتب ولكنّهم مفتونون بتكاثر المجلاّت وبمواضيع أغلفتها. هؤلاء أهلٌ للشفقة لأنّهم بعيدًا عن إعفاء أنفسهم مشقّة العناء كقرّاء، فهُم في غاية السخاء والكرم جين يتعلّق الأمر بها. يقرأون الأعمالالضعيفة بشراهة، يعودون لمنازلهم محمّلين بالمجلاّت التي يحرثون فيها بعيونهم لساعات، دون أن يحصلوا بالنهاية على أكثر ممّا يحصل عليه طفلٌ يلهو بأحجية بانوراميّة لا يبدو أنّها ستنتهي، عاجزين عن رؤية الصورة الكبرى التي يبدو فيها كلّ شيءٍ في مكانه الصحيح... إنّ هذه المجموعة الجديدة تنمو ببطء، وقد حان الوفت لتسميتها ولإعطاء المنتمين لها وضعًا اجتماعيًّا. إنّهم الأميّون الجدد (the neo-illiterates)، وهُم على درجةٍ من التأثير والخطورة تتجاوز كثيرًا الأميّين أميّة بحتة، فهُم يرفضون البقاء في الدرك الأسفل مع الشيطان في ظلمات الجهل، إلاّ أنّهم لا يطمحون للوصول إلى ضوء المعرفة المقدّس. إنّهم قادرون على كلّ شيء، ولا يجازفون بشيء... تعليم الناس كيف يقرأون ليس كافيًا في أغلب الأحيان لينتزعهم من فقرهم الروحي الأساسي أو، وكما قال ت. س. أليوت بأنّ "التعليم لا ينتج الثقافة إلاّ في أضيق الحدود"... إنّ هؤلاء الصّغار يبدأون حياتهم وهُم مسلَّحين بمهارات القراءة والكتابة الأولى فقط، واثقين من أنّهم قد تمكّنوا من السيطرة على جهلهم الأوّلي، ثمّ يفاجأون لاحقًا بأنّ غريمًا قويًّا ينتظرهم عند الزاوية. إنّ هذه القوى الشرّيرة سوف تجذبهم إليها فتُحوّلهم إلى مخلوقات بسيطة؛ أميّين جدد يعيشون راضيين في أمان الوعي المغيَّب، مستمتعين بملذّات الحياة الإستهلاكيّة التي يوفّرها العصر الحديث، ومع ذلك فهُم محكومون بحكمٍ مؤبّدٍ للعيش مدى الحياة في شكلٍ مختلفٍ من تخمة الجهل" [Pedro Salinas, ‘The New Illiterates’, reproduced in : The UNESCO Courier, no. 242, July 1990, pp. 42-45]" (ص. 48).

"[فؤاد زكريا، التفكير العلمي، ط. 3 (الكويت: ذات السلاسل، 1989)]" (ص. 49).

ت‌.     الكتب

"[ناجي نجيب، كتاب الأحزان (بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر، 1983)، ص. 204-204]" (ص. 50).

"[...] وينعكس ذلك على قوائم "الكتب الأكثر مبيعًا" التي هي في الغالب أقلّها قيمًا فكريّة. وأنا كثيرا ما أعطي هذه الكتب فرصة، ولكن قليلاً ما تخيب توقّعاتي بشأنها. بالنسبة لي الآن، صار مجرّد وجود الكتاب على رفّ "الكتب الأكثر مبيعًا" هو دلالة مبدئيّة على ضحالته، إلى أن يثبت العكس. في الحقيقية، تبدو لي الفلسفة القيمية للكتب المعروضة للبيع في المكتبات وكأنّها تعتمد هندسة المحور والقطر: محور المكتبة هو رفّ "الكتب الأكثر مبيعًا"، وقطرها مصمَّم بحيث إنّنا كلّما كنّا بقرب محور القطر أو مركزه كنّا في منطقة الكتب ذات القيم الفكريّة المتواضعة، وكلّما ابتعدنا عنه تجاه أطراف القطر ارتفعت القيم الفكريّة للكتب المعروضة. شخصيًّا، صارت لي عادة التوجّه التلقائي نحو أطراف المكتبات وجوانبها فور دخولي لها. لا دلالة موضوعيّة للتصدّر، حتّى في المكتبات" (ص. 50).

ث‌.     التلفزيون

ج‌.      الشبكات الاجتماعية

ح‌.      الفنّ

6.      السياسة

"ومن أهمّ الإنتقادات التي تُوَجَّهُ إلى الديمقراطيّة، باستمرار، والتي لا تخلو من صحّة، هو الخطر المتمثّل في ما يمكن أن تؤدّي إليه من طغيان الأغلبيّة على الأقليّة [كان أوّل من خرج بهذا المصطلح هو الدبلوماسي والمنظّر السياسي الفرنسي ألكسيس دو توكفيل Alexis de Tocqueville (1805-1859) في كتابه "الديمقراطيّة في أمريكا" De la démocratie en Amérique (1835)]. ذلك أنّ الدساتير ما وُضِعَتْ إلاّ لحفظ حقوق الأقليّة قبل الأغلبيّة [...]" (ص.54).

"إنّ أزمة العالم العربي هي أزمة مفاهيمية conceptual crisis بامتياز، وعن أزمة هذا الحديث المتعقّل في ظلّ الأوضاع السياسيّة العربيّة، كتب الشاعر اللبناني الراحل أنسي الحاج: "في هذه الظروف التاريخيّة يتّخذ حديثٌ كهذا طابعًا غريبًا عجيبًا: شذوذُ الوقاحة، عزفٌ منفردٌ أشبه بالمرض النفسي، كلّ يومٍ ينقضي يُشعرني بأنّي أزدادُ أقلويّة؛ كنتُ واحدًا وأمسيتُ ربع واحد"" (ص. 56).

"[روبرت ميكيل Robert Michels، الأحزاب السياسية Political Parties، 1911، ص. 353-354 [القانون الحديدي للأوليجارشية The Iron Law of Oligarchy]" (ص. 56-57).

"[...] فما ألحظه هو انشغال الناس في منطقتنا بشيْئيْن بالدرجة الأولى، وهُما شؤون المشيعة والترفيه. في الأمر، حقيقة، ما يذكرني بثنائيّة "الخبز والألعاب" panem et circenses؛ هذه العبارة اللاتينية التي ذهبت مثلاً للتعبير عن نمط حياة الشعب الروماني في فترة الإنحطاط قبيل انهيار روما، عندما كان الرومان مأخوذين تمامًا بالمُتع الحسيّة من لذائذ وترف وطعام ("الخبز" panem) وبألعاب المجادلين الدمويّة في الملعب ("الألعاب" circenses)، والتي دخلت القاموس السياسي الحديث فصارت تُستخدم للدلالة على الأولويّات التافهة للسياسيّين المُضلّلين للشعوب، الذين يشغلون شعوبهم بالمطالبات الشعبويّة عوضًا عن وضع السياسات الحصيفة، فينجحون في إشغال الناس بشؤون المعاش من جهة (النزعة الإستهلاكيّة ونقاشات الأسعار والرسوم والرواتب والتموين والصحة والتأمين)، وبأنشطة الفرجة من جهة أخرى (الترفيه وكرة القدم)" (ص. 58).

     V.            الهدف النهائي: إسباغ التفاهة على كلّ شيء

"[الجاحظ، الحيوان، ج 6، ص. 10]" (ص.59).

1.      البهرجة والإبتذال

"[خورخي لويس بورخيس، سداسيّات بابل، ترجمة العربية حسن ناصر (بنغازي: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2013) ص. 78]" (ص. 61).

2.      المبالغة في التفاصيل

"[فريدريتش نيتشه، ديوان نيتشه، ترجمة محمد بن صالح (بغداد: دار الجمل، 2005)، ص. 142]" (ص. 62).

"[جول فيرن، حول العالم في ثمانين يومًا (دمشق: دار المدى للثقافة وتانشر، 2003]" (ص. 62).

"[جاك رانسيير، سياسة الأدب، ترجمة رضوان ظاظا (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2012)، ص. 89]" (ص. 62).

"[عبد السلام بنعبد العالي، "خداع"، مجلّة الدوحة (قطر)، العدد 53، مارس 2012، ص.76]" (ص. 62).

"[عبد الفتاح كيليظو، أنبئوني بالرؤيا، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي (بيروت: دار الآداب، 2011)، ص. 91]" (ص. 63).

"في الأمر – من حيث الإلتفات عمّا هو مهمّ وإسباغ الأهميّة على كلّ ما هو عرضيٌّ وغير مؤثّرٍ وتافه – ما يذكّر بشخصيّة الأمير أوبلونسكي Oblonsky في رواية الكاتب الروسي ليو تولستوي Leo Tolstoy الشهيرة "أنّا كارنينا" Anna Karenina، الذي كان شخصيّةً شغوفةً بالتفاصيل ("كيف طُبِخَت السمكة؟" "ما هي درجة حرارة الشّمبانيا؟"). إنّ وجهة نظره هي انّه "ما الغرض النهائي من الحضارة إلاّ تحويل كلّ شيءٍ إلى مصدرٍ للمتعة" فحسب، فلا شيء عدا ذلك مهمّ.

كما أنّ ثورستين فيبلين Thorstein Veblen (1857-1929)، عالم الاقتصاد والإجتماع الأمريكي، أوضح في كتابه الرائع "نظريّة الطبقة الغنيّة" The Theory of the Leisure Class أنّ النشاط الرئيس للطبقة الغنيّة هو "الإستهلاك المظهري" (conspicuous consumption). لذا، ينخرط كثير من أفراد هذه الطبقة في مساعٍ عبثيّة لا هدف من ورائها سوى إظهار فائض الوقت لديهم كدليل على عدم حاجتهم للعمل، كالتقعّر في تعلّم الّغات الميّتة (الإغريقيّة واللاتينيّة). وفي ذلك، تحضرني رواية "أنّت كارنينا" Anna Karenina، مرّة أخرى، وأتذكّر تحديدًا شخصيّة الموظّف البيروقراطي عالي الرتبة، الذي يطيل أظفاره ويعتني بها فقط كدلالة على عدم انخراطه في أيّ صورةٍ من صُوَر العمل اليدويّ. كما تحضرني أيضًا رواية بينجامين دزرائيلي "الدوق الشاب" The Young Duke، والتي كان بطلها يأكل العصافير ملفوفةً بأوراق البنكنوت.

وفي كتاب "رحلة في حجرة نومي" Voyage autour de ma chambre لزافييه دي ميستر Xavier de Maistre (1763-1852) مثال ثالث. ففيه يقوم الكاتب – وهو نبيل شاب كان حبيس حجرته – برحلة تستغرق أسبوعين في حجرة نومه وكأنّه يزورها لأوّل مرّة. مدقّقًا بكلّ ما هو اعتيادي ودارج إلى حدّ التوغّل في التفاصيل، يصل إلى استكشاف خباياها التافهة بعدسة منظوره الممتع. وهكذا، ومن خلال الحيز الصغير الداخلي، يحدّد العلامات البصريّة التي يمكن الإستدلال منها على السياق الأكبر الخارجي: المدينة/العالم.

إنّ كلّ ما تقدّم يذكّرنا بقلب نظام التفاهة والهمّ الأوّل للتافهين، وهو الإنشغال بالتفاصيل التافهة وإظهارها بمظهر الأهميّة. هنا، قد يسعفنا ما خرج به المفكّر الإغريقي Theophrastus من لفظٍ مفيدٍ هو microphilotimos، والذي يعني "إسباغ الأهميّة على الصغائر".

لنحفظ هذا اللفظ فيمفكّراتنا؛ سنحتاج إليه لفهم كثير من أوجه الخطاب المحيط بنا". (ص. 63-65).

  VI.            وأخيرًا...

"قد لا يصدّق أحدٌ ما أقوله، ولكنّني أؤكّد لذوي الرأي الحرّ، المخالف/المختلف، المُعلَن: إلى أن تنتهي هذه المرحلة، لا يوجد دعم، ايًّا ما كان وزنه، يمكنك أن يحميك من عذابات الحياة اليوميّة التي تتطلّب احتكاكًا – على مستوى التفاصيل – مع التافهين وضيّقي الأفق. كلّ اتّصال اجتماعي، كلّ اجتماع عمل، كلّ معاملة رسميّة، كلّ مشوار للسوق، بل وكلّ توقّف قصير في إشارة المرور، سوف يحمل معه تحدّيًا حقيقيًّا. أنتم فدائيّون" (ص. 66).

مشاعل عبد العزيز الهاجري

الكويت، 27 أكتوبر 2019

Mashael.alhajeri@ku.edu.kw

mardi 2 octobre 2018

"Si on veut, on peut"

Je viens de terminer la lecture du livre "Vers la liberté" de 'Mahtob MAHMOODY'. Un livre passionnant relatant l'histoire (voire l'autobiographie) de l'écrivaine. Née d'un père iranien et d'une mère américaine, elle a été séquestrée avec sa maman pendant un an et demi à Téhéran par son père, et ce malgré les promesses de ce dernier qu'ils n'y allaient que pour deux semaines de vacances pendant l'été 1984.
La mère (Betty MAHMOODY) - auteure de 'Jamais sans ma fille' et de 'Jamais sans ma fille 2', a résisté aux menaces, aux humiliations, aux punitions corporelles - pour affiner les propos-. Elle a même eu des propositions de partir seule et de laisser sa fille en Iran. Mais, elle a tenu bon et a pris une décision : partir, mais jamais sans ma fille; d'où le titre de ses deux livres best-sellers. La mère et la fille ont pris le risque de fuir l'Iran des Mollahs, du Pasdaran, de Khomeini et de Moody MAHMOODY pendant l'hiver glacial de janvier 1986 pour passer - grâce à des passeurs kurdes - les montagnes Taurus et pour parvenir à l'ambassade américaine à Ankara un 6 février 1986, alors que Mahtob n'avait que ... 7 ans.
Et ce grand-père américain (père de Betty) qui combattait avec ferveur les métastases de son cancer du colon tout en espérant revoir sa fille et sa petite-fille avant de s'en aller à jamais, et de subir une série d'interventions chirurgicales et de crises sans tomber les bras tout en conservant son espoir de les revoir un jour. Et pendant les quelques secondes qu'il parvenait à parler à sa fille - via l'ambassade suisse à Téhéran -, la seule phrase qu'il répétait sans cesse était : "Si on veut, on peut".
En voilà une excellente leçon de la vie. Parce que vouloir, c'est pouvoir. Parce que se fixer des objectifs dans la vie, c'est de parvenir à les réaliser - même avec quelques ajustements et quelques sacrifices. Parce que sans ces mêmes objectifs, notre existence n'aura plus aucun sens.
Aujourd'hui, on a le plus besoin de cette persévérance pour exister, de ce brin d'espoir pour survivre; survivre aux maladresses, aux méchancetés (gratuites), aux coups-bas et aux tergiversations des personnes qui nous entourent. C'est cette volonté qui nous pousse à avancer sans laisser de chances aux forces du "nivellement par le bas". Et pour faire face à ces forces, il ne faut pas perdre de vue ses objectifs pré-fixés et surtout... pouvoir rêver.
Le rêve, avec son rôle palliatif et guérisseur, permet à tout un chacun de s'extrapoler dans le temps et dans l'espace pour pouvoir avancer. Rêver pour pouvoir voir le monde sous un nouveau jour.
Ces jeunes qui fuient le pays, qui passent leurs journées dans les terrasses de cafés pour ne rien faire ont le plus de besoin de rêver, pour se fixer des objectifs, et de travailler sans relâche afin de les atteindre même avec un peu de retard. Certes nos souhaits ont et auront toujours des limites; mais il faut qu'il y ait une confiance en soi, une grande haleine et une persévérance renouvelable. Certes le malade veut et espère la guérison, même en sachant qu'il est mourant. Mais tant qu'il y a espoir, il y a la volonté. Certes, il y a et il y aura des échecs, mais il faut tenir bon, se relever et continuer son chemin. 
Et pour preuve. J'ai suivi une émission (C'est à vous) sur France 5 (le vendredi 28/09/2018) où l'invité n'était autre que Charles AZNAVOUR qui nous quittait hier. Il était si jovial et attaché à la vie (en défendant les immigrés, en s'autoproclamant féministe sans limite, en parlant de sa tournée programmée pour novembre 2018) qu'on dirait qu'il avait la vingtaine. Et comme message qu'il adressait - comme testament - aux jeunes, "Il faut travailler et... surprendre"! Parce que ce même AZNAVOUR n'a cessé à ses débuts de subir les plus virulentes critiques parce qu'il était "court" et "avait une voix moche". Si ce monsieur s'est effondré et a abdiqué devant cette pluie diluvienne de critiques, on aurait pu ne jamais entendre et s'émerveiller de "La Bohème", "For me, formidable",... Si il a baissé les bras à son premier coup, il n'aurait pas mérité les unes des quotidiens français et étrangers le lendemain de son décès et aurait pu passer inaperçu.
Je suis tout à fait conscient que nous passons tous par des hauts et des bas, qu'on ne cesse de subir des contre-temps, des déceptions, des magouilles,...; mais ce qui fait la différence entre une personne et une autre, c'est qu'il faut apprendre de ses échecs, se relever, se rappeler ses objectifs et continuer sa route.
Parce que "Si on veut, on peut" et "Il faut travailler et... surprendre"!!
Majed CHARFI
Tunis, le 02/10/2018

lundi 10 septembre 2018

Défi de civilisation

On ne pourra pas dire que l'on ne savait pas. Depuis des années, intellectuels et écrivains sonnent le tocsin. Michel Houellebecq en a fait un roman saisissant, Boualem Sansal une oeuvre vertigineuse, les théoriciens de l'islam politique eux-mêmes ne se cachent pas : ils ont un projet, un imaginaire, un agenda. Le rapport de l'Institut Montaigne sur la fabrique de l'islamisme les dévoile en détail. Deux ans après sa précieuse enquête qui révélait la tentation sécessionniste d'une partie des musulmans de France, cette nouvelle étude, dirigée par Hakim El Karoui, décrit minutieusement le processus par lequel un jeune Français se sépare intellectuellement, politiquement, religieusement de la communauté nationale. La théorie s'élabore en Arabie saoudite, en Turquie ou sous l'égide des Frères musulmans. Une littérature abondante la diffuse, les réseaux sociaux l'amplifient, des mosquées de plus en plus dominantes attestent de sa puissance. Vêtements, nourritures, musique, tout, jusqu'aux usages les plus communs, doit obéir à la loi coranique. Les prédicateurs proclament qu'ils défendent le véritable islam, le rapport de l'Institut Montaigne considère qu'il s'agit d'une idéologie aussi cohérente et mortifère que le communisme. Malheureusement, l'islamisme est en train de régler ce débat théologique. Si, comme l'écrit Suleiman Mourad, l'islam est une mosaïque, le projet wahhabite comme le projet salafiste sont comparables à "une comète attirant à elle toute la poussière et les corpuscules se trouvant sur son chemin, dotée de la force d'attraction d'un mouvement promettant de transformer la théorie en pratique". Face à ce péril, c'est toute la société (et en premier lieu les Français musulmans) qu'il faut mobiliser. En étant intraitable avec ce qui fragmenterait notre République, en cessant d'accueillir des populations que nous ne pouvons plus intégrer, mais surtout en promouvant notre art de vivre, les splendeurs de notre héritage, la richesse de notre histoire. Si nous ne savons plus qui nous sommes, comment affronter ce défi de civilisation?
Vincent Trémolet de Villers
Le Figaro, Lundi 10 Septembre 2018

vendredi 23 mars 2018

بنات حوّاء الثلاث - أليف شفق

"لكن مهما تكن حقيقة اسم الشارع التقليديّ الضيّق الّذي كانت تقطن فيه أسرة نالبانتوغلو المُعْتَدَّةُ بنفسها، فقد صيغت وفق ثلاث حالات هي: طاعةُ الله _ والأئمّة _ طاعةً تامّةً، والخضوعُ خضوعًا نهائيًّا وراسخًا (صلب)، تقبُّلُ نهر الحياة المقدّس مهما كثُرت القاذورات والأوحال الّتي قد يجرفها وإيّاه (سائل)، الاستغناءُ عن الطموحات ما دامت كلُّ الممتلكات والمغانم سوف تختفي في نهاية المطاف في الجوّ (غاز). وعلى هذا الأساس، يُنْظر إلى مصير كلّ فرد على أنّه مُقرَّرٌ سلفًا، وأنّ كلّ المآسي يتعذّر تجنُّبُها [...]". (ص. 33).
"[اليويو (yo-yo): لعبة مؤلّفة من قرص مزدوج محزوز بسلك، أحد طرفيه ملفوف حول الحزّ والآخر مشدود إلى يد المرء أو إصبعه على نحو يمكّنه من قذف القرص في اتّجاه ما ثمّ إعادته إلى اليد، وهكذا] (ص. 37).
"[كارل ماركس (1818-1883): فيلسوف اجتماعي ألماني حرّر "البيان الشيوعيّ" بالتعاون مع إنجلز، وأسّس "الدوليّة الأولى". له "رأس المال" وهو دستور الماركسيّة والنظام الشيوعي]" (ص. 50).
"[أنطونيو غرامشي (1891-1937): سياسي وصحافي وأديب إيطالي من مؤسّسي الحزب الشيوعي الإيطالي مع توغلياتي (1921). الأمين العام للحزب (1924). سُجن (1926) ومات في السجن. له "رسائل السجن"، وهي من روائع الأدب الإيطالي، و"دفاتر السجن"، وهي مجموعة مقالاته في الفترة 1929-1935، وتُعدّ من أهمّ المؤلّفات في تاريخ الفكر الماركسي]" (ص.50).
"[روزا لوكسمبورغ (1870-1919): كاتبة اشتراكيّة ألمانيّة. من قادة الحزب الاشتراكي الألماني، ومن المناوئين لحرب 1914. سُجنت (1915-1918). شرحت مفاهيم الماركسيّة عن الاستعمار. لها "تكديس رأس المال" و"رسائل إلى سبارتاكوس". قُتلت في أثناء نقلها إلى السجن]" (ص. 51).
"[فريديرك إنجلز (1820-1895): اشتراكي وفيلسوف ألمانيّ، وضع مع كارل ماركس "البيان الشيوعي" (1848)، ونشر كتاب "رأس المال" بعد موت مؤلّفه ماركس]" (ص. 52).
"[لبون تروتسكي (1879-1940): من مشاهير رجال الثورة الروسيّة ورفيق لينين. نظّم الجيش السوفياتي، ونفاه ستالين في سنة 1929 إلى آلما-آتا عاصمة كازاخستان، لكنّه هرب منها فطاردته السلطات السوفياتيّة في فرنسا وتركيا والنرويج، غير أنّه وجد ملاذًا في المكسيك التي أقام بها إلى أن اغتيل مضروبًا ببلطة في رأسه. من مؤلّفاته: "الثورة الدائمة" و "الثورة التي خانوها" و "دفاعًا عن الماركسيّة" و "لست مذنبًا" و "حياتي"]" (ص.52).
"[جون شتانبك (1902-1968): روائيّ أميركيّ اشتهر بوصف الطبقات الشعبيّة في موطنه كاليفورنيا. حاز جائزة نوبل في الأدب (1962). من أشهر مؤلّفاته "عناقيد الغضب" و"شرقي عدن"]" (ص. 52).
"[جورج أورويل (1903-1950): روائيّ إنكليزيّ من أشهر رواياته "1984" و "مزرعة الحيوان" (1945)]" (ص. 52).
"[هنري ميلر (Henry Miller، 1891-1980): روائيّ أميركيّ وُلد في مدينة نبوبورك ونشأ في بروكلين. وبعد مدّة من عمله في شركة يونيون تلغراف، انتقل إلى باريس في سنة 1930، حيث كتب "مدار السرطان" (1934) التي تنحو منحى السيرة الذاتيّة-الروائيّة أسوة ببقيّة كتبه. وتدور عن حياته في باريس، وهو فنّان وأديب مُعدَم. فيها كثير من تقاليد الرواية الأوروبيّة البذيئة وروح الفكاهة الأميركيّة، الكلمات الفاحشة فيها يراها النقد الأدبيّ ثوريّة تعكس بواقعيّة جديدة أحاديثَ الذكور المتهوّرة والقوّة التدميريّة لمثل هذه الأحاديث. أثّر تأثيرًا كبيرًا في جيل الخمسينيّات والستينيّات، وكانت مؤلّفاته في موقع الصدارة بين صفوف القرّاء الذين رأوا في صراحة ما يكتبه عن الحبّ والجنس قيمةً إيجابيّةً في عالم الأدب]" (ص. 90).
"كانت [بيري] قد وطّنت العزم على أن تكون علاقتها بابنتها أفضل كثيرًا من تلك العلاقة التي كانت بينها وبين أمّها. ففي نهاية المطاف، أليس ذلك هو الأمل الحقيقيّ الّذي سيتحقّق في الحياة: وهو أنّنا كنّا أحسن صنعًا من آبائنا، وهكذا سيكون أطفالنا أولياء أمور أفضل منّا. إلاّ أنّ ما نكتشفه عوضًا عن ذلك هو أنّنا كنّا أحسن صنعًا من آبائنا، وهكذا سيكون أطفالنا أولياء أمور أفضلَ منّا. إلاّ أنّ ما نكتشفه عوضُا عن ذلك هو أنّنا نُكرّر، من عير عمد، الأخطاء نفسها التي اقترفها الجيل السابق."
"إذا كنتِ تعتقدين حقًّا أنّ ما حدث [...] إنّما هو عمل من صنع الربّ، وأنّ الربّ في حاجة إلى سجون ومعذّبين لتنفيذ تعاليمه، فإمّا أنّك مضطربة عقليًّا أيّتها المرأة. اللعنة. وإمّا أنّ مفهومك عن الربّ خاطئ." (ص. 116).
"أرأيتِ يا لبّ فؤادي؟ إنّي مولَع بالتقاليد البكتاشيّة أو المولويّة أو الصوفيّة الملامتيّة [البكتاشيّة: نسبة إلى حاجي بكتاش (أو بكداش)، وليّ متصوّف تركيّ عاش في أماسيّة، في القرن العاشر للهجرة/السادس عشر ميلادي. ضريحه في مدينة إسطنبول. أمّا المولويّة فهي طريقة صوفيّة تُنسب إلى جلال الدين الرومي (1207-1273)، الشاعر المولود في مدينة بلخ، والمستقرّ لاحقا في مدينة قونيّة. كان أتباعه يقيمون "حلقات الذكر" بالأناشيد والرقص على إيقاع آلات الطرب. وفيما يتعلّق بالملامتيّة، فهم أتباع أبي صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصّار، ويًطلق عليهم القصاريّة أيضًا. وطريقتهم تتمثّل في إظهار: "الملامة" ونشرها. وعلى الصوفيّ الملامتي أن يترك السلامة، ويُعرّض نفسه للبلايا، ويؤدّب النفس بالتحقير والإهانة التي توجَّه إليه من الخلق. وكان حمدون القصّار يقول: "ينبغي أن يكون علم الله بالنسبة إليك أحسن من علم الخلق بك، أي يجب أن تُعامل الله في الخفاء أكثر من معاملتك للخلق في الملأ، لأنّ الحجاب الأعظم عن الحقّ هو انشغال قلبك بالخلق". للوقوف على شرح أحوال الملامتيّة، ارجع إلى الفصلين الثامن والتاسع من كتاب "عوارق المعارف" للسهروردي، أبو حفص عمر (ت632ه/1234م)، الفقيه الشافعي وأحد كبار الصةفيّة وشيخ الشيوخ في بغداد (المترجم)]، بما تنطوي عليه من روح إنسانيّة وفكاهة. وكان الرند متحرّرين من كلّ أنواع التعصّب واللاتسامح. فكم من الناس يتذكّرون هؤلاء اليوم؟ لقد اختفت تلك الفلسفة الموغلة في القِدم في هذا البلد. ليس هنا فحسب، بل في كلّ مكان من بلاد العالم الإسلامي بعد أن تعرّضت للقمع وكمّ الأفواه والإبادة. لماذا؟ إنّهم باسم الدين يقتلون الله، وباسم النظام والسلطة ينسون الحبّ" (ص. 145-146)
"أتدرين سبب عدم تحمّسي للجنّة؟ [...] إنّني أنظر إلى النّاس الّذين سيذهبون إليها، أولئك الّذين يُصلّون ويصومون ويفعلون على ما يبدو كلّ ما يُفترض بهم أن يفعلوه. أعداد كبيرة منهم أدعياء! وأنا أُردِّدُ في نفسي إذا كان هؤلاء سيدخلون الجنّة، فهل أُريدُ حقًّا أن أكون فيها؟ إنّني أُفضّل أن أحترق بهدوء في جحيمي. صحيح أنّه حارّ، لكن في الأقلّ لا يوجد نفاق" (ص. 147)
"نِصْفُكِ امرأةٌ مسلمةٌ ونِصْفُكِ الآخر امرأة عصريّةٌ. لا تطيقين رؤية لحم الخنزير، وتصومين لكنّكِ تحتسين النبيذ، أو الفودكا، أو شرابَ التكيلا المكسيكي... هل أدركتِ ما أرمي إليه؟ أمّا في شهر رمضان، فالأمر مختلف. تصومين هنا وهناك، لكن، بالرّغم من ذلك فأنتِ تتناولين الطعام في بعض الأيّام خلال الشهر. لا تُهملين شأن الدين، إذْ من يدري، فرُبّما كانت هناك حياةٌ بعد الموت، ولهذا يُستحسَنُ اتِّخاذُ جانب الحيطة والحذر، كما أنّكِ لا تريدين أن تُضيِّعي الحرّيّة. شيءٌ من هذا، وشيءٌ من ذلك. إنّه اتّحاد الأزمنة العظيم: مسلمون عصريُّون" (ص. 190).
"الأثرياء والطامحون إلى أن يكونوا أثرياء، والأثرياء جدًّا، ليسوا بمأمن على حدٍّ سواء، ويعتمد قَدْرٌ كبيرٌ من راحة بالهم على نزوة الدولة، ويقلق حتّى أشدُّ الناس قوّةً وسطوةً خشيةَ فقدان سيطرتهم، ويهاب أكثر الناس ثراءً الصعوبات. ويُتوقّعُ منك أن تؤمن بالدولة للسبب نفسه الذي يُتوقّع منك أن تؤمن بالربّ، وهو: الخوف. إنّ البورجوازيّة، بالرّغم من ألَقِها وجاذبيّتها، تشبه طفلاً يخاف أباه؛ الأب الخالد، البابا. وفي خضمّ الافتقار إلى اليقين، وبخلاف النّظراء في أوروبا، لا يملك البورجوازيّون المحليّون الجرأة والاستقلال الذاتيّ ولا الموروث ولا الذاكرةَ. وهم منحشرون بين ما يُتوقّع أن يصيروا إليه وما يتمنُّون أن يكونوا عليه" )ص. 202).
"انظروا إلى سنغافورة، نجاح في ظلّ غياب الديمقراطيّة. الصين، الأمر نفسه.  إنّه عالم سريع الحركة، ولا بدّ من تنفيذ القرارات بسرعة البرق. أمّا أوروبا، فإنّها تُضيّع الوقت في جدل تافه لا معنى له، في حين تنطلق سنغافورة إلى الأمام، لماذا؟ لأنّهم في سنغافورة يتمتّعون بالتّركيز، في حين أنّ الديمقراطيّة هدر للوقت وللمال" (ص. 216).
"تصوّروا أنّ ابني حصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، وزوجي لديه آلاف الموظّفين، لكنّنا لا نملك في الأسرة سوى ثلاثة أصوات انتخابيّة، في حين أنّ شقيق سائقنا لديه ثمانية أطفال في القرية، ولستُ واثقة إن كان أحدٌ منهم قد قرأ كتابًا واحدًا في حياته، لكنّهم يتمتّعون بعشرة أصوات انتخابيّة! في أوروبا، نجد النّاس متعلّمين، والديمقراطيّة لا تُلحق الضرر بهم. أمّا في الشرق الأوسط، فالقصّة مختلفة! إنّ منح الجَهَلة صوتًا متساويًا يُشبه إعطاء طفلٍ صغيرٍ عُلبةَ كبريت، وبهذا يُمكن للبيت أن ينهار حرقًا" (ص. 217).
" "نوعان من الذكاء" هو عنوان قصيدة من قصائد جلال الدين الرومي، وكانت بيري تتذكّر بضعة أبيات من شعره: "هناك نوعان من الذكاء: أحدهما مكتَسب كما في حالة الطفل الذي يحفظ عن ظهر قلب... من الكتب وممّا يقوله المعلِّمون... أمّا الثاني فهو الذكاء الذي ينساب مثل نافورة تنبعث من أعماقك وتتدفّق" " (ص. 234).
"يفضّل المؤمنون الأجوبة على الأسئلة، والوضوح على السكّ. أمّا الملحدون، فينطبق الشيء نفسه عليهم تقريبًا. إلاّ أنّ المثير للضحك هو أنّنا إذا ما وصلنا إلى موضوع الربّ، الذي لا نعرف عنه شيئًا تقريبًا، فإنّ أعدادًا قليلةً جدًّا منّا هي التي تقول عادة: "لا أدري" " (ص. 237).
"ليس هناك حكمةٌ من دون حبّ، ولا حبٌّ من غير حرّيّة، ولا حرّيّة ما لم نتجرّأ ونخرج عن النمط الذي آل إليه مآلنا" (ص. 249).
"[...] إنّ الدين البعيد البُعد كلّه عن كونِه حليفَ النقاش الحرّ، كان خصمَه الرهيب على مرّ العصور. فعندما طرح سبينوزا [باروك سبينوزا (1632-1677): فيلسوف هولنديّ من أصل يهوديّ، نبذه أهله والجالية اليهوديّة في أمستردام بسبب آرائه التي تجعل الله مرادفًا للطبيعة الكاملة. عرف فلاسفةَ العرب واليهود ومؤلَّفات ديكارت. صدر له في أثناء حياته "مبادئ فلسفة ديكارت" (1663) و "مقالة في اللاهوت والسياسة" (1670). امتاز باستقامة أخلاقه، وخطَّ لنفسه نهجًا فلسفيًّا يعتبر أنّ الخير الأسمى يكمن في "فرح المعرفة"، أي في "اتّحاد الروح بالطبيعة الكاملة". والله، في نظره، جملةُ صفات لا حدّلها، نعرف منها الفكرَ والمكانيّة. ويرى أنّ أهواء الإنسان الدينيّة والسياسيّة هي سببُ بقائه في حالة العبوديّة. وقد دفعت به إرادة المعرفة والعيش في الحريّة إلى وضع أسس نظريّة حلوليّة في المعرفة في كتابيْه: "مقالة في إصلاح الإدراك" (1662) و"النظام الأخلاقي" (1661-1665) (المترجم)] شكوكه في تعاليم الحاخامات فإنّه لم يحصل على المديح والثناء، وإنّما طُرِدَ من المعبد اليهودي. ويمكن ملاحظة النموذج عينه في تاريخ كلّ من النصرانيّة والإسلام" (ص. 290).
"الحقَّ أنّني أهوى حكايات الجانّ والعفاريت. فزميلاي هنا [في المناظرة الحواريّة] على قدرٍ متساوٍ من الضلال. فأحدهما يروقه أن يُنكر الدينَ، والآخرُ ينكر الشكَّ، ولا يبدو أنّهما قد فهما أنّني كائنًا بشريًّا بسيطًا، فأنا في حاجة إلى كلٍّ من الدين والشكّ. أيّها السادة، إنّ اللاّيقين نعمة من النِّعَم، ونحن لا نستحقّه وإنّما نحتفل به. هذا هو أسلوب الطريق الثالث" (ص.297).
 "اعتقد الناس على مدى عقود من الزمان أنّ ذكاء الحيوان يزداد حدّة كلّما كبُر حجم الحيوان نفسه، فقرنوا الذكاء بحجم الدماغ، يا له من تحيُّز جنسانيّ: فللرجال أنسجة دماغيّة أكثر من النساء، ثمّ يأتي الأخطبوط الرائع الّذي يفضح زيف الأسطورة بأذرعه الستّ، وليست الثماني، إذ يحسب النّاس خطأً الساقين أيضا، فإذا كانت الخطوة المقبلة في النشوء والارتقاء تكمن في شبكة معقَّدة من الأدمغة المتعدّدة بدلاً من عقلٍ مركزيّ واحد، كبير ومهلهل، فماذا سيحدث عندئذ؟" (ص.332)
"إذا كنتَ لا تقدر على الاستماع إلى الأفكار المعارضة، فإنّنا لا مستطيع أن نُجري حوارًا حُرًّا. وإذا شعرت بالإساءة، وهذا من طبع البشر، فتذكّر نصيحة الرجل العاقل: "إذا انزعجت في كلّ فركة، فكيف ستلمّع المرآة؟" [جلال الدين الرومي].
إذا كنت تعتقد أنّك تعرف كلّ ما تحتاج إلى معرفته عن الرّبّ، وأنّك غير مهتمّ بحشو دماغك بمعلومات جديدة، فنرجو منك "الإبتعاد عن نوري"[ديو جنييس]، فالوقت ثمين؛ وقتي ووقتك. فهذا المنهاج الدراسي خُصِّص للباحثين الذين "يرغبون في أن يكونوا مبتدئين في صباح كلّ يوم" [إيكهارت]. وإذا كان هذا كلُّه يبدو مشقَّةً ورتابة أكثر ممّا تحتمل، فعليك أن تتذكّر أنّ "أعلى مرحلة من النشاط يمكن أن يصل إليها البشر هي التعلُّمُ من أحل الفهم، لأنّ الفهم يعني التحرّر [سبينوزا]" (ص. 338-339)
"أوضح آزور قائلاً إنّ الموضوعات المختلفة تتطلّب ترتيبات جلوس مختلفة، فالجلوس في موضوعات تناقش السياسة يكون متفرِّقًا وغير محدَّد. وفي علم الإجتماع، يكون الجلوس على هيئة مثلَّث منتظم. وفي علم الإحصاء، يكون مستطيلاً. وفي العلاقات الدوليّة، يجي أن يكون على هيئة متوازي الأضلاع. أمّا في موضوع الربّ، فلا بدَّ من أن يكون النقاش في دائرة، بحيث يبعد كلّ فرد في محيطها مسافةً متساوية عن المركز، وينظر كلّ شخص إلى عيْنَي الآخر" (ص. 360)
"إميلي دكينسون" (1830-1886): شاعرة أمريكيّة، أمضت شطرًا من حياتها في مدينة آمهرست في ولاية ماساشوسيتس، أرسلت عددًا من قصائدها إلى الأديب المعروف توماس وينتورث هيغنسون، إلاّ أنّ نقده العنيف لأسلوبها وبحورها الشعريّة كان سببًا في إحباطها وعزلتها، فاحتفظت بقصائدها ولم تنشرها طوال حياتها، وكان بينها قصائدُ حُبٍّ موجَّهةٌ إلى بنيامين نيوتن، الطالب الذي كان يعمل في مكتب والدها، وقد راسالته حتّى وفاته سنة 1853، ومن بعد ذلك وجَّهت قصائدها إلى تشارلز وادزورث، رجل الدين المتزوّج الذي قيل إنّه رحل عن أميركا بسببها. في سنة 1863 نظمت زهاء 140 قصيدة، وفي سنة 1864 نحو 200 قصيدة. يدور نتاجها الشعريّ الذي يبلغ زهاء 1775 قصيدة، عن العلاقة بين الله والإنسان والطبيعة. أسلوبها قويٌّ ومتميّز، يعبِّر أساسًا عن شخصيّتها المعقَّدة. صحيح أنّها كانت تبدو وديعة وهادئة، إلاّ أنّها تجنّبت كلّ ما هو تقليديّ". (ص.366)
"أوضحت إليزابيث أنّ الجنس البشريّ فَقَدَ اتِّصاله بالطبيعة أو الأرض بصِفتها إلهة. فعلى امتداد التاريخ، تعرّضت الأنثى للقمع، وكان لبثمن هو الحروب وشفك الدماء والعنف، وقالت إنّها اطَّلعت على أديان قديمة مثل الشامانيّة [الشامانيّة (Shamanism) : دين بدائيّ من أديان شمالي آسيا وأوروبا، يتميّز بالإعتقاد بوجود عالم محجوب؛ هو عالم الآلهة والشياطين وأرواح السلف، - وبأنّ هذا العالم لا يستجيب إلاّ للشامان، وهُم الكهنة الذين يستخدمون السحر لمعالجة المرض ومكشف المخبَّأ والسيطرة على الأحداث. وتؤمن بعض قبائل الهنود الحمر في أميركا الشماليّة بهذه الديانة أيضًا] والويكا والبوذيّة التبتيّة (وكلّ ما يساعدنا في إعادة ارتباطنا بأمِّنا الأرض)، وحثّت كلّ فرد على التوقّف عن التفكير في الربّ بوصفه ذكرًا، والبدء بالقول بأنّه أنثى". (ص.367)
"[...] ممتاز أيّها الشابّ، لكن عندما نقتبس عن الآخرين، وخصوصًا إذا كانوا فلاسفة أو شعراء، ممّن تؤدّي المفردات دورًا بالغ الحيويّة في طروحاتهم، فإنّ اقتباسنا يجب أن يكون دقيقًا جدًّا. إنّ ما قاله ماركس حقًّا هو : "الدين حسرة الخلوق المضطهَد، وقلبُ العالم الذي لا قلب له، ورُوح الظروف التي لا روح لها، إنّه أفيون الشعوب"" (ص. 369)
"[...] ""إنّ درجة تحمُّس المرء تختلف اختلافًا معاكسًا لمعرفة هذا المرء بالحقائق" (برتراند رسل) [برتراند رسل (Bertrand Russell  1872-1970)، وُلِد في مقاطعة ويلز البريطانيّة وتلقّى علومه في مدرسة خاصّة، ثمّ في كلّيّة ترنتي في جامعة كيمبردج، حيث درس الرياضيّات والعلوم الأخلاقيّة. مساهماته مهمّة في الرياضيّات، لكن شهرته ذاعت لما أسهم به في تطبيق المنطق الرياضيّ على حلول المشكلات في العلوم الأخرى. عارض الدوغمائيّة في السيتية والأخلاق والأديان، وكان لنشاطاته أبلغ الأثر في حركتيْن رئيسيّتيْن، هما التعليم والسلام. طالب بحريّة الفكر والكلام، فزُجَّ به في السجن مدّةً قصيرة في إبّان الحرب العالميّة الأولى، وكان واحدًا من أبرز المعارضين لتطوير الأسلحة النوويّة منذ الحرب العالميّة الثانية. زار الإتّحاد السوفياتي، وقابل لينين وتروتسكي وغوركي، فأثمرت الزيارة نقدًا صريحًا دوّنه في كتابه "البلشفيّة: النظريّة والتطبيق" (1919)، وعمل أستاذًا في بكين (1920-1921)، وفي سنة 1922، أصدر كتابه "الزواج والأخلاق"، فأثار ضجّة كبرى بسبب آرائه الجريئة. عُيِّن أستاذًا في جامعة نيويورك، فثار رجال الدين عليه، ففصلته الجامعة. هاجم الفلشيّة في كتابه "في مدح البطالة" (1936)، وأنشأ مع سارتر وآخرين "محكمة رسل" لمحاكمة مثيري الحروب. حاز جائزة نوبل في الآداب (1950)]" (ص.370-371).
"[رينيه ديكارت (René Descartes، 1590-1650)، فيلسوف ورياضيّ وفيزيائيّ فرنسيّ. خدم في الجيش وجال في أوروبا، واستقرّ في هولندا سنة 1629 وأقام بها عشرين عامًا. تُوفّي في ستوكهولم في أثناء زيارة قام بها تلبيةً لطلبٍ من الملكة كريستينا. نسّق رموز الجبر، ووضع القواعد الأساسيّة للمعادلات، وابتكر الهندسة التحليليّة مع فرما. له اكتشافات رياضيّة وفيزيائيّة مهمّة. تستند فلسفته إلى التحرّر من الفلسفة التقليديّة المدرسيّة، واعتماد طريقة الشكّ المنهجيّ وتحديد منطق الرأي الواضح الصريح المبنيّ على الحدس والاستنتاج. فاستنتج وجود الإنسان انطلاقًا من المبدأ القائل: "أنا أُفكّر، إذًا أنا موجود". كما استنتج وجود الله من تصوُّرنا لكماله الإلهيّ. أشهر كُتُبه "تأمّلات في ما وراء الطبيعة" و"مبادئ الفلسفة" و"أهواء النفس"، فضلاً على "مقالة الطريقة"، وهو أشهر مؤلّفاته"]. (ص. 394)
"[ديسيموس ماغنوس أوسونيوس (Decimus Magnus Ansonius، 395م تقريبًا): شاعر لاتينيّ، وُلد في بورديغالا (بوردو لاحقًا)، وتلقّى تعليمه فيها وفي مدينة تولوز. مارس التعليم في مسقط رأسه ثلاثين عامًا، إذْ كانت يومئذ مركزًا ثقافيًّا بالغ الأهميّة في بلاد الغال. تلقّى دعوة من البلاط الإمبراطوريّ إلى تعليم الإمبراطور، فكانت تلك نقطة التحوّل في حياته، إذْ راح يتقلّد منذئذ المناصب الرفيعة في الدولة، وضمنها منصبُ حاكم بلاد الغال وأفريقيا، إلاّ أنّه عاد إلى بوردو بعد اغتيال الإمبراطور غراتيانوس في سنة 383. أصبح كاتبًا غزير الإنتاج في نظم الشعر لكنّه لم يكن موهوبًا في النّقد الذاتيّ، فنشر ابنه هيسبيروس بُعَيْد وفاته الأعمال الكاملة لوالده وهي: 30 قصيدة قصيرة عن الأصدقاء والأقرباء، قصائد لإحياء ذكرى أساتذة بوردو، والرسائل المتبادلة بين الإمبراطور المغدور وصديقه وتلميذه بوليانوس، وهي رسائل توضح الخلاف المُرّ بين الثقافتين النصرانيّة والوثنيّة، إضافة إلى قصيدة "موزيلا" التي تصف وصفًا مدهشًا نهر "موزيل" في فرنسا وما يجاوره من ريف ساحر. وقيل إنّها أوّل قصيدة في الأدب الفرنسيّ]" (ص. 397).
"[بيتهوفن (Beethoven، 1770-1827): من كبار الموسيقيّين الألمان. وُلد في بون. من أهمّ مؤلّفاته السيمفوني"ات التسع وأجملها الثالثة والسادسة والتاسعة، وخاتمتها "نشيد الفرح"]" (ص. 399).
"[أصل حكاية هذه الأحلام الثلاثة هو أنّ ديكارت كان في العاشر من تشرين الثاني 1619 في نواحي مدينة أولم جنوني ألمانيا، حيث سكن في غرفة تتوسّطها مدفأة. وقد أطلق عليها ديكارت ومؤرّخوه اسم "مدفأة ديكارت". وفي هذه الغرفة، في العاشر من تشرين الثاني، حدثت له رؤيا عجيبة هي رؤية علم رياضيّ. وفي الليلة نفسها، حلم بثلاثة أحلام فسّرها بأنّها دعوة له إلى إنشاء علم مدهش، فنذر أن يحجّ إلى كنيسة نوتردام دي لورت. وقد وَفَى بنذره هذا في ما بعد. ويبدو أنّ هذه الأحلام أو الرؤى، كانت تخصّ ما سيقوم به مستقبلاً من إيجاد بعض الرموز (مثل الأسّ)، والمزج بين الجبر والهندسة، ما أدّى به إلى وضع أساس الهندسة التحليليّة]" (ص. 400)
"[...] فكِّروا في موضوعات جديدة، تجمع دائمًا. إنّنا غالبًا ما نسعى إلى اختزال فهمنا عن الرّبّ في جواب واحد، وفي صيغة واحدة. وهذا خطأ! [...] إنّ أذكى الباحثين كانوا، إلى عقود قليلة خلت من الزمان، على يقين بأنّ الدين سوف يختفي من على وجه البسيطة بحلول القرن الحادي والعشرين. إلاّ أنّ التديُّن، بدلاً من ذلك، ظهر في أواخر سبعينيّات القرن العشرين ظهور المغنّيّة الأولى في الأوبرا. ومنذ ذلك اليوم، يبدو أنّه جاء ليبقى، صوتُه أكثر علوًّا على مرور السنين. وما المناقشات الحامية التي تدور في يومنا هذا إلاّ وهي تخصّ أمورًا ذات صلة بالدين. كان يُفترض بهذا القرن من الزمان أن يكون أكثر تديُّنًا من القرن السابق، ديموغرافيّا في الأقلّ، ما دام الأتقياء ميّالين إلى إنجاب أطفال أكثر عددًا من العلمانيّين. لكن في غمرة هوسنا بالخلافات الدينيّة والسياسيّة والثقافيّة، أغفلنا أحجية بالغةَ الأهمّيّة، وهي الربّ. ففي الماضي من الزمان، جاهد فلاسفةٌ – وتلامذتهم – في حلِّ مشكلة الربّ أكثر من مشكلة الدين. أمّا اليوم، فالقضيّة معكوسة. المناظرات بين المؤمنين والملحدين، التي غدت شائعة تمامًا في الأوساط الثقافيّة على كِلا جانبي المحيط الأطلسيّ، تدور عن السياسة والدين والوضع الدوليّ أكثر ممّا تدور عن الربّ. إنّنا، بإضعاف قدراتنا الإدراكيّة من أجل طرح مشكلات وجوديّة وإيبستيمولوجيّة عن الربّ، وقطعِ صلاتنا بفلاسفة الأزمنة الماضية، نفقد قدسيّة الخيال" (ص. 402-403)
"أعداد من النّاس أكثر ممّا يجب يعانون مرضًا... أتعرفون ما هو؟ [...] هو مرض اليقين. كان اليقين يمثّل حبّ الاستكشاف ما تمثّله الشمس لجناحيْ إيكاروس [نجل ديدالوس الّذي حلّق في مع أبيه من جزيرة كريت، لكنّ الشمس أدّت إلى ذوبان الشمع الذي ثبّت جناحيْه فسقط في البحر الذي سُمِّي باسمه قرب اليونان] المسرف في التحليق في الفضاء. فإذا ظهر طرفٌ ظهورًا قويًّا، فإنّ الطرف الثاني لا يستطيع البقاء حيًّا. وجاء اليقين برفقةِ الغطرسة، ومع الغطرسة جاء العمى، وجاء برفقة العمى الظلامُ، وجاء مع الظلام يقينٌ أكبر. وهذا ما أسماه آزور الحشوَ في الإيمان" (ص. 403-404).
"[...] الربّ بصفته كلمة. [...] الحضارة، كما نفهمها اليوم، تناهز الستّة آلاف عام. لكنّ الجنس البشريّ يتجاوز هذا العمر بكثير، إذ عُثِر على جماجم ترجع إلى 290 مليون عام خلت. وما نعرفه عن أنفسنا ضئيل الشأن مقاربة بما سنكتشفه مستقبلاً. إذْ توضح الأدلّة الأثريّة بجلاء أنّ الجنس البشري لبث على مدى آلاف السنين يفكّر في الإله أو الآلهة في أشكال متعدّدة: شجرةٍ وحيوانٍ وقوّةٍ من قوى الطبيعة أو شخصٍ من الأشخاص. ثمّ حدثت طفرة في الخيال في وقت مّا في أثناء سريان التاريخ، إذ تحوَّل البشر من التفكير في الإله على أنّه شيء محسوس إلى التفكير فيه بصفته كلمة. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد كلّ شيء كما كان سابقًا" (ص. 406).
"["أليس في بلاد العجائب" (1865): رواية الكاتب البريطاني (تشارلز لوتفيدج دودجسون، 1832-1898)، المحاضر في درس الرياضيّات في جامعة أوكسفورد (1855-1881). كتب عددًا كبيرًا من كتب الأطفال جذبتهم روح الفكاهة والمنطق إليها. أمّا رواية "1984"، فهي للكاتب البريطانيّ جورج أورويل، نُشرت في سنة 1949 وتتنبّأ بدكتاتوريّات الأنظمة الشموليّة. احتار المؤلِّف في وضع عنوانٍ لها، فاقترح الناشر العنوان "1984"، فظنَّ الكثير من القرّاء أنّ أحداثها سوف تقع في سنة 1984! رواية "حالة اللافوز" للكاتب جوزيف هيلر نُشرت في 1961 ومفادها أنّ أيّ خيار تختاره سيؤدّي إلى الخسارة والمتاعب، وتركّز في شخصيّة النقيب يوساريان (سرب القاذفات الأميركيّة 256) الذي كان يهدف إلى تجنّب الموت في الحرب العالميّة الثانية. رواية "عالم جديد شجاع" (1932) للكاتب الإنكليزي ألدوس هكسلي (1894-1963)، وهو ابن عالم الأحياء توماس هكسلي. أُصيب بمرض في عينه كاد يُصيبه بالعمى التامّ. عاش مدّة من الزمان في إيطاليا، واستقرّ في كاليفورنيا. أمّا رواية "عشيق الليدي تشاترلي"، فهي آخر روايات الكاتب الإنكليزي دي- إج لورنس (1885-1930) المثيرة للجدل، لما فيها من اندفاع القوى الغريزيّة الجامحة. أمّا "لوليتا" (1955)، فهي رواية ڤلاديمير نابوكوڤ (1899-1977) التي ظلمتها السينما العالميّة بتشويه صورتها الحقيقيّة على أنّها مثيرة للجنس. "غذاء هزيل" رواية هجائيّة ساخرة عن عالم يسكنه مدمنون على المخدّرات؛ عالم يأكل فيه القويّ الضعيف، كتبها وليم بوروز على غرار مؤلّفات جوناثان سويفت. أمّا "مزرعة الحيوان" (1945)، فهي لجورج أورويل"] (ص. 424-425).
"أنت تقول إنّ حياتنا ليست سوى حياة واحدة من حيوات لا تُعدّ ولا تُحصى، كان في وسعنا أن نحياها. وأنا أعتقد، في صميمي، أنّنا كلّنا نعرف ذلك. فحتّى في الزيجات السعيدة والحياة المهنيّة الناجحة ثمّة شيء من الشكّ والريبة. فنحن لا نستطيع منع أنفسنا من التساؤل عمّا ستكون عليه حياتنا لو أنّنا سلكنا سبيلاً آخر... أو سبلاً أخرى. وأنت تُخبرنا بأنّ تصوّرنا عن الربّ واحد من عديد التصوّرات، فما فائدة أن يكون المرء دوغمائيًّا – متعسّفًا من غير دليل – سواء أكنّا مؤمنين أم ملحدين؟ [...] لكن يتعيّن عليك أن تعرف أنّ ثمّة أعدادًا غفيرة من الناس ممّن يشبهون والدتي، يستمدّون إحساسهم بالطمأنينة من إيمانهم. وهم مقتنعون بأنّه لا يوجد تفسير واحد لله، وهو تفسيرهم. إنّ أمثال هؤلاء الناس لديهم ما يكفي لمعالجته والتعامل معه، وأنت تريد أن تسلبهم حياتهم الوحيدةَ المتمثّلة في يقينهم. أمّي مثلاً... أعني أحيانًا أنظر إليها وأرى فيها حزنًا لا ينتهي. وفي وسعي أن أحسّ بأنّها لولا تمسُّكها بالإيمان والدين لأُصيبتْ بمسٍّ من الجنون" (ص. 434-435).
"[...] تدرين أنّ بعض الباحثين ميّالون إلى التقسيم والتصنيف، وأنّ آخرين نزّاعون نحو الدمج والاتحاد. انشقاقيُّون واندماجيُّون. أمّا أنا، فأريد أن تكون حواسِّي كلُّها في حالة يقظة، شأنُها شأنُ أخطبوطك المذهل. دعينا نكفّ عن الاعتماد على عقل واحد ممركز، ولنُدخلِ الشعرَ إلى الفلسفة، والفلسفةَ إلى حياتنا اليوميّة. المشكلة في يومنا هذا تتمثّل في أنّ العالم يُقيم للأجوبة وزنًا أكبرَ من الأسئلة. لكن ينبغي للأسئلة أن تحظى بأهمّيّة أكبرَ بكثير من الأجوبة! أعتقد أنّني أريد أن أُدْخل فكرةَ الله إلى فكرة الشيطان، وفكرةَ الشيطان إلى فكرة الله. [...] خيال محض. إنّ الوجوه التي نراها في المرايا ليست وجوهَنا حقًّا، وإنّما هي انعكاساتٌ ولا يمكننا العثورُ على أنفسنا الحقيقيّة إلاّ في وجوه الآخرين. المؤمنون بما هو مطلق يبجّلون الصفاء، أمّا نحن، فنوقّر الهجين. وهم يتمنُّون اختزال كلّ فرد إلى مئات الأفراد، إلى آلاف القلوب النابضة. إذا كنت إنسانًا فينبغي لقلبي أن يكون من السعة ما يجعله قادرًا على الإحساس بالناس في كلّ مكان. انظري إلى التاريخ. راقبي الحياة. إنّها نشأتْ من البساطة واتّجهتْ نحو التعقيد، وليس العكس. هذه هي الأيلولة أو الانتقال" (ص. 436-437).
"["لويس ألتوسير" (1918-1990): فيلسوف فرنسي، وُلِد في الجزائر. درس مؤلّفات كارل ماركس وتطوُّرَ فلسفته وتأثيرَها في حزكة الطبقة العمّاليّة. وضع نظريّة "الأجهزة الأيديولوجيّة للدولة"]" (ص. 453).
"[أركاديا (Arcadia): مقاطعة في اليونان القديمة وسط البيلوبونيز، سُمّيت باسم أركاس نجل جوبيتر. سكنها رعاة الغنم. وبحسب فيرجل (70-19 ق.م) كبير شعراء الرومان وصاحب ملحمة الإلياذة، كانت أركاديا موطن السعادة والبساطة الرعويّة. استخدم الشاعر الإنكليزيّ فيليب سدني (1554-1586) هذا الاسم في قصيدته العاطفيّة التي كتبها من أجل شقيقته. وسرعان ما أصبحت الكلمة رمزًا من رموز النِّعم الريفيّة]" (ص. 459).
"[غوستاف فلوبير (Gustave Flaubert، 1821-1880): أديب فرنسيّ وروائيّ كبير. امتاز بالواقعيّة والصياغة الفنّيّة في إطار رومانسيّ، وبالأسلوب الموضوعيّ في السرد. أشهر رواياته "مدام بوڤاري" و"سالامبو" و"التربية العاطفيّة" و "تجربة القدّيس أنطونيوس" و "ثلاث قصص" و "بوفار وبيكوشيه". أمّا الرسائل الوارد ذكرُها أعلاه، فتقدّم صورة عن حياته الأدبيّة وأحكامه ونقده الموجَّه إلى غيره من الأدباء. من أهمّ هذه الرسائل تلك التي كان يرسلها إلى الروائيّة الفرنسيّة بالاسم المستعار "جورج ساند"] (ص. 471).
"[السيّد إيكهارت (Meister Eckhart، 1260-1627): فيلسوف صوفيٌّ ألمانيٌّ، هو أوّل كبار الصوفيّة في غربيّ أوروبا. مارس التعليم في باريس وستراسبورغ وكولونيا. يرى إيكهارت أنّه لا يوجد أيُّ أمر خقيقيٍّ سوى الخالق، وأنّ وجود المخلوقات يمثّل وجود الله نفسه، وأنّ العلاقة بين الله ومخلوقاته أقربُ العلاقات إطلاقًا "أقرب إليكم من حبل الوريد". ويرى النقّاد أنّ هذا الرأي يقترب كثيرًا من القائلين بوحدة الوجود. آمن إيكهارت بأنّ حياة البشر هدفُها اتِّحادُ الإنسان بالله من خلال المعرفة]" (ص. 474).
"إنّ العين التي أرى بها الربّ هي العينُ نفسُها التي يراني بها الربُّ، كما يقول إيكهارت. وإذا ما اقتربت من الربّ بقسوة، فإنّه يقترب منّي بقسوة أيضًا. وإذا ما رأيت الربّ من خلال الحبّ، فإنّ الربّ يراني من خلال الحبّ أيضًا. إنّ عيني وعينَ الربّ هما عينٌ واحدة" (ص. 475).
"[...] أنت مستوحدة؟ لديك الملايين ممّن يقفون إلى جانبك: الحكومات الدينيّة؛ وسائلُ الإعلام؛ الثقافةُ الشعبيّة. كما أنّك تعتقدين أنّ الربّ إلى جانبك: وهذا أمر له دلالته. كم من الأصحاب تريدين أكثر من هذا؟ أتعرفين جيّدًا من هم المستوحدون الحقيقيُّون في منطقتنا؟ الملحدون. اليزيديّون. المثليّون. ملكاتُ الشوارع. أنصارُ البيئة. سجناءُ الضمير. هؤلاء هم المنبوذون. فإذا لم تكوني من ضمن هؤلاء الناس، فلا تتذمّري من الوحدة" (ص. 505-506).
" -أنت جاهلة. لقد تعرّضتُ للأذى، والشتيمة، ودُفِعْتُ دفعًا في الحافلات، وعُوملتُ كأنّني خرساء؛ كلّ ذلك بسبب الحجاب. ليست لديك أدنى فكرة عن المعاملات الفظيعة التي قُوبلتُ بها. يا ربّي! إنّ الحجاب ليس سوى قطعة من قماش.
   - لماذا تغطّين رأسك به إذن؟
   - إنّه خياري، وهويّتي! أنا لست مستاءة من عاداتك أو تصرّفاتك، فلماذا تستائين من عاداتي وتصرّفاتي؟ فكّري: من هي الليبراليّة هنا؟
   - يا لك من جاهلة. في البدء، فتاة واحدة بحجاب. ثمّ عشرُ فتيات، ثمّ ملايين. وقبل أن تُدركي الأمر، أصبحنا أمام جمهوريّة من الأحجبة. هذا هو السببُ الذي دفع والدي إلى الرحيل عن إيران. لقد أرسلتْنا قطعةُ قماشك إلى المنفى!" (ص. 506)
"الطاقة الخامسة [الطاقة أو الطاقات التي يجري الحديث عنها في هذا السياق مأخوذة من مراكز الطاقة الروحيّة السبعة في جسم الإنسان استنادًا إلى فلسفة اليوغا، وهي أصلاً كلمة Cakras باللغة السنسكريتيّة]، وهي طاقة البلعوم؛ الأفكارُ المقموعة والرغباتُ المكبوتة. إنّها تبدأ من هنا، في نهاية الحلق وتضغط على المريء والمعدة" (ص. 517).
"[غلبرت كيث تشيسترتون (Gilbert Keith Chesterton، 1874-1936): ناقد أدبيّ وروائيّ وشاعر إنكليزيّ، وُلد في لندن لأب يعمل في العقارات. تلقّى علومه في مدرسة سليد للفنون، لكنّه بدأ حياته المهنيّة صحافيًّا أدبيًّا. أوّل مؤلّفاته الناجحة ديوان شعر "الفارس الوحشي" (1900)، وروايته الأولى "نابوليون نوتنغ هيل" (1904). يراه النقّاد كاتب مقالات، ويعتبرون أنّ رواياته ليست سوى مقالات نقديّة إلى حدّ بعيد. أهمّ كتبه النقديّة: "روبرت براونينغ" (1903) و"ديكنز" (1906)، و"برناردشو" (1909)، و"الأرثوذوكسيّة" (1908)، الذي يشرح فيه الديانة النصرانيّة. أمّا كتابه "ماذا جرى للعالم؟" (1910)، فيشرح فيه أفكاره ومعتقداته السياسيّة والاجتماعيّة. كتب مجموعة روايات تحرّ، مثل "رجل كان اسمه خميس" (1908)، تشتمل على فوضويّين وعملاء سرّيّين وحبكة ثوريّة لتتحوّل من بعد ذلك إلى موضوع عن الربّ والحياة والسعادة وحكمة القلب"] (ص. 557).
"[شمس الدين محمّد حافظ (1326-1390): أعظم شعراء الغزل في بلاد فارس. وُلد فقيرًا في مدينة شيراز، حيث أمضى فيها معظم سني حياته تقريبًا. والواضح أنّه كان يكسب قُوته من ممارسة التعليم ونسخ المخطوطات، إلى أن حظيت قصائده بشهرة واسعة وبرعاية آل مظفر، السلالة الفارسيّة التي حكمت مقاطعات فارس وكرمان ولورستان في إيران (1313-1393) قبل أن يقضي عليها تيمورلنك أو تيمور الأعرج (1336-1405) الذي أخضع إيران وآسيا من دلهي إلى بغداد. مؤلّفاته الأدبيّة تتألّف عمومًا من خمسمئة قصيدة في الغزل والحبّ والخمرة، ووصف النقّاد هذه القصائد بأنّها رموز صوفيّة، فكان يستهلُّها، شأنُه في ذلك شأنُ فرجيل (70-19 ق.م) في روما، بالبحث عن دليل إلى السلوك، غير أنّ النقد الأوروبي يميل اليوم إلى النظر إلى قصائد حافظ بصفتها الحرفيّة، بمعنى أنّها قصائد حبّ، لا يكون فيها المحبوب الربَّ، وإنّما الجمال الإنسانيّ أو الراعي الأميري. ولا تعكس النبرة الباخوسيّة (نسبة إلى الإله باخوس عند الرومان) سوى نظرة متفائلة إلى عالم مضطرب يحتشد بالفوضى. حاول الباحثون الغربيُّون منذ القرن السابع عشر ترجمةَ قصائد حافظ إلى اللاتينيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة والألمانيّة، بل اليونانيّة أيضًا. وأفضل ترجمة إنكليزيّة للقصائد هي تلك التي أنجزتها غيرترود بيل، وصدرت بعنوان "قصائد من ديوان حافظ: 1897-1928"، وكذلك القصائد التي ترجمها أي، جَيْ، آربري في "50 قصيدة: 1947 و1953"، و"الوردة الخالدة: 1948"]" (ص. 562).
"[ابن عربي (1165-1240): صوفي عربيّ وُلد في الأندلس ولُقِّب بالشيخ الأكبر. أمضى الشطر الأكبر من شبابه في إشبيلية، ثمّ سافر إلى بلاد المشرق إلى أن استقرّ في دمشق وفيها تُوفِّي. له نحو أربعمئة كتاب، منها "الفتوحات المكِّيَّة" و"فصوص الحكم" و"مفاتيح الغيب" و"التعريفات" و"ديوان شعر" يتطلّع فيه، مثل بقيّة الصوفيّين، إلى الاتِّحاد بالخالق، غير أنّ كتابه "الفتوحات المكِّيَّة" مفصَّل وجامع ويحتوي على جميع مباحث الصوفيّة في خمسمئة وستّين فصلاً. ويُعدّ الفصلُ التاسع والخمسون بعد الخمسمئة فيها خلاصةَ هذا الكتاب. والمعروف أنّه حين طلب ابن عربيّ من ابن الفارض أن يشرح له قصيدته التائيّة المشهورة، قال له ابن الفارض: خير شرح للتائيّة إنّما هو كتابك "الفتوحات المكّيّة". ربّما يكون هذا الكتاب أوسعَ كتاب أُلِّف عن التصوّف، وقد طُبع في بولاق مصر في أربعة مجلّدات ضخمة سنة 1247 وأُعيج طبعه سنة 1329 في القاهرة. أمّا كتاب "فصوص الحكم" فقد شرحه ولخَّصه تلامذة ابن عربي وأصبح كتابًا لتدريس العرفان، وقد طُبع مشروحًا باللّغة التركيّة في بولاق مصر، ثمّ طُبع سنة 1309 وسنة 1321 مع شرح عبد الرزّاق الكاشاني في القاهرة]" (ص. 564).
"[جلال الدين الرومي (1207-1273): من أكبر شعراء التصوّف، ومؤسِّس طريقة المولوي أو رقصة الدراويش. وُلد في بلخ في أفغانستان. نقطة التحوّل في حياته حدثت في سنة 1244 عند لقائه شمس الدين التبريزي الذي ظلّ ملازمًا إيّاه، وكان من نتائجه عدد كبير من القصائد الغنائيّة. أعظم ما تركه من تأليف يتمثّل في "المنثوي" الذي يضمّ 27 ألف بيت شعري]" (ص. 565)
"[بلوتارك (Plutarch، 46-127 م): كاتب سيرة ومقالات إغريقي، جمع بين الدراسات الأكاديميّة والنشاطات المدنيّة. كتب بلوتارك عددًا كبيرًا من المقالات والحوارات في الموضوعات الفلسفيّة والعلميّة والأدبيّة، ومن بينها النقد اللاذع العنيف المشهور في كتابة "خبث هيرودوتس"، بسبب ما كتبه هيرودوتس من نقد ضدّ بعض الدويلات الإغريقيّة. مفهومه الفلسفيّ أفلاطونيّ المنحى، هاجم من خلاله الرواقيّين والأبيقوريين. من أشهر كتبه "السير المقارنة"، ويشتمل على خمسين سيرة لمشاهير الإغريق والرومان، وكان اهتمامه ينصبّ في شخصيّة الفرد وليس في حياته. وقد ذاعت شهرة هذه "السِّيَر" في العصر الإليزابيثي، وكانت ترجمة سير توماس نورث لها إلى الإنكليزيّة هي التي وفّرت لشكسبير مادّةً دسمة لموضوعات مسرحيّاته الرومانيّة]" (ص. 577).
"[إشارة إلى مدينتي سدوم وعامورة الكنعانيّتين القديمتين اللتين حلّت بهما كارثة أرضيّة في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، مع مدن أخرى واقعة جنوبيّ البحر الميّت. وقد ذكرت التوراة أنّهما أُحرقتا بالنار والكبريت قصاصًا لفساد أهلهما وشذوذهم الأخلاقيّ، وهم قوم لوط عليه السلام، مثلما ورد ذكرها في القرآن الكريم]" (ص. 585).
"[القدّيس فرنسيس الأسيزيّ (St. Francis of Assisi، 1182-1226): قدّيس إيطاليّ ومؤسّس رهبانيّة الفرنسيسكان سنة 1210، وجعل الفقر أساسًا لها]" (ص. 587).