vendredi 31 octobre 2014

بعد تعيين 'طارق ذياب' وزيرا للشباب والرياضة: السيّد الوزير الأوّل إبني يسألني لماذا نتعلّم

هل يُدرك السيّد الوزير الأوّل حجم ما تُنفقه العائلة التّونسيّة سنويّا على الدروس الخصوصيّة لضمان كلّ أسباب التّفوّق والنجاح لأبنائها؟ وهل يدرك أنّ الآباء والأمّهات ينامون ويصحون وهم يردّدون على أسماع أبنائهم ما حفظوه على مربّيهم من أحاديث نبويّة وشعارات أو أشعار بأنّ العلم نور وأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة وأنّ طلب العلم لا يقف عند سنّ أو حدّ وهو مطلوب ولو كان في الصين ولو شئنا لاستعرضنا منها ما يكفي لملء كلّ الصفحات؟
لماذا نتعلّم إذا كان بالإمكان أن تصبح وزيرا وأنت لم تتجاوز عتبة المرحلة الأولى من التعليم الثانويّ؟ صدمني السؤال وجعلني في حيرة. في البداية شككت في الأمر واعتقدت أنّ هناك خطأ. ولكنّ الجواب كان قاطعا. تلك هي الحقيقة وأبناؤنا لهم من سعة الإطّلاع ما يمكن أن يُحْرِجَ لا الأولياء فقط ولكن كبار المسؤولين أيضا. فهل سيهجر أبناؤنا مقاعد الدراسة وهل ستتحوّل ساحات المدارس إلى ملاعب مفتوحة لتنمية الموارد الرياضيّة لأبنائنا؟
عفوا السيّد الوزير ليس القصد الإهانة أو التقليل من شأن الرياضة ولا من ملكات ومواهب الرياضيّين ولكنّ الرسالة قد تحمل في طيّاتها إلى أبنائنا وشبابنا من أصحاب الشهائد الجامعيّة الكثير من الإشارات الخاطئة، ونحن في بلد لا خيار أمامه سوى الإستثمار في طاقاته البشريّة الخلاّقة وعقول أبنائه...
السؤال يؤرقني ويحرجني أمام طفلي وهو الّذي لا يخلو من مواهب رياضيّة متعدّدة، فهل سأندم يوما إن حرمتُه من فرصة تنمية مواهبه الرياضيّة وأهدرت أمامه فرصة أن يتولّى يوما منصب الوزارة... ألم يكن بإمكان السيّد الوزير أن يختار لهذا المنصب رياضيّا يجمع في مسيرته بين المؤهّلات العلميّة والكرويّة وهم بالتّأكيد كُثُرٌ في تونس الولاّدة...؟
آسيا العتروس،
بعد تعيين 'طارق ذياب' وزيرا للشباب والرياضة :
 السيّد الوزير الأوّل إبني يسألني لماذا نتعلّم...،
المغرب، العدد 105 ، الأحد 25 ديسمبر 2011 ، ص. 4

ميخائيل نعيمة - نهضة الشرق العربي وموقفه إزاء المدنيّة الغربيّة

كتب "ميخائيل نعيمة" هذه التساؤلات سنة 1966 ومازالت نفس الأسئلة  المطروحة بعد كلّ هذه السنوات، السؤال الّذي يمكن أن نطرحه: لماذا لم نستطع الخروج من أزمتنا نحن العرب ؟
  1. هل تعتقدون أنّ نهضة الأقطار العربيّة قائمة على أساس وطيد يضمن البقاء أم هي فوران وقتي لا يلبث أن يخمد ؟
  2. هل تعتقدون بإمكان تضامن هذه الأقطار وتآلفها، ومتى وبأيّ العوامل وما شأن اللغة قي ذلك ؟
  3. هل ينبغي لأهل الأقطار العربيّة إقتباس عناصر المدنيّة الغربيّة وبأيّ قدر وعند أيّ حدّ يجب أن يقف هذا الإقتباس ؟
لقد كثرت "نهضاتنا" في هذه الأيّام وتعدّدت "حركاتنا" حتّى لا أستمع إلاّ بالناهضين ولا ترى إلاّ القائمين بحركة ما، فهناك الحركة الوطنيّة والجنسيّة والسياسيّة. وهناك النهضة الأدبيّة والتهذيبيّة والإقتصاديّة. وكدت أنسى النسائيّة وكثيرا ما سألت نفسي ماذا عسانا نعني بقولنا "نهضة". أنقصد أنّنا كتّا غافلين فاستفقنا، أم مستلقين على ظهورنا فانتصبنا، أم سائرين في مؤخّرة موكب الحياة فأصبحنا في منتصفه أو مقدّمته؟ وكيف لنا، كلّما خطونا خطوة أن نعرف هل خطونا إلى الأمام، أم إلى الوراء، أم بقينا حيث كنّا؟
قد يحسب البعض مثل هذه الأسئلة ضربا من البداهة أو البلادة، غير أنّني أسألهم بكلّ احترام أن يطلعوني على المقياس الّذي يقيسون به "التّقدّم" لأطلعهم على رأيي في "نهضاتهم".
إنّ مسافرا خرج من بيته قاصدا محطذة القطار فوصلها يعرف أنّه قد "تقدّم" في رحلته ذراعا أو فرسخا. فكيف لأمّة أن تعرف أنّها "تقدّمت" في سيرها؟ هل يتمّ لها ذلك إذا انتقلت من حكم أجنبيّ إلى وطنيّ؟ أو من ملكيّ إلى جمهوريّ؟ أو إذا كانت لها مدرسة واحدة فأصبحت لها مدارس؟ أو معمل فغدت وعندها ألف معمل؟ أو طيّارة أو قطعة بحريّة صغيرة فأصبحت وعندها طيّارات وأساطيل لا تقهر؟ وبعبارة أخرى - هل إذا بلغت الأقطار العربيّة يوما شأن الولايات المتّحدة أو انقلترا أو فرنسا أو اليابان تحسب انّها "تقدّمت"؟
إذا كان لما تعوّدنا أن ندعوه "رقيّا" أو "تقدّما" من معنى فمعناه يجب أن يقاس بالسعادة الناتجة عنه. ولا مقياس للسعادة في نظري إلاّ واحد، وهو مقدار التغلّب على الخوف بكلّ أنواعه، خوف الموت وخوف الجوع والألم والفاقة والعبوديّة وكلّ ما هنالك من ضروب الخوف. لأنّ التغلّب على الخوف يولد تلك الطمأنينة الروحيّة الّتي لا سعادة إلاّ بها. فإذا كانت المدنيّة الغربيّة، كما نعرفها، تساعد على استئصال الخوف أكثر من المدنيّة الشرقيّة فهي حَرِيَّةٌ بالحفظ والتقليد، وحَرِيٌّ إذ ذاك بالشرق أن يتبنّى من الغرب برلماناته ومعاهده العلميّة والمدنيّة وأن يتزيّأ  بأزيائه الأدبيّة وأن لا يقف في تقليده عند حدّ.
فلنقف هنيهة ولنقابل بين المدنيّتين لنرى هل المدنيّة الغربيّة حَرِيَّةٌ بأن تتّخذها الأقطار العربيّة قِبلة لها؟
عندما أسأل نفسي عن الفرق بين الشرق والغرب أراه منحصرا في نقطة جوهريّة واحدة. وهي أنّ الشرق يستسلم لقوّة أكبر منه فلا يحاربها والغرب يعتدّ بقوّته ويحارب بها كلّ قوّة.
الشرق يرى الخليقة كاملة لأنّها صنع الإلاه الكامل. والغرب يرى فيها كثيرا من النقص ويسعى "لتحسينها".
الشرق يقول مع محمّد :"قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا" ويصلّي مع عيسى :"لتكن مشيئتك" ومع بوذا يجرّد نفسه من كلّ شهواتها. ومع لاوتسو يترفّع عن كلّ الأرضيّات ليتّحد بروحه مع "الطاو" أو الروح الكبرى. أمّا الغرب فيقول :"فلتكن مشيئتي" وإذا يخفق في مسعاه يعود إليه ثانية وثالثة ويبقى يعلّل نفسه بالفوز. وعندما يدركه الموت يوصي بمطامحه لذرّيّته. الشرق توهّم مرّة أنّ في إمكانه الوصول إلى عرش ربّه، فبنى برج بابل. وإذ هبط برجه أقرّ بضعفه وجبروت خالقه وسلّم. أمّا الغرب فيبني كلّ يوم برجا، وكلّ يوم يهبط برجه، فيعود إلى ترميمه مصمّما على إدراك كنه الوجود من تلقاء نفسه.
الشرق يقول :"ولا غالب إلاّ الله". أمّا الغرب فيقول :"ولا غالب إلاّ أنا".
إنّ ادّعاء الغرب بقوّته واستسلام الشرق لقوّة أكبر منه هما الحدّ الفاصل بينهما. وعندي أنّ في إقرار الشرق بضعفه تجاه قوى الموت والحياة غلبة له.وفي مكابرة الغرب إزاء قوى الموت والحياة إنخذاله وانحداره. فما الغرب محاولا إصلاح الخليقة وفهم أسرارها إلاّ كسمكة في بحر تُحاول "تحسينه" والوقوف على مكنوناته.
إنّ ما أدركه الشرق منذ أجيال بإيمانه واختباراته الروحيّة يحاول الغرب اليوم أن يتوصّل إليه بمكروسكوبه وتلسكوبه. ومن العبر أنّه كلّما تعمّق في لدرسه عاد إلى الشرق ونفض عن بعض تعاليمه غبار الدّهور وصقلها ثمّ عرضها على إخوانه كأنذها حقائق جديدة. فهو يُنقِّب في هذه الأيّام عن فلسفات الصّين والهند واليهود والعرب والعجم ليجد فيها مفاتيح لِما أُقْفِلَ  في وجهه من أسرار الوجود وعبثًا جرّب أن يفتحه ببراهينه وتعاليمه.
نهضة الشرق العربي وموقفه إزاء المدنيّة الغربيّة،
جواب على استفتاء الهلال،
المغرب، العدد 86، السبت 03 ديسمبر 2011

mercredi 29 octobre 2014

عبد الإنكليز... عن نشأة مملكة ابن سعود

جعفر البكلي 
طأطأ سلطان نجد عبد العزيز آل سعود رأسه أمام المندوب البريطاني السامي في العراق بيرسي كوكس، وتهدّج صوته، ثم أخذ يتوسّل بمذلّة، قائلاً: «جنابك انتَ أبوي وانتَ أمي. وأنا مستحيل أن أنسى فضلك عليّ. انتو اللي سوّيتوني وأخذتوا بإيدي، وانتو اللي رفعتوني وشلتوني. وأنا مستعد، بإشارة منك، لأن أتنازل لك هالحين عن نص مملكتي... لا والله، أنا أتنازل عن مملكتي كلها، إذا جنابك تأمرني!».
كان هذا كل ما استطاعه السلطان عبد العزيز آل سعود من ردّ على توبيخ ضابط بريطاني له أثناء اجتماعهما في مؤتمر العقير الذي بدأ يوم 21 تشرين الثاني 1922، والذي تمّ فيه رسم الحدود بين سلطنة نجد ومملكة العراق ومشيخة الكويت. وكان سبب التوبيخ البريطاني أنّ الجنرال كوكس قرّر انتزاع مناطق من بادية السماوة، وإلحاقها بحدود العراق، متجاهلاً مطالبة ابن سعود بها. فلمّا أبدى الأخير اعتراضاً على ما اعتبره إجحافاً لحق بحدود سلطنته، ناله من مندوب التاج البريطاني تقريعٌ استوجب من سلطان نجد أن يردّ عليه بالتوسل والضراعة!
ولقد دُوِّنَ محضر ذلك الاجتماع، بما جرى فيه من توبيخ المندوب السامي البريطاني وتوسلات العاهل السعودي، في وثائق رسمية كتبها الوكيل السياسي البريطاني في البحرين (حينذاك) الكولونيل هارولد ريتشارد باتريك ديكسون (H.R.P.Dickson )، وأرسلها إلى وزارة الخارجية في لندن، يوم 26 تشرين الثاني 1922.
ثمّ بعد أربعة عقود، كتب هارولد ديكسون مذكراته الدبلوماسية عن السنوات المديدة التي عمل فيها سفيراً لحكومته في دول الخليج العربي، ونشرها في كتاب سمّاه «الكويت وجاراتها»، (نشر في لندن عام 1956). وأعاد سرد الواقعة التي جرت في بلدة العقير بالتفصيل، وكان هو شاهداً عليها، حيث إنه عمل مساعداً ومترجماً لبيرسي كوكس في الوفد البريطاني. ولقد سجّل السفير ديكسون في كتابه المذكور، النص الآتي:
«في اليوم السادس للمفاوضات في العقير، لم يطق السير بيرسي كوكس صبراً، واتهم عبد العزيز بن سعود بأنه يتصرف تصرفاً صبيانياً باقتراحه حدوداً عشائرية بين العراق ونجد. ولم يكن السير كوكس يُجيد اللغة العربية، فقمت أنا (ديكسون) بالترجمة. ولقد أدهشني أن أرى سلطان نجد يُوَبَّخُ من قِبَل المندوب السامي لحكومة صاحب الجلالة كتلميذ وقح. ثمّ إنّ السير كوكس أبلغ ابن سعود بلهجة قاطعة أنه هو من سيخطط الحدود بنفسه، بصرف النظر عن كل اعتراض. حينها انهار عبد العزيز وأخذ يتودد ويتوسل، مُعلناً أن السير بيرسي كوكس هو أبوه وهو أمه، وأنه هو الذي صنعه ورفعه من لا شيء إلى المكانة التي يحتلها، وأنه على استعداد لأن يتخلى عن نصف مملكته، بل عنها كلها إذا أمره السير بيرسي بذلك. إذّاك أخذ كوكس قلماً أحمر، ورسم خطوطاً على خريطة الجزيرة العربية توضح الحدود من الخليج إلى شرقي الأردن» (1).
ثمّ يكمل السفير البريطاني هارولد ديكسون رواية شهادته، فيسجّل النص الآتي:
«قرابة الساعة التاسعة من المساء، حدثت مُقابلة مدهشة. فلقد طلب عبد العزيز بن سعود لقاء السير بيرسي كوكس من جديد. فصحبته إليه. ووجدنا ابن سعود واقفاً وحده، وسط خيمته، وقد بدا عليه الاضطراب. ثمّ بادر عبد العزيز السير كوكس قائلاً له بصوت كئيب: «يا صديقي، لقد حرمتني من نصف مملكتي. والأفضل أن تأخذها كلها، وتدعني أذهب إلى المنفى». وقد ظل ذلك الرجل الضخم واقفاً أمامنا حزيناً، ثمّ إنه بغتة أخذ في البكاء» (2).
يا بهجة الرّوح، جُدْ لي بالوصال
إنّ قصة العلاقة بين عبد العزيز آل سعود وسلطات الاستعمار البريطاني داخَلها دوماً كثير من اللبس أو التهويل، ما جعل عدداً من الحقائق في تلك العلاقة يختلط بكثير من الأضاليل. ولقد دأبت السردية الرسمية السعودية مثلاً على تهميش الدور البريطاني في نشأة الكيان السعودي، أو تجاهله، متحاشية التطرق إليه. وأمّا السرديات المعارضة لآل سعود فقد أطنبت، بدورها، في تضخيم تلك العلاقة، والنفخ فيها، ووصفها بالمؤامرة حيناً، وربطها بالأصول اليهودية (المزعومة) للعائلة المالكة السعودية حيناً آخر (يمكن اعتبار كتاب «تاريخ آل سعود» لناصر السعيد أبرز مثال على ذلك التهويل الدعائي الفج). ولكنّ الوثائق البريطانية - ولا سيما ما تضمّنه القسم التاريخي في الموسوعة الرسمية «دليل الخليج الفارسي وعُمان ووسط الجزيرة العربية» (3) التي أشرف على إعدادها المستشرق والإداري والسياسي جون غوردن لوريمر في العقدين الأولين من القرن العشرين، لصالح حكومة الهند البريطانية - تمنحنا مدخلاً إلى رواية أكثر موضوعية ومنطقية واتساقاً وإنصافاً عن حقيقة الدور البريطاني في صنع مُلك عبد العزيز آل سعود. بل إنّ المراسلات التي تضمنها ذلك الدليل بين الدبلوماسيين البريطانيين في منطقة الخليج وبين رؤسائهم في نيودلهي تدحض تماماً السردية القائلة بأن عودة آل سعود الثالثة إلى السلطة في بداية القرن العشرين، كانت خطة بريطانية محبوكة.
في المقابل، فإنّ موسوعة «دليل الخليج» (التي صنفتها الحكومات البريطانية المتعاقبة زهاء 70 عاماً، تحت بند «سرّي/ حكر على العمل الرسمي») تطلعنا على جملة من المراسلات التي بدأت منذ سنة 1902، وبعثها عبد العزيز آل سعود وكذلك أبوه عبد الرحمن إلى الوكيل السياسي البريطاني في البحرين، وإلى المقيم السياسي البريطاني في بوشهر. وكان الهدف من تلك المراسلات خطب ودّ البريطانيين، وعرض خدماتهم عليهم. ولكن جميع تلك العروض السعودية التي تستجدي الوصال لم تلق أيّ صدى من طرف وكلاء بريطانيا في المنطقة. فطيلة عقد كامل من الزمن، لم يكلف نفسه المقيم السياسي في بوشهر (والذي لم يكن آنذاك سوى الرائد بيرسي كوكس)، ولا كلّف أيّ واحد من مساعديه الوكلاء السياسيين في المحميات الخليجية ليردّ على رسائل ابن سعود التي عرض في بعضها وضع إمارته الرياض تحت نظام مشيخات الساحل المتصالح التي يحميها التاج البريطاني، ويدبّر لها شؤونها الخارجية، بل إن عبد العزيز زاد فعرض أنه يقبل بوكيل سياسي بريطاني في الرياض، أسوة بمشايخ البحرين والكويت ومسقط، وتكون لهذا الوكيل سلطة الإشارة عليه أو نهيه (4).
ويبدو أنّ آل سعود استخلصوا من إقامتهم تحت جناح الشيخ مبارك الصباح أثناء سنوات المنفى الكويتي، دروساً عدة. وأبرزها أنّ كرسي الأمير لا تستقر قوائمه في صحراء العرب حتى يلوذ صاحبه بحماية بريطانية تمنحه صك الشرعية، وتردّ كيد الأعداء عنه. ولقد رأى عبد العزيز بأمّ عينه كيف أنّ سفينة حربية بريطانية واحدة (هي «بيرسيوس») ردّت بمدافعها غزو جيش ابن رشيد للكويت، وكانت قاب قوسين أن تسقط في يده، بعدما دحر الشيخ مبارك قبل ذلك بأشهر، في معركة الصريف عام 1901.
لكن الذي فات ابن سعود هو أنّ حسابات بريطانيا في حمايتها لابن صباح لا تنطبق بحال عليه. وذلك لأنّ الكويت كانت تملك أهم ميناء طبيعي في الخليج، وأمّا الرياض فلم تكن تهمّ بريطانيا في شيء، بل كانت زمنذاك قرية نائية في قلب الصحراء، لا يميزها عن غيرها في البادية القاحلة سوى الغبار والجهل والجلافة. ثمّ إنّ بريطانيا بإصباغها الحماية على الشيخ مبارك، إنما كانت تهيئ له كي يتطاول متشجعاً بمهابة مدافع سفنها، فيمدّ حدود مشيخته شمالاً، لتسدّ هذه الحدودُ الجديدة على العراق (العثماني حينذاك، والبلد الوحيد في الخليج الذي لم يكن لها سلطة عليه) منافذه إلى مياه البحر، ويصير الخليج بذلك بحيرة بريطانية خالصة، بضفتيه الفارسية والعربية. فذلك ما عنته الكويت لبريطانيا في بداية القرن العشرين: حاجز يخنق العراق في بَرّه، ويعيقه - إلاّ قليلاً - عن الوصول إلى ضفاف البحر. وأمّا إمارة ابن سعود الصحراوية فلم تكن تفيد بشيء ذلك التدبير كله.
ولقد وصل الصدود بالبريطانيين حدَّ أنهم عندما علموا بأن عبد الرحمن آل سعود (والد عبد العزيز أمير الرياض الجديد) سيقوم بزيارة للكويت في بداية عام 1905، صدرت أوامر إلى الوكيل البريطاني بالكويت الكابتن نوكس، لكي يتحاشى مقابلة «الإمام السعودي». بلى، لقد مرّ زمان كان فيه البريطانيون يعتبرون أي اتصال مباشر مع أمير سعودي أمراً غير مرغوب فيه!
على أنّ نظام المشيخات الخليجية المحمية من بريطانيا، والذي تمنى عبد العزيز أن يدخل في نطاقه، كان نظاماً يستحق التوقف عنده لفهم حجم الاستلاب الذي مثله المستعمر البريطاني لعبيده من شيوخ العرب. ولقد حفظت لنا المصادر باللغة الانكليزية مشاهد كثيرة طريفة ودالة. ومن ذلك ما حصل في البحرين، في 26 تشرين الثاني 1903، حين وصل نائب الملك في الهند اللورد جورج ناثانيال كيرزون إلى الأرخبيل العربي الصغير، في السفينة «هاردينغ»، وبرفقته ثماني سفن حربية بريطانية أخرى، للاجتماع بالشيخ عيسى بن علي بن خليفة. وكانت المنامة هي المحطة قبل الأخيرة ضمن محطات جولة كيرزون الخليجية في مسقط والشارقة وبندر عباس والكويت. ولم تكن موانئ المشيخات العربية الصغيرة في ذلك الزمن قادرة على استقبال سفن بريطانيا الحربية الضخمة. فكان الزوار يهبطون من سفنهم متجهين إلى البر عبر زوارق. وكان عبيد شيوخ الخليج يعمدون إلى استقبال زوارق الضيوف المبجلين وهم يَسُوسُون خيولاً وراءهم خائضين في البحر. كل ذلك ليمتطي الزائر الأوروبي حصاناً، فلا يضطر إلى تلويث حذائه بفضلات الغائط التي كانت تملأ أرجاء الشاطئ. وكان رجال البحرية البريطانية إذا نزلوا من سفنهم، يشعل كل واحد منهم سيجاراً لمكافحة تلك الروائح الكريهة المنبعثة من الشاطئ. وأمّا اللورد كيرزون وضباطه الكبار، فقد كان لهم نصيب آخر حافل من إجلال آل خليفة. فلقد أمر الشيخ عيسى أبناءه أنفسهم كي يحملوا على أكتافهم الرجال البيض المبجلين. ولكن اللورد أبى أن يلمسه أحد أو أن يرفعه فوق عنقه. فلم يجد شيوخ آل خليفة حينها بدّاً من أن يرفعوا على أكتافهم، بدلاً من اللورد، عرشه المصنوع من الذهب والفضة، والذي جاء به كيرزون خصّيصاً من الهند. وكانت تلك هي وسيلة أفراد الأسرة الحاكمة في البحرين للإعراب عن مدى إجلالهم وإخلاصهم لبريطانيا العظمى (5).
أخاصمك آه... أسيبك لا
لقد كانت هناك ثلاثة أسباب تفسر لماذا تجنبت بريطانيا التعويل على ابن سعود، في أوائل ظهوره على مسرح الأحداث النجدية في بداية القرن العشرين. وكان السبب الأول يكمن في صيت السعوديين السيئ الذي اكتسبوه قبل قرن، باعتبارهم جماعة دينية متطرفة، وغير مروّضة، وطالما أثارت القلاقل والشغب والمتاعب نتيجة تزمتها ودمويتها وشهيتها الدائمة للتوسع. وكان التراث الوهابي يثير شكوكاً حقيقية في إمكانية طمع السعوديين من جديد بما صار تحت أيدي البريطانيين من مشيخات الساحل المتصالح، إن استتب الأمر لابن سعود في نجد. وأمّا السبب الثاني فكان استرضاء تركيا - في المدى القصير - وهي التي ترى لنفسها حقوقاً وسيادة على «سنجق نجد». ولم يكن من مصلحة لندن أن تثير سخط اسطنبول أكثر بدعمها لبدوي متمرد عليها. وكانت السياسة الخارجية البريطانية تحسب للعثمانيين حساب أنهم ما زالوا المتحكمين في مضيق الدردنيل، وهو ممر بحري أساسي نحو روسيا. وأما السبب الثالث لصدود بريطانيا عن تودد عبد العزيز لها، فيكمن في أنّ حركته المغامرة لاسترداد ملك آبائه من ابن رشيد المتحالف مع العثمانيين، كانت فرصها في بداياتها أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح، وذلك لتفاوت الإمكانيات الكبير بين الخصمين. ولقد كتب الوكيل السياسي البريطاني في الكويت بتاريخ 3 أيلول 1904 رسالة إلى المقيم البريطاني في بوشهر، قال فيها إن الاحتمال بعيد جداً في أن يستطيع ابن سعود تثبيت وضعه دون مساعدة خارجية، ما قد يعني سقوطه في وقت قصير. وهو لن يجد إلا حليفه مبارك ليلجأ إليه في كل مشكلة. ثمّ شرح الوكيل البريطاني بالكويت كيف أنّ مبارك يرسل للرياض دعماً أسبوعياً من الأسلحة والذخيرة والمؤن (6).
على أنّ الملاحِظَ يجد أنّ حكومة الهند البريطانية كانت تبدي في سياستها للخليج العربي تبايناً ما مع استراتيجية وزارة الخارجية في لندن. ولقد بدا ذلك في غضها الطرف وعدم وقوفها حجر عثرة في طريق دعم مبارك الصباح لأمير الرياض الجديد عبد العزيز. ولم تكن أحلام شيخ الكويت أيضاً خافية عنها، وهو الذي طالما هيّأ نفسه لكي يصير سيد بلاد نجد الجديد عبر تحريكه لابن سعود. ولقد ظلّ مبارك يتوهم دوماً أن عبد العزيز ما هو إلاّ «دمية» يحركها كما يشاء. وفي مراسلة إلى المقيم البريطاني في بوشهر بتاريخ 24 حزيران 1904، قرّرت حكومة الهند أنّه ليس من المصلحة أن يحظر السلاح عن ابن سعود المناوئ لابن رشيد الذي تسانده السلطنة العثمانية (7). ولقد كان التشجيع غير المباشر من حكومة الهند البريطانية لابن سعود، وتشجيعها المباشر لابن صباح كي يناوشا ابن رشيد، متسقاً مع خططها التقليدية، وسياستها للمشيخات العربية، وسعيها إلى خلق زعامات قبلية صغيرة ومتنازعة وخاضعة كلها لسيطرتها.
ولقد بقي ذلك التباين بين سياستي لندن ونيودلهي في النظرة إلى دور أمير الرياض عبد العزيز آل سعود قائماً إلى حدود ما قبل الحرب العالمية الأولى، حين حُسِم تماماً ذلك الجدل لصالح وجهة نظر الحكومة الهندية البريطانية، بعدما ضمت تركيا نفسها إلى محور أعداء لندن في الحرب. وفي أيلول 1914 فهمت بريطانيا أخيراً أنّ البدوي السعودي الذي ظل لمدّة اثنتي عشرة سنة مواظباً على كتابة رسائل الغزل لها، يستحق أن تنظر إليه الآن بشيء من الاهتمام. وهكذا فقد قررت وزارة الخارجية البريطانية أن ترسل الوكيل السياسي السابق في الكويت الكابتن وليام شكسبير - وكان هو الدبلوماسي البريطاني الوحيد الذي التقى سابقاً عبد العزيز وتعرَّف إليه عن كثب - ليتفاوض في شأن اتفاقية تعترف فيها لندن بمن صار يلقب بـ«حاكم نجد والحَسَا (الأحساء) والقطيف والجبيل وتوابعها ومراسيها على خليج فارس»، وتتعهد له بحماية شخصه ومُلكه، مقابل أن يتعهد هو تعهداً تاماً بأن لا يقطع أمراً يتعلق بسياسته الخارجية أو الاقتصادية من دون موافقتها، وأنه سوف يتبع نصائحها في ذلك دون تحفظ» (8). وكان الهدف الواقعي لبريطانيا من هذه الاتفاقية هو أن يشاغب ابن سعود أعداءها الأتراك وحلفاءهم آل رشيد في حائل، وأن تكون قواته مخلب قط لها تحارب بواسطتهم العثمانيين في جنوب العراق حتى تصل جيوشها لاحقاً من الهند إلى الشرق الأوسط. وكان للبريطانيين مطلب خاص آخر، وهو أن يصدر شيوخ الوهابيين فتوى دينية تحرّم على الجنود العرب الخدمة في صفوف الجيش التركي، وتدعوهم إلى الانشقاق عنه. (وكان الجنود العرب أكثرية بين الجنود العثمانيين في العراق والشام). وفعلاً، فلقد وجد المفتي الوهابي ذريعة لإصدار تلك الفتوى. ذلك أن تركيا قد والت - حسب رأيه - «الكفارَ» الألمان في القتال، وبذلك تحقق فيها حكم الآية القرآنية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضُهم أولياء بعض. ومن يَتَوَلهُم منكم فإنه منهم}. وكانت تلك الفتوى الدينية مساهمة وهابية في بروباغندا بريطانيا «المؤمنة». وعلى أساس هذه المساعدة الإسلامية، فقد قرر السير بيرسي زكريا كوكس (ذي الأصول اليهودية) أن يمنح - باسم حكومة صاحب الجلالة - للأمير عبد العزيز بن سعود لقب فارس. وهكذا أصبح بالإمكان تسمية حاكم الرياض الوهابي «السير عبد العزيز بن سعود». وفعلاً، فقد أشارت إليه الوثائق البريطانية على هذا النحو لبضع سنوات. لكن عبد العزيز نفسه لم يستعمل لقب «السير» أبداً، وإنما لبس وسام النجمة ليوم واحد حتى يتمكن البريطانيون من تصويره به، ثم وضع الوسام في مكان ما، ولم يلبسه مرة ثانية على الإطلاق.
بسيفكَ لا بسيفِ الانكليز/ فتحت البَرَّ: easy ثمّ easy
لقد كان عزم بريطانيا في أن تُشغّل عبد العزيز آل سعود وجماعته لحسابها، متزامناً تاريخياً (بل وسابقاً) لمحاولات المندوب السامي البريطاني في مصر السير هنري مكماهون (بين تموز 1915 وكانون الثاني 1916)، تشغيلَ جماعة الهاشميين بزعامة شريف مكة حسين بن علي. لكن مسعى التعويل على عبد العزيز سرعان ما تعثر، بسبب خسارته المهينة ضد قبائل شمر في معركة «جراب» في 17 كانون الثاني 1915، والتي أعقبتها بعد ستة أشهر، خسارة أخرى أكثر فداحة ضد قبائل العجمان في معركة «كنزان» حيث جرح عبد العزيز نفسه، وقتل شقيقه الأصغر سعد. وهكذا صار ابن سعود ديكاً منتوف الريش تماماً، ويعيش أسوأ أوقاته. ولم يعد بالإمكان التعويل عليه حتى في مسائل محلية، فضلاً عن أمور تهمّ مقادير السياسة العالمية. ولقد تمردت عليه قبيلة العجمان في شمال نجد، وقبيلة المرة في جنوبه، وخرجت الأحساء كلها عن سيطرته، ما عدا الهفوف والقطيف، وأخذت سلطته الناشئة بالتفكك. لكنّ بريطانيا - لحسن حظ عبد العزيز - أوفت بوعودها التي قطعتها له بعد توقيعه اتفاقية دارين بالقطيف، في 26 كانون الأول 1915، فزوّدته بثلاثمئة بندقية تركية، وعشرة آلاف روبية عام 1915، ثمّ بألف بندقية إضافية، ومئتي ألف رصاصة، وعشرين ألف جنيه استرليني عام 1916 (تضاعف هذا المبلغ ليصل إلى ستين ألف جنيه في بداية العشرينيات). ولا شك أنّه لولا ذلك المدد البريطاني السخي لما تمكن «ملك الرمال» من الوقوف على ساقيه من جديد في وجه مناوئيه، وما كان ليخضع العجمان أو يعيد السيطرة على الأحساء، أو يستعيد سيطرته على المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية من جديد، بل لربما كان تاريخ الشرق الأوسط في القرن العشرين قد تبدل تبدلاً دراماتيكياً، أو كتِبَ من دون ذكر لمملكة آل سعود.
وعلى مدى ثلاثين عاماً، منذ معاهدة دارين سنة 1915، التي وقعها ابن سعود مع بيرسي كوكس، وإلى حدود سنة 1945 حينما وقع العاهل السعودي معاهدته الجديدة مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت على ظهر السفينة «كوينسي»؛ كان عبد العزيز طوال تلك المدة عبداً مطيعاً للإنكليز. فلم يكن غريباً حينئذ المشهد الذي وصفه السفير هارولد ديكسون قرب ميناء العقير، على ساحل الخليج العربي، حين طأطأ سلطان نجد عبد العزيز آل سعود رأسه أمام المندوب البريطاني السامي في العراق بيرسي كوكس، وتهدج صوته، ثمّ أخذ يتوسل بمذلّة، قائلاً: «جنابك انتَ أبوي وانتَ أمي. وأنا مستحيل أن أنسى فضلك عليّ. انتو اللي سوّيتوني وأخذتوا بإيدي، وانتو اللي رفعتوني وشلتوني. وأنا مستعد، بإشارة منك، لأن أتنازل لك هالحين عن نص مملكتي... لا والله، أنا أتنازل عن مملكتي كلها، إذا جنابك تأمرني!».
مراجع وهوامش
(1) هارولد ديكسون، الكويت وجاراتها، ج1، ص281.
(2) المصدر السابق، ص282.
(3) صدرت ترجمتان لموسوعة دليل الخليج الفارسي، منذ أن سمحت الحكومة البريطانية بنشره عام 1970، إحداهما في قطر والثانية في سلطنة عمان. وأما النسخة الأصلية للدليل فعنوانها الانكليزي هو:Gazetteer of the Persian Gulf, Oman and Central Arabia
(4) جون غوردن لوريمر، دليل الخليج الفارسي، القسم التاريخي، ج3، ص1721.
(5) أورد لوريمر في وثائق موسوعة دليل الخليج تفاصيل إضافية عن زيارة حاكم الهند كيرزون للمشيخات العربية في الأسبوع الأخير من نوفمبر1903. ولكن الكاتب البريطاني روبرت لايْسي تميز بإيراده تفاصيل «طريفة» لتلك الزيارة التاريخية، في كتابه
The Kingdom: Arabia and the House of Saud
(6) خالد محمود السعدون، العلاقات بين نجد والكويت (1319-1341هـ / 1902-1922م)، ص100.
(7) لوريمر، دليل الخليج الفارسي، القسم التاريخي، ج6، صص 3770 -3776.
(8) Alexei Vassiliev, The History of Saudi Arabia, p238
يذكر أنّ الكابتن شكسبير الذي فاوض ابن سعود قبل بيرسي كوكس على بنود هذه الاتفاقية، قتِل في 17 كانون الثاني 1915 في معركة «جراب» بين قوات آل سعود وقوات آل رشيد. وكان شكسبير قد تحمس أثناء وجوده في معسكر السعوديين قبيل المعركة لكي يساعدهم بخبرته في المدفعية. لكن السعوديين سريعاً ما انهزموا، وأما الإنكليزي فلم يلبث أن قتل، ثم قطع جنود قبيلة شمر رأسه، وأهدوه إلى الأتراك الذين طافوا به بين الناس، قبل أن يعلقوا خوذة الضابط البريطاني الحربية على بوابة المسجد النبوي في المدينة، كدليل قاطع على موالاة آل سعود للكفار الإنكليز.
* كاتب عربي
رأي
العدد ٢٤٣١ الأربعاء ٢٩ تشرين الأول ٢٠١٤

jeudi 23 octobre 2014

L’homme qui déteste Jacob Walles

Par Nizar AYED
 
J'ai un ami qui éprouve une haine particulière envers Jacob Walles, ambassadeur des Etats Unis en Tunisie. Il s’est réjoui d’apprendre l’existence d’un plan pour assassiner l’ambassadeur, par voiture piégée, révélé par la jeune fille de Douar Hicher, en relation avec le chef terroriste algérien Lokman Abou Sakhr.
 Mon ami est un militant progressiste, révolutionnaire, démocrate, socialiste, nationaliste, droit de l’hommiste ... qui impute à Jacob Walles la responsabilité de l’ensemble des difficultés auxquelles la Tunisie est confrontée. S'il se dispute avec son épouse, mon ami considère que c'est la faute à Jacob Walles.
 S'il a une altercation avec son patron, il insulte Jacob Walles.
 Si la connexion internet n'est pas fluide, c'est la faute à Jacob Walles.
 Si la soupe est piquante, c'est le père de Jacob Walles qu'il insulte.
 Chaque matin, sous la douche, mon ami commence sa journée par des injures et des outrages à l'égard de l'ambassadeur américain. Il saute sous l'eau, se fait une friction par le shampoing Head and Shoulders, produit phare de la firme américaine Procter & Gamble, basée à Cincinnati dans l'Ohio, en murmurant des insultes à l'égard de Jacob Walles. Ensuite, il se brosse les dents avec un dentifrice Colgate, produit de la firme new yorkaise Colgate Palmolive Company, se rase avec un rasoir Gillette II Sensor, produit de la firme américaine The Gillette Company , basée à Boston, tout en insultant Jacob Walles. Il enfile son boxer américain H, haut de gamme de la firme new yorkaise Tommy Hilfiger Corporation, puis son Polo Ralph Lauren, produit de la firme américaine Ralph Lauren Corporation, basée à New York ,met son jean Levi's, produit de la firme Levi Strauss, basée à San Francisco, en Californie, se parfume avec son parfum CK One , produit fétiche de Calvin Klein, appartenant au groupe new yorkais Phillips-Van Heusen, tout en insultant Jacob Walles.
 Par la suite, Il se dirige vers la cuisine, ouvre son frigo Whirlpool, fleuron de l'entreprise américaine Whirlpool Corporation , basée à Benton , fait sortir le lait pour préparer son café long black Maxwell, produit de la Maxwell House, café américain appartenant au Kraft Food Group basé dans l’Illinois, un café qu'il sirote avec des brownies et un bol de Kellogg's, produit de l'entreprise américaine Kellogg's company, basée dans l'Etat de Michigan, tout en insultant Jacob Walles. Prêt pour sortir, mon ami met ses baskets Nike, marque de la société américaine fondée en 1972 à l'Oregon State, met sa Ray Ban, brandmark de la société américaine Bausch and Lomb, tout en insultant Jacob Walles.
Il quitte son appartement. Avec un briquet Zippo, marque américaine créée en 1932 à Bradford, en Pennsylvanie, il allume une Marlboro, cigarettes blondes, fabriquées aux États-Unis par Philip Morris, tire quelques bouffées en insultant Jacob Walles. Il fait appel à l'ascenseur OTIS, fabrication d'OTIS Elevator Company, une entreprise américaine du Connecticut, l'ascenseur tarde à arriver, mon ami s’énerve et insulte Jacob Walles.
Au sous sol, Il saute dans son Pick Up Ford Ranger III, model du constructeur américain Ford Motor Company, basé dans la ville de Détroit, dans le Michigan, allume la radio sur un air de Jazz, ouvre sa boite de chewing-gum Wrigley Freedent, produit de la société américaine Mars Incorporated, il mâche son chewing-gum tout en insultant Jacob Walles. Confortablement installé dans son siège, il passe un premier coup de fil de son smartphone Apple, un produit d'Apple Inc., une multinationale américaine qui siège à Cupertino.
Le réseau au sous sol étant faible, il insulte Jacob Walles. Il quitte le parking, passe par la station service ExxonMobil, géant pétrolier américain basé à Dallas, pour faire le plein de carburant, le terminal de paiement électronique étant saturé, il insulte Jacob Walles.
Arrivé au bureau, il ouvre son PC de marque Hewlett-Packard, produit de la multinationale américaine basée dans la Silicon Valley, il démarre un logiciel Microsoft, produit phare du géant américain Microsoft Corporation, la connexion n’étant pas fluide, il insulte Jacob Walles.
 Avec un stylo Reynolds, produit de la firme américaine International Pen Company, il prend quelques notes sur son Post It 3M, produit de la firme 3M Company, basée au Minnesota.
Trois heures plus tard, sa montre Fossil, produite par la firme texane d’horlogerie de luxe, affichant midi, mon ami descend au restaurant du coin, il commande un hamburger et une portion de riz Uncle Ben’s, un riz produit à Houston, au Texas.
Entre temps, il passe aux toilettes, l’hygiène dans le sanitaire signé Jacob Delafon, marque de l’entreprise américaine The Kohler Company, fondée en 1873 dans le Wisconsin, n’étant pas parfaite, mon ami s’indigne et insulte Jacob Walles.
Avec un savon Palmolive, produit de l’entreprise new yorkaise Colgate Palmolive, il se lave les mains, mais n’ayant pas trouvé des kleenex, produit de la Kimberley Clark Corporation, basée dans l’Irving au Texas, mon ami s’énerve et insulte Jacob Walles.
 Installé à table, le serveur lui sert un Coca Cola, produit de la multinationale américaine,The Coca-Cola Company, basée en Géorgie, le Coca n’étant pas suffisamment frais, notre ami insulte Jacob Walles.
 Il commence à déjeuner, il arrose le riz au Ketchup Heinz, produit de l’entreprise agroalimentaire américaine H. J. Heinz Company. La sauce épicée étant piquante, mon ami insulte Jacob Walles.
 De retour au bureau, il consulte son compte LinkedIn, réseau social professionnel en ligne créé à Mountain View en Californie, puis son compte Facebook, réseau social développé en Californie par Mark Zuckerberg, la connexion n'étant toujours pas fluide, il insulte l’arrière grand père de Jacob Walles.

18 heures, mon ami quitte son bureau sis rue Hooker Doolittle, ancien proconsul américain en Tunisie. Sur son chemin, il s'arrête à la pharmacie du coin pour acheter un paquet Doliprane, produit du laboratoire américain Bristol Myers Squibb, et un paquet de Trojan Extase Condoms, préservatif américain produit par la Church & Dwight Company. Le Doliprane étant en rupture de stock , il insulte Jacob Walles.

Il fait la queue devant la caisse N.C.R., produit de la NCR Corporation, une entreprise américaine fondée en 1884, il paye par sa carte de paiement Visa, du nom de l'entreprise financière sise au financial district de San Francisco.
 Arrivé chez lui, le thermomètre affiche 38 °, il démarre le climatiseur Carrier, fabriqué par l’entreprise américaine de Farmington, au Connecticut. Il se déshabille en sirotant quelques bières Budweiser, brassées dans les meilleures brasseries de la société Anheuser-Busch dans la ville de Saint Louis aux Etats-Unis.

A la cuisine, il avale un steak, sirote un whisky Jack Daniel's, produit des distilleries raffinées du Tennessie,  mais ne trouvant pas au frigo assez de glaçons, il insulte Jacob Walles.
Au salon, il ouvre la télé sur un thriller américain,... à peine allongé devant la télé,  sa femme au lit, l’interpelle d'urgence. Il se dirige vers la boite à pharmacie, tire une gélule de citrate de sildénafil, un médicament de la classe des inhibiteurs de la phosphodiestérase de type 5, développé sous la marque Viagra par la firme pharmaceutique new yorkaise Pfizer, observe longuement la gélule, prend une gorgée de son verre de whisky Jack Daniel’s et murmure : " God Bless Jacob Walles ".
A bon entendeur, bonne soirée .

* Nizar Ayed est avocat, Président de L'Association tunisienne américain Fulbright
http://www.businessnews.com.tn/lhomme-qui-deteste-jacob-walles,526,50334,3

mercredi 22 octobre 2014

الإمام الكافر

قال سائق سيّارة الأجرة بعدما تثبّت من 'أخذ فلوسه'  كاملة من الركاب : "هذه الأمّة مآلها العذاب... لأنّها كفرت وفسقت وفجرت وانحرفت عن الدين القويم... فإلى الجحيم... إنّه بعد الفياضانات و القلاقل... ستأتي الزلازل الّتي ستدكّ المدن والجبال... ثمّ تنتشر الأوبئة والطواعين... لتتحوّل هذه الرقعة إلى مقبرة كبرى... آمين".
كان الرجل يتحدث مكفهرّ الوجه منهذه المشاهد الرهيبة ضاغطا على  مخارج الحروف بنبرة التشفّي... والتعطّش إلى رائحة الموت... فصمت المسافرون... فخال  السائق أنّهم موافقون ومقتنعون... فشجّعه ذلك على مواصلة الدرس فرفع عقيرته ممتطيا طبقة صوتيّة أعلى وخطابا زجريّا أرقى... فربط كلّ الكوارث والآفات السالفة والحاليّة والقادمة بكفر الكافرين ومروق المارقين... وألحّ على ضرورة التخلّص منهم واستئصالهم تجنّبا لنفمة اللّه... ثمّ زايد أو لعلّه أخطأ في جواز قتل الثلث لإصلاح الثلثين... فقال : "اللّه يبيح لنا قتل الثلثين لإصلاح الثلث". عندئذ قاطعه أحد الراكبين وكان شيخا وقورا يتجاوز السبعين : "يا هذا... لماذا كلّ هذا... الحقد على الثلث أو الثلثين... فنحن مؤمنون... وماذا فعلنا حتّى نُؤخذ بجريرة الغير... وكيف تقول إنّنا انحرفنا عن الدين وعدد المساجد والجوامع ما انفكّ يتضاعف منذ عشرات السنين حتّى أنّك تجد في القرية الصغيرة ثلاثة أو أربعة مساجد ولا تجد فيها إلّا مدرسة واحدة... ولا مستوصفا ولا بلديّة ولا فرعا لإدارة مركزيّة ولا مصنعا... ثمّ لماذا نكذب هكذا على الله أمام خلق الله فنُشبّه لهم "الذات العليّة" بقوّة بشريّة متغطرسة، متشنّجة، حاقدة وغبيّة  تخلط بين الأبرياء والمجرمين والصادقين والمنافقين والعقلاء والمجانين... تماما كما كان يفعل الحمقى من سلاطين القرون السالفة... ثمّ ما أدراك - يا أخا العرب - أنّ من تدّعي أنّهم كافرون (عندك)... هم كافرون عند الله... فكيف تحسم في هذا الأمر اليوم وهو أمر لا يحسم فيه إلاّ يوم القيامة... أفلا ترى أنّ ما قمت به إنّما هو باطل... بل إنّه تطاول على الجلالة وادّعاء بمشاركة الله في أحكام الله... والعياذ بالله... أليست هذه "نبوءة الكذّاب" المبشّرة بالخراب... هداك الله يا ولدي وهدانا إلى طريق العقل والصواب... أحيطك علما في الختام أنّني إمام وأبي إمام وجدّي إمام... والسلام".
ما إن فرغ الإمام من الكلام حتّى أوقف سائقنا السيّارة وزعق في الشيخ بوقاحة وجسارة : "إهبط أيّها اللّعين فلديّ يقين أنّنا إذا حملناك لن نصل إلى مقاصدنا سالمين... إنّ سيّارتي إمارتي لا تتّسع للمحرّفين والمرتدّين... رغم أنف الدّولة... والقانون".
 عمّار منصور، (التربيع والتدوير)،
الإمام الكافر، المغرب، العدد 84،
الخميس 01 ديسمبر 2011، ص. 11

mardi 21 octobre 2014

ألفة يوسف - عبادات بلا أخلاق

كتبتُ مقالا بعنوان "عبادات بلا أخلاق" أحاول فيه أن أتساءل عن سبب المفارقة بين انتشار العبادات وانهيار المنظومة القيميّة والأخلاقيّة الّتي نجد لها صدى في جلّ معاملاتنا اليوميّة. إنّ الإلتزام بالشكل يظلّ هيّنا والأهمّ هو الإلتزام بالمضمون الروحاني الّذي هو جوهر الدين... لقد انتصر الفقهيّ في تراثنا انتصارا ساحقا على الصوفي وأصبح حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : "إنّمابُعِثْتُ لِأُتمّم مكارم الأخلاق" قولا يستحضره البعض دون أن يتساءل عن مدى تلاؤم سلوكه معه.
ألفة يوسف
المغرب، العدد 76 ،
الثلاثاء 22  نوفمبر 2011 ، ص. 2
 

dimanche 19 octobre 2014

Robots en roue libre

On ignore si elle égayait déjà l'homme de Neandertal dans sa caverne, mais la figure de l'arroseur arrosé offre à l'humanité une source de joie intarissable. En mai dernier, le Financial Times révélait qu'une campagne de publicité en ligne de la marque Mercedes-Benz avait été majoritairement visionnée par ... des robots. D'ingénieux filous ont en effet conçu des programmes capables de feindre la présence d'internautes sur des sites factices afin d'appâter les annonceurs et d'empocher leurs euros. Ces automates numériques, appelés "bots" - diminutif de robots -, "miment des mouvements de curseurs et des clics de souris, donnant l'impression qu'une vraie personne est en train de visiter le site", explique le quotidien britannique, qui s'alarme : "La dérangeante vérité de la publicité en ligne - un marché de 120 milliards de dollars [95 milliards d'euros] -, c'est que son secteur le plus dynamique et le plus innovant est de plus en plus exploité par des criminels".(1)
La publicité sur Internet repose sur le même principe que la réclame traditionnelle : des médias vendent leurs usagers à des annonceurs. Sauf que ces derniers n'achètent pas du temps de cerveau en vrac, comme à la télévision, mais des cerveaux attentifs à l'unité. Les éditeurs de sites désireux de commercialiser des espaces pour des vidéos ou des bannières publicitaires collectent des informations sur leurs visiteurs et les envoient aux agences de marketing numérique. En croisant ces données avec d'autres, comme les requêtes formulées sur les moteurs de recherche, ces agences calculent pour chaque publicité à placer la valeur potentielle de l'internaute - c'est-à-dire la probabilité qu'il succombe à la publicité - et choisissent de placer ou non l'annonce sur le site qu'il est en train de visiter. Le tout en quelques millisecondes.
Au centre de ce système, des plates-formes entièrement automatisées mettent en relation annonceurs et éditeurs de sites. Suivant un modèle inspiré des marchés financiers, des enchères proposent en temps réel à chaque publicité un espace sur le site qui, à cet instant, lui correspond le mieux. Et l'annonceur le plus offrant gagne sa place sur la page convoitée. Les escrocs adorent fausser cette brillante mécanique : il leur suffit d'inonder les plates-formes avec des offres d'emplacements sur des sites où grenouillent des visiteurs imagniaires.
Tel fut le destin des annonces de Mercedes. La marque allemande avait sollicité Rocket Fuel, une société de marketing numérique qui promettait "un succès triomphal pour nos clients et une meilleure expérience en ligne pour les consommateurs grâce au big data et à l'intelligence artificielle". Mais, sans doute encore trop artificiellement intelligent, l'automate a placé une partie des annonces sur des sites fantômes où des robots miment la présence de visiteurs. "Nous rejetons quotidiennement environ 40% des emplacements car ils ne passent pas nos filtres de sécurité" (2), a reconnu Rocket Fuel dans un piteux communiqué. Filtres qui sont eux-mêmes... des programmes informatiques.
Autrement dit, des robots veillent à ce que des annonces ventilées sur le Net par des robots ne soient pas visionnées par des robots. Rarement l'utilité sociale de l'industrie publicitaire aura été illustrée avec autant de talent.
Pierre Rimbert
Le Monde Diplomatique
N° 725, 61e année
Août 2014, P. 19
(1) Robert Cookson, "Mercedes online ads viewed more by fraudster robots than humans" et "Fraud lurks on shadows of changing digital advertising landscape", Financial Times, Londres, 26 mai et 11 juillet 2014.
(2) "A response to the Financial Times", 27 mai 2014, http://rocketfuel.com/blog