lundi 31 octobre 2016

يقظة ثقافية لا 'ثورة ثقافية'

 لا يتردد البعض في القول إن الصين المثابرة اليوم على التقدم والإنتاج إنما تنتقم من 'الثورة الثقافية'، هذا ما يحدث عندما تستيقظ الشعوب الحية.

هناك شيء سلبي يرتبط بمصطلح “الثورة الثقافية”. يُفترض بالثورات الثقافية أن تأتي بالأفضل. هذا افتراض نظري. ثورة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ مثلا أتت بالكوارث على البلد. حطمت تركيبا اجتماعيا عمره آلاف السنين بدعوى الإصلاح والشيوعية. كانت الثورة عنيفة وشاملة لدرجة أنها التهمت حتى روّادها من المندفعين الأوائل من “الحرس الأحمر” والذين أسندت إليهم في البداية مهمة تمزيق القديم واختلاق الجديد.
مهمة الثورات الثقافية هي استبدال قيم المجتمع بقيم مفترضة جديدة. كلمة “ثقافية” هنا مغرضة بعض الشيء لأن العكس هو الصحيح. الثقافة هي العدوّ الأول المستهدف من الثورات الثقافية. إحلال القيم الجديدة هو الهدف وهذا يعني عملية شمولية كبيرة لا تترك شيئا إلا وتخوض فيه. ثمة قسوة من نوع خاص تحرّك هذا النوع من الثورات. إنها قسوة مركّبة لأنها رغم ادعائها الإصلاح، لكنها تستخدم أقسى أنواع التخريب للوصول إلى غاياتها.
منظومة القيم التي تحكم المجتمع قضية معقدة. هي خلاصة تاريخية لسلوك المجتمعات. الرسالات السماوية مثلا لم تتحداها، بل كانت تعمل من خلالها. سعت الرسالات السماوية إلى تهذيب سلوك المجتمع ووضعه في إطار أخلاقي أوسع ولم تسعَ إلى هدمه. الرسالة المحمدية هي المثال الأقرب لنا وتاريخها معروف في المصالحة بين قيم الدين وقيم المجتمع.
الثورات الثقافية لا تؤمن بمثل هذه المصالحات. تتعمّد الاستبدال بشكل كامل من خلال اختلاق منظومة قيم جديدة أولا، ثم العمل على فرضها على المجتمع. قد تبدأ هذه العملية بالوعظ أوّلا، لكنّها -وهي التي تتحرك بوحيها الأيديولوجي وليس الإنساني- سرعان ما تلجأ للعنف. لا مجال للفكر الآخر أو القيم السائدة.
الثورات الثقافية الأيديولوجية العربية في الخمسينات والستينات وحتى في السبعينات كانت شغل هواة. عمليات استعراضية للفكر القومي سرعان ما انتهت. الثورات الثقافية التي هزّت المنطقة جاءت لاحقا على يد الفكر الديني المتشدد. الموجات الخمينية والسلفية والإخوانية كانت جارفة اجتماعيا لدرجة أن الشرق الأوسط الذي نراه اليوم لا علاقة له تقريبا بالشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الاستعمار.
استهدف الفكر الديني المتشدد أولا البناء القيمي الاجتماعي. العادات والتقاليد والأزياء والطعام والشعائر كانت البدايات. اللحية والكلمات الوعظية مفتوحة النهايات والعمامة صارت أهم مما يحمله المثقف أو الحكيم المتعلم أو صاحب خبرة السنين. الأب صار يخشى من ابنه إذا شاهده وقد قصر جلبابه وأطلق ذقنه. مركز ثقل العائلة تحوّل من الأبوين إلى الواعظ الذي يجلس في الزاوية الدينية آخر الشارع، أو لاحقا على شاشة الفضائيات، أو مؤخرا على مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية. صرنا نسأل الشيخ عن حياتنا ولا نسأل آباءنا أو أخوالنا أو أعمامنا. انتزعت مهابة ربّ الأسرة لصالح العمامة.
ثم جاء دور التعليم. رضخت الدولة العربية الضعيفة بسهولة لتغيير المناهج. اختفى عصر التنوير لصالح الفكر المتشدد، بل وحتى الظلامي. لا نقاش في الحياة المعاصرة، بل دائما تكون العودة إلى السلف وأفكاره ومشاكله وصراعاته. التجسيد الكبير لهذا الانفصام بين درس الفيزياء أو الأحياء مثلا، بالمقارنة مع دروس الدين والتاريخ. ذهب العقل من التعليم وحلّ الترديد.
وصلنا الآن إلى الضربة القاضية: تدمير الحس الوطني. عالمنا اليوم بعيد عن الوطنية منحاز للدين والطوائف والأعراق. الفكر الخميني أو الإخواني يجعل ابن البلد غريبا عنك، رغم كل ما يجمعكما، ويقرّب لك ابن ثقافة بعيدة مختلفة. الطائفة أكبر من الدين. الدين أكبر من الولاء الوطني. التشدد أكبر من أيّ قناعة أو فكر. “الثورة الثقافية” المتشددة اكتملت وهي اليوم في أوجها. الشاهد هو شعوب المنطقة التي تذبح بعضها بعضا بداوعٍ ومسمّيات ما كانت حتى موجودة أو مطروحة قبل 30 عاما. هل يوجد خراب أكثر من هذا؟ هل توجد “ثورة ثقافية” أكثر دموية ممّا يحدث الآن؟
ثورة ماو الثقافية، بفشلها المدوّي وحرسها الأحمر المتبخّر، فتحت الطريق من دون أن تقصد لعملية تغيير كبرى في الصين. لا يتردد البعض في القول إن الصين المثابرة اليوم على التقدم والإنتاج إنما تنتقم من “الثورة الثقافية”. هذا ما يحدث عندما تستيقظ الشعوب الحية.
مثقفنا العربي، أو ما تبقّى منه، مكلّف بأن يصنع يقظة عربية مشابهة تزيح الحرس “الأحمر” الداعشي والثوري والحشدي، أن يعيد المعمم إلى حجمه ويجلسه حيث ينتمي في ركن المسجد أو زاوية الحيّ، أن لا يسمح لمغامر يبيع ويشتري بدماء الناس أن يطلّ علينا من شاشة التلفزيون أو نافذة يوتيوب ليقول لنا كيف نحيا.
نحتاج إلى يقظة قيم ثقافية وليس ثورة دموية ثقافية.
كاتب من العراق مقيم في لندن

هيثم الزبيدي

كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

 

 

mardi 26 juillet 2016

Sécurité défaillante à Barcelone

Venant juste de terminer un séjour d'une semaine à #Barcelone, je voudrai exprimer ma stupéfaction par rapport à la sécurité dans cette grande ville méditerranéenne. En effet, il y a peu de policiers et de patrouilles, il n'y a aucun contrôle dans les entrées de boutiques ou centres commerciaux,... D'ailleurs, samedi dernier, nous étions des dizaines de milliers de personnes rassemblées au même moment autour de la Fontaine Magique de #montjuic; et la police se contentait d'une seule voiture à l'entrée (à la Plaça d'España). Imaginez une seule personne munie d'une arme automatique (kalachnikov)ou d'une ceinture explosive et le carnage qui s'en suiverait, ne serait-ce que par le mouvement de foule. Idem à la Rambla, où des dizaines de milliers de personnes (par jour) passent par
cette grande rue avec deux ou trois patrouilles au maximum et imaginez une voiture- bélier (comme celle de Nice) à n'importe quel moment de la journée. La grande Cathédrale du Bari Ghotic dispose d'un seul policier (pour vérifier votre tenue vestimentaire) et j'ai pu y accéder au moment d'une messe (et elle était à moitié pleine) sans que je subisse le moindre type de contrôle (et rappelez-vous le massacre de ce matin en France). Et pour finir aujourd'hui matin dans l'aéroport (par lequel passe 8,5 millions de passagers par an), il n'y avait aucun contrôle dans les points d'accès et on pouvait circuler sans aucun souci (sauf pour accéder à la salle d'embarquement),... Est-ce par ignorance, par orgueil ou par manque de discernement que la police catalane laisse ces grands terrains à la disposition des terroristes pour qu'il y ait un choc. L'Espagne toute entière est (et sera) visée; l'attentat du Métro de Madrid faisant foi.  Il y a du champ libre pour les contre-bandiers qui exposent leurs articles sur les trottoirs de la Rambla sans même étre inquiétés.J'espère de toute personne se rendant dans ce grand pays qu'elle fasse attention et soit vigilante; sans toutefois parvenir à un état de psychose. Il y a tellement de failles que je crains personnellement - et je ne l'espère pas - qu'il y ait un attentat dans cette ville touristique (ou toute autre en Espagne).

mardi 23 février 2016

رجاء سيّدي الرئيس ... اصمت

سيّدي رئيس الجمهوريّة التونسيّة،
وزير خارجيّة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة (من 15 أفريل 1981 إلى 15 سبتمبر 1986)،
 والحارس "الأمين" للإرث البورقيبي،
أسمح لنفسي أن أوجّه إلى سيادتكم النقد إنطلاقا من هذه الصفات الثلاث وأنا أطالع بعض المقالات عن زيارتكم لبعض دول الخليج (العربي أو الفارسي) وخاصّة مملكة آل سعود (أو ما تُعرف بالمملكة العربيّة السعوديّة).
لم أكد أصدّق الأخبار الّتي أوردت بعض ما تفوّهت به، سيّدي الرئيس، عن وقوف تونس مع "السعوديّة" ضدّ أيّ خطر يتهدّدها.
بحكم معرفتي المتواضعة بتطوّرات الأحداث في الشرق الأوسط من سوريا ولبنان إلى العراق مرورا بمصر واليمن، فما من شكّ أنّ مصدر هذا "الخطر" لا يمكن أن يكون بلدا آخر غير إيران.
أسمح لنفسي أن أذكّرك بطبيعة علاقة البلدين وحروبهما المفتوحة على أكثر من واجهة في سوريا (جبهة النصرة و داعش ضدّ نظام 'بشّار الأسد' المدعوم من طهران)، وفي اليمن (عاصفة الحزم الّتي يقودها وليّ وليّ العهد السعوديّ بنفسه ضدّ جماعة "أنصار الله" الحوثيّة الشيعيّة)، وفي العراق (الحشد الشعبي الشيعي ضدّ داعش)، وفي لبنان (14 آذار وعلى رأسه آل الحريري – مزدوجي الجنسية اللبنانية السعوديّة – و"مستقبلهم" ضدّ 8 آذار بقيادة "حزب الله" الشيعي)،... زد على ذلك الإختفاء الغريب للسفير الإيراني السابق في حادثة منى ووفاة المئات من الحجّاج الإيرانيّين في هذه الحادثة، إضافة إلى إعدام المعارض السعودي الشيعي 'نمر باقر النمر'.
ولعلّك على دراية بالتّدخّلات السعوديّة (والإسرائيليّة) المتكرّرة في سبيل عرقلة تقدّم المفاوضات الإيرانيّة حول مشروعها النوويّ (وهو أحد نقاط الإلتقاء والتوافق بين السرطانين: الكيان الوهابي والكيان الصهيوني).
ولعلّك أيضا على دراية بالنكسة السعوديّة بعد نجاح هذه المفاوضات ورجوع إيران بقوّة على الساحة السياسيّة والإقتصاديّة الدوليّة. ففي الوقت الّذي كنتَ، سيّدي الرّئيس، تحاول إرضاء "الملك سلمان" ولو بقول خاطئ وغير مقبول، كان حكّام أوروبّا وعلى رأسهم "فرنسوا هولاند" يقومون بما يمكن تسميته ب"العُهر السياسي" وهم يستقبلون الرئيس الإيراني "حسن روحاني" في الإيليزيه ويتناولون معه فطور الصباح (في باريس) ويغطّون التماثيل "العارية" في روما حتّى لا تُمسَّ مشاعره الحسّاسة. كلّ هذا "العهر" لقاء شراء عشرات طائرات الإيرباص وعودة "بيجو" و"رينو" إلى السوق الإيرانيّة،...
سيّدي الرئيس،
ليتكَ لم تتفوّه بهذه الجُمل وأنتَ كبورقيبيّ تعلم أنّ تونس سعت لمدّة عقود إلى النّأي بنفسها عن اتّخاذ مواقف بعينها ضدّ هذه الدولة أو تلك حتّى صارت "سويسرا العرب". وراجع بذاكرتك مشاركة بلادنا في منظّمة دول عدم الإنحياز أيّام رئاسة بورقيبة لهذا البلد الفقير والجاهل والّذي بدأ يتلمّس طريقه بعد الإستقلال، أو موقف بلادنا المعتدل في حرب الخليج الثانية وعاصفة الصحراء. وتذكّر، سيّدي الرئيس، موقفين تاريخيّين للزعيم بورقيبة وهما خطاب البلمريوم الشهير وسعيه إقناع 'العقيد معمّر القذافي' بضرورة القطع مع شطحاته القوميّة الوحدويّة والإهتمام بالموارد البشرية و الإستثمار في "العقل" والناشئة، وراجع كذلك رسالته الشهيرة إلى 'الحبيب ثامر' من زنزانته الفرنسيّة بتاريخ 8 أوت 1942 طالبا منه (ومن ورائه كلّ التونسيّين) عدم الوقوف مع المحور لأنّ على تونس أن تكون في نهاية الحرب العالميّة الثانية في جانب الرابحين.
سيّدي الرئيس،
من المؤلم بعد كلّ ما سبق أن أجدك قد وضعتنا كشعب ودولة ومفكّرين ورجال أعمال في جانب الخاسرين.
أَوَلَمْ تعلم بعد برفع العقوبات الأمريكيّة والأوروبيّة التدريجي على "الجمهوريّة الإسلاميّة" ؟ أَوَلَمْ يُعلمك مستشاروك بتفاصيل الإتّفاقيّات بين فرنسا وإيران، على سبيل المثال، والّتي تُقدّر ب45 مليار دولار والمتمثّلة أساسًا في شراء 118 طائرة إيرباص (من مختلف الأحجام) وعودة "بيجو" للتصنيع والتوزيع في إيران (من خلال شراكتها مع "خودرو") وشراء "توتال" نحو 200 ألف برميل يوميّا من النّفط الإيرانيّ، علاوة على اتّفاقيّة توأمة بين شركات سكك الحديد الإيرانيّة والفرنسيّة،...
وفي الجانب المقابل، ألم تعلم بعد بالمصاعب الإقتصاديّة الّتي صار يعرفها إقتصاد هذه "الدّولة" الّتي تُسارع، سيّدي الرئيس، إلى التسوّل منها. إقتصاد رعويّ يشهد عجزا في الموازنة يُقدّر بحوالي 20% من الناتج المحليّ الإجمالي وانخفاض الودائع البنكيّة بمقدار 10% وهو ما يعني أنّ البنوك السعوديّة فقدت في سنة واحدة 70 مليار دولار (حسب وكالة بلومبرغ). وهو ما دفع مجلس إدارة هذه "المملكة" – وأعني هنا العائلة المالكة – إلى الرّفع في أسعار البنزين (؟؟؟) ورفع الضرائب وبداية سياسة تقشّف وسحب جزء من احتياطيّاتها الماليّة لسدّ العجز مع طرح سندات لتمويله،... وهو ما خفّض في احتياطيّاتها من النقد الأجنبيّ.
أَوَلَمْ يأتِكَ بعدُ نبأ "الشرق الأوسط الجديد" الّذي أعدّته "الولايات المتّحدة الأمريكيّة" وشرعت في تنفيذه منذ احتلال العراق مرورًا عبر ما يُسمّى بالربيع العربي و الّذي سينتهي بتقسيم ليبيا (وهو ما سيتمّ إكماله بعد أسابيع قليلة) والجزائر ومصر (بعد إنهاك جيوشها تمامًا كما حصل في العراق) و"السعوديّة". فهذه الأخيرة ستنتهي – حسب هذا المخطّط – مقسومة إلى دويلات (مكّة والمدينة في شبه دويلة مستقلّة على نمط الفاتيكان وضمّ جزء من مناطقها الشماليّة الغربيّة إلى الأردن (بعد تهجير من تبقّى من "فلسطينيّي الداخل" لتطهير أرض "إسرائيل التاريخيّة") ومناطقها الشرقيّة إلى الدولة الشيعيّة المتكوّنة أيضا على أجزاء ممّا كان يُعرف بالعراق و ضمّ مناطقها الجنوبية إلى "اليمن الشمالي").
وبمنطق الربح والخسارة، ماذا جنى الشعب التونسي من زيارتكم إلى "مملكة آل سعود" وكلامكم عن "الوقوف إلى جانب هذه "المملكة" ضدّ أيّ خطر" وقفزكم للإنضمام للتّحالف الّذي يقوده "محمّد بن سلمان" ضدّ اليمن؟
بمنطق الربح، فقد تسلّمت 48 طائرة خارج نطاق الإستعمال سيُحال الأشخاص الّذين يبلغون نفس عمرها على التقاعد قريبا، وتمويل محطّة توليد كهربائيّ والحصول على قروض بنسب فائدة لا نعلمها وبشروط خفيّة.
وبمنطق الخسارة، فقد أقحمتنا، سيّدي الرئيس، في حروب لا تمتّ لنا بصلة رغم أنّنا لم نخض – على الأقلّ رسميّا – حربًا واحدة منذ استقلال بلادنا وجلاء القوّات الفرنسيّة. ألم يكن من الأجدر، وأنت أعلم منّي بعلم السياسة ودهائها ومكرها، أن تحتفظ بعلاقات جيّدة مع "السعوديّة" وإيران في آن؟ ألم تكن هذه سياستنا الخارجيّة منذ عقود؟ فما الّذي دعاك، سيّدي الرئيس، إلى كسر هذه القاعدة وهذا العقد الأخلاقي لكي تنبطح بهذه الطريقة المخجلة والمقرفة لآل سعود؟؟؟  ما الّذي أدراك بتوجّهات حكومتنا السياسيّة والإقتصاديّة تجاه إيران؟ أمتأكّد أنت أنّك لا تتناقض مع إمكانيّة الإنفتاح على هذه السوق العملاقة ومع مليارات الدنانير الّتي يمكن أن نُحصّلها من المعاملات الإقتصاديّة مع هذا البلد؟ أم أنّك تستغلّ فراغًا دستوريًّا يمكّنك من التحرّك ديبلوماسيّا في اتّجاهات مختلفة؟ فدستورنا يسمح لنا نظريّا من إيجاد رئيس مستقلّ أو مُنْتَمٍ لحزب غير مشارك في الحكومة (يعني لا ينتمي للأغلبيّة البرلمانيّة) وهو ما سيُحدث إشكالات جمّة.
سيّدي الرئيس،
إن كُنْتَ تعتقد كالكثيرين بواجب مجابهة خطر المدّ الصفويّ الشيعيّ، فإنّني متأكّد – رغم يقيني بوجود هذا الخطر – بأنّه لم يكن ولن يكون أكثر خطرًا من المدّ الوهّابي المتطرّف الّذي تسعى، سيادتك، إلى الذّود عن أكبر مموّليه والّذي فتك ومازال يفتك بالآلاف من شبابنا.
سيّدي الرئيس،
أَوَلَمْ تُؤمن بعدُ بوجوب القطع مع هذه المهاترات والتخميرات والإنزلاقات الصبيانيّة والعمل – بجميع السبُل الممكنة – في سبيل إعادة بناء اقتصاد بات على أبواب الإنهيار والإفلاس إن من حيث الجانب الكلّيّ (macroéconomie) مع مؤشّرات تُنْذِرُ بكارثة قريبة و"كوميسيون ماليّ" جديد (قد يفضي إلى انتصاب "الحماية" من جديد) أو من حيث الجانب الجزئيّ (microéconomie) أين يعيش عشرات الآلاف منّا تحت خطّ الفقر وحيث لا يجد الواحد منّا ما يُقِيتُ به أهل بيته ويبات صغاره بدون عشاء أو يُفلس صاحب المؤسّسة ويُجبَر على طرد عمّاله ومعاونيه.
إنّنا اليوم، سيّدي الرئيس، أمام أزمة أخلاقيّة بامتياز يتكالب فيها أشباه الرّجال على كراسٍ ومناصب ويلهثون وراء الحظوة والشهرة على حساب شعبٍ جائع وناقم، ويخون بعضهم الوعود والأمانات فور تسلّقهم للمناصب والوصول لمبتغاهم.
تذكّر مصير الزّعيم الرّاحل 'الحبيب بورقيبة' و "الجنرال بن علي" واعتبر من نهايتهما، خاصّة وأنت في أرذل العمر. ولا تزدنا ندما على انتخابك وحزبك – عليه رحمة الله – يوما مّا.
لذا، وبناءً على ما تقدّم : رجاءً، سيّدي الرئيس، اصمت ... وإلاّ فارحل.
                                                                                                                  ماجد الشرفي
                                                                                                    تونس، في 23 فيفري 2016

lundi 15 février 2016

عن «براقش»

«براقش» هنا لا علاقة لها بالقصة العربية القديمة عن كلبةٍ أودى تهوّرها بها وبقومها، فذهبت مثلاً. براقش هو ايضاً اسم لمدينة تاريخية تقع شمال مأرب في اليمن، هي من الكنوز الحضارية المدهشة التي يزخر بها هذا البلد القديم.
على عتبة صحراء الجوف، وفي موقع شكّل «عقدة مواصلات دولية»، تجتمع فيه القوافل التي تنطلق من حضرموت ومعين وأقاليم «العربية السعيدة»، محمّلة بالتوابل والبخور والسيوف للتجارة مع افريقيا ومصر وبلاد الرافدين، نشأت احدى أقدم المدن في العالم وآخر المدن التاريخية المسوّرة في اليمن. يقول علماء الآثار إنّ السور المهيب الذي ما زال يحيط بـ «براقش» (اسمها التاريخي «يثِل») كان يرتفع لأكثر من 14 متراً، وكان مزنّراً بخمسين برجاً شاهقاً. تعرض المدينة الأثرية تاريخ اليمن في طبقات: قبةً جميلة بقيت من جامعٍ قديم، عمارات بنيت وأضيف اليها على مدى قرون؛ تحتها، وجد المنقّبون معابد لآلهة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف عام، تعود الى أزمنةٍ كانت براقش فيها عاصمة لمملكة «معين»، ومركزاً روحياً يعجّ بالكهنة والمتعبّدين.
في براقش معبدٌ للاله «عتّار»، يشهد على التواصل القديم بين اليمنيين وأهل الرافدين والشام، اذ كانوا يتشاركون حتى في الأساطير والآلهة؛ فـ «عتّار» مثلاً هو نسخة مذكّرة عن «عشتار» البابلية، التي هي «اينانا» السومرية، و»فينوس» ــــ نجمة الصّباح ــــ آلهة المطر والخصوبة. «عتّار»، اله الرعد والمطر، كان ايضاً سيّد الحرب لدى أسلاف اليمنيين، وهو الذي يجعل مياه السماء تسيل في أودية اليمن بين الصحارى القاحلة، فترويها وتخضرها وتعمّرها. الطيران السعودي قام خلال هذه الحرب، بالطبع، بقصف «براقش»، ودمّر معابدها وخرّب أسوارها. «براقش» ليست الضحية الوحيدة، فقد قصف السعوديون قلعة تعز وهدّموا صعدة القديمة واستهدفوا بعض أهمّ آثار اليمن (كأنه لم يكفِهم ما فعلوه بمكّة والمدينة، وما ارتكبه أبناء سعود في حقّ أثمن وأقدس ما نملك من تاريخ).
عام 2000، حين وقّع اليمن، راضخاً، على اتّفاقٍ لترسيم الحدود مع السعودية، ثمناً لتطبيع العلاقات وايقاف المقاطعة السعودية لليمن، كانت قلّة من اليمنيين راضية عن مضمون الاتّفاق، وتخلّي البلد عن حقوقٍ تاريخية وأراضٍ انتزعت منه غصباً، ولكنّ الأكثرية قبلت بتمريره لأنّهم ــــ بحسب التعبير الذي كان يتكرّر يومها ــــ «تعبوا» من عداوة السعودية ومن كلفة حربها غير المعلنة. لم يتوقّف الأمر عند طرد ما يقارب المليون يمني من السعودية، وتحطيم اقتصاد البلد، ووضع فيتو على استثمارات شركات الطاقة والتنقيب، بل إنّ الرياض أفهمت اليمنيين أنهم، ما استمرّ الغضب السعودي، لن يرتاحوا من الدسائس التي تمولها الرياض، والتفجيرات والمشاكل الأمنية، ولن يعرفوا الاستقرار يوما. سياسة «الاستنزاف» هذه ــــ واضعاف الخصم عن بعد ــــ قد تكون أفعل من الحرب المباشرة، وقد اعتمدها الحكام السابقون للمملكة، بلا ريب، لمعرفتهم بطبيعة البلد وتاريخه. هم لم يخبروا اليمن عبر الحرب في الستينيات فحسب، بل انّ عدّة أبناء للملك عبد العزيز (بينهم سعود وفيصل) قد شاركوا في الحرب اليمنية ــــ السعودية الأولى، وفهموا الفارق بين طبيعة اليمن وبين حروب الصحراء، وصعوبة اختراق عمق البلد ومرتفعاته. العلامة الفارقة في عهد سلمان (وابنه) هي في التخلّي عن سياسة الحذر والاستنزاف «من جانب واحد»، والرهان على حلّ عسكري يمرّ عبر غزو اليمن واخضاعه بالقوة.
هنا، من البديهي للمرء أن يتساءل عما ان كان السعوديون يفهمون معنى ما يفعلونه، وكلفة الحرب المفتوحة وأبعادها، وهل لديهم خطّة، أم أنهم راهنوا على أن العنف والحصار سيدفع بأعدائهم في اليمن الى الاستسلام سريعاً. اذا ما اعتمدنا، كمؤشر، لقاءً أخيراً أجراه الجنرال السعودي أحمد العسيري مع نخبةٍ من السياسيين والباحثين في واشنطن، فإن الأمور لا تبدو مطمئنة بالنسبة الى آل سعود. تقول صحيفة «هافينغتون بوست» إن اللقاء (عبر «سكايب») كان يهدف الى «بيع» الحرب السعودية ضد اليمن في واشنطن، وطمأنة صانعي القرار بعد تصاعد التشكيك والاعتراضات. الّا أن مجريات «الاستجواب»، كما نقلتها الصحيفة الأميركية، كان لها الأثر المعاكس: عسيري لا يملك خطة واضحة للحرب، ولا يمكنه شرح أهدافها بشكل عملي، أو كيفية تحقيقها (حين سئل عن قدرة الجيش السعودي وحلفائه على احتلال مدينة بحجم صنعاء، أجاب العسيري بأن «أنصار الله» سيستسلمون، ببساطة، ويسلمون العاصمة بأنفسهم). وحين طُلب منه أن يذكر غارةً واحدة وجّهها السعوديون ضد «القاعدة» أو «داعش»، لم يتمكّن الجنرال من استحضار أي مثال، ولكنه قال إن السعودية قد أعانت اميركا في ضربة أخيرة قامت بها طائرات بلا طيار في اليمن ــــ فخرق هكذا، يقول مراسل «هافينغتون بوست»، قراراً اميركياً صارماً بعدم الاعتراف بغارات الطائرات المسيرة، وفضح ايضاً أن حكومته (كما يعرف الجميع) هي شريك لواشنطن في اغتيالاتها وحروبها السرية في المنطقة.
لن تعرف مسار الحرب اليوم من الإعلام الخليجي وتوابعه، فالسعودية تخفي أرقام قتلاها، واذا ما احتلت قواتها موقعاً، بعد سلسلة هزائم في كل مكان، تمتلىء صحف الخليج بعناوين توحي بأن صنعاء صارت تحت الحصار. بالمقابل، لن تقرأ في هذا الإعلام أن الأمانة العامة للأمم المتحدة قد طلبت من مزودي السعودية بالسلاح التوقف عن مدها بالعتاد، لأنها ترتكب به جرائم ضد الانسانية وتجوّع بلداً بكامله حدّ الموت؛ ولن تقرأ أن الرياض قد قصفت منذ أيام مدينة للألعاب في صنعاء ومدرسة، ولن تعرف أن الخطاب السعودي التبريري عن «محاربة ايران في اليمن» (يا له من تبرير!) لا تلاقيه الصحافة الغربية الّا بالسخرية والتشكيك وغياب الأدلة.
اليمنيون، على أيّة حال، يحضّرون لحربٍ طويلة، ومن يعرف وضع الجيش السعودي على الحدود يستنتج بسهولة الى اين تتجه الحرب، وأنّ حكام الرياض الجدد، حين فتحوا باباً للاستنزاف لا يملكون اقفاله، قد جنوا ــــ بالفعل ــــ على أنفسهم. في القرن الأول قبل الميلاد، قرّر الامبراطور الروماني أغسطس أن يغزو اليمن طمعاً بموارده وموقعه، فطلب من الحاكم الروماني في مصر أن يجرّد حملةً قيل إنّها ضمّت عشرة آلاف جندي روماني نظامي وخمسة عشر ألفاً من المرتزقة. لم تصلنا كلّ أحداث الغزو ومعاركه بالتفصيل، ولكن ما نعرفه هو أنّ جلّ أعضاء الحملة لم يعودوا الى ديارهم، ولم يتبقَّ من أثرٍ لها في اليمن الا قبر لخيّالٍ روماني، اكتُشف في مدينة «براقش».
 عامر محسن
رأي
العدد ٢٨١٣ الاثنين ١٥ شباط ٢٠١٦
http://www.al-akhbar.com/node/252103
 

jeudi 17 septembre 2015

Daech, le retour de l’Ikhwan

L’histoire bégaie, il n’y a rien de nouveau dans l’apparition ou le fonctionnement de l’État islamique. Les Occidentaux auraient tort de ne pas s’en rappeler.

ikhwan

par Alain Bauer
Et l’État Islamique durait. Après des proclamations de victoires – en grande partie falsifiés aux dires de l’Inspection générale des armées américaines –, après des opérations aériennes massives aux résultats incertains (pour le mieux), après d’incessants débats sur l’art et la manière d’engager une action au sol en Syrie (à la différence notable de l’Irak), après les contorsions complexes de l’allié turc (qui lui se rappelle qu’il est d’abord l’Empire Ottoman), après le début de la crise des réfugiés qui submergent l’Europe, le temps de la realpolitik commence à trouver son espace.
À Moscou comme dans le Golfe on se prépare, l’épisode de l’accord avec l’Iran terminé, au grand dam des monarchies sunnites et d’Israël, à choisir le moins mauvais de ses ennemis et à se trouver des alliés de circonstance, en CDD, pour résoudre les problèmes les plus urgents.
Et l’Arabie saoudite, la clef de tout le problème, à la fois géniteur, générateur et victime, semble sur la voie du compromis.
Comme souvent, la nostalgie et l’amnésie sont les principaux ennemis de l’Occident lorsqu’il met son nom dans des territoires dont il ne comprend ni l’histoire, ni la culture.
Ce qu’on croit toujours devoir appeler Al-Qaïda (devenu en partie le Front Al Nosra) fut inventé par l’Occident pour lutter contre l’intervention soviétique en Afghanistan, et qui s’est retournée contre ses fondateurs après la chute du Mur de Berlin.
L’État Islamique, émanation d’une “Sainte-Alliance” des Sunnites contre l’idée même d’un accord avec l’Iran (ou pour rester dans le ton, l’Empire Perse), connaît le même processus de rupture avec ses géniteurs.

Hijra et bayah

En soulignant que l’Arabie Saoudite était selon lui la “tête du serpent et le fief de la maladie”, le Caliphe Ibrahim [Abou Bakr Al-Baghdadi, ndlr] a clairement montré où se trouvait l’objectif réel de sa sédition. Le Memri (Observatoire du Moyen-Orient) en a même établi un récapitulatif éclairant : le deuxième numéro de ‘Dabiq’ [magazine de propagande djihadiste, ndlr] cite un hadith du Prophète qui définit précisément l’ordre de priorités après la création de l’État : “Vous envahirez la péninsule Arabique, et Allah vous permettra de la conquérir. Vous envahirez alors la Perse, et Allah vous permettra de la conquérir. Vous envahirez ensuite Rome, et Allah vous permettra de la conquérir. Puis vous combattrez le Dajjal [imposteur ou antéchrist pour les musulmans], et Allah vous permettra de le conquérir”. La lutte contre l’Occident à ce stade passe après les devoirs de hijra – immigration vers l’État du califat islamique – et de bayah – serment d’allégeance au calife –, deux points essentiels de l’instauration du califat.
 
Tandis que les publications d’Al-Qaïda en anglais, comme son magazine ‘Inspire’, abondent en incitations à la terreur, incluent des conseils pratiques et des informations professionnelles sur l’exécution d’attentats en Occident, presque rien de tel n’apparaît dans les publications de l’EI ou dans les discours de ses dirigeants. Au contraire, l’EI exhorte sans relâche les musulmans résidant en Occident à accomplir la hijra vers l’État islamique – qui manquerait d’experts et de personnel qualifié (médecins, ingénieurs, experts militaires, ecclésiastiques et administrateurs) – pour le renforcer et contribuer à sa réussite. L’ordre séquentiel est clair : la hijra est le sentier du djihad (notamment le djihad visant à préserver le califat naissant et ses frontières évolutives), et “l’État islamique passe avant Al-Malhama [la bataille contre les croisés]”.
‘Dabiq’, rédigé en anglais à l’attention de lecteurs occidentaux, établit en outre : “Une vie de djihad sera impossible tant que vous n’aurez pas emballé pas vos affaires pour rejoindre le califat”.
Dans le même numéro, on peut lire : “Beaucoup de lecteurs s’interrogent probablement sur leurs obligations vis-à-vis du califat aujourd’hui. C’est pourquoi l’équipe de ‘Dabiq’ entend communiquer la position des dirigeants de l’État islamique sur cette importante question. La priorité est d’effectuer la hijra, d’où que vous soyez, vers l’État islamique, de darul-kufr à darul-Islam”.

L’histoire de l'Ikhwan

Ce n’est pas la première fois qu’une telle situation se présente aux Saoudiens. Ils furent ainsi confrontés dès la création du Royaume, à une révolte de l'Ikhwan.
L'Ikhwan (fraternité) est une milice islamique créée par Ibn Seoud au début des années 1900, formée par des tribus bédouines devenues la garde prétorienne du conquérant et fondateur de l’Arabie moderne.
L’organisation vise à sédentariser les tribus car la vie nomade serait incompatible avec l’islam. Ils attaquaient généralement sous la forme de raids aux règles immuables : les mâles capturés sont égorgés. Ils se heurtèrent aux forces britanniques en Transjordanie, où ils étaient alors près de capturer la capitale Amman.
Après l’instauration du Royaume, ils se rebellent contre Ibn Seoud, l’accusent d’impureté pour avoir accepté l’installation du téléphone ou pour avoir envoyé son fils en Egypte (pays jugé mécréant). En fait, pour avoir signé un accord interdisant leurs raids contre les territoires limitrophes (traité de Djeddah par lequel il renonce à toute extension du territoire saoudien au détriment des souverains protégés par Londres, tandis que les Britanniques reconnaissent le statu quo et donc son autorité territoriale).
Le pouvoir des Saoud tente de trouver une solution à la crise en soumettant leurs accusations aux savants religieux (oulémas). Mais ils combattent une force irakienne, violent la zone neutre arabo-irakienne, et attaquent le Koweït en janvier 1928. Les Britanniques, ne voyant aucun signe des Saoud pour mettre fin à ces opérations, bombardent le Najd en représailles. Fin 1928, excédé, Ibn Saoud dépose les leaders de la révolte et mate l'Ikhwan.
Les Seoud écrasent militairement le groupe mené par les sultans Bin Bajad Al-Otaibi et Faysal al-Duwish. en mars 1929 à la bataille de Sabilah au Najd grâce notamment à l’appui de l’aviation britannique. Ibn Humaÿd est capturé. Ibn Hithlaÿn est tué.
L'Ikhwan est éliminée en tant que force militaire organisée au début 1930. Les survivants sont incorporés dans les forces de sécurité régulières. Leur survivance constitue désormais l’essentiel de la Garde Nationale Saoudienne.

La dualité Saoud

Les dissensions internes et les tensions saoudiennes autour de l’État islamique ne se comprennent donc qu’à travers le prisme de la dualité historique inhérente et tenace au cœur de la doctrine du royaume, et particulièrement au rôle de Mohammad ibn Abd al-Wahab, fondateur du wahhabisme, et à l’application de sa doctrine radicale puritaine d’exclusion par Ibn Saoud, qui n’était alors qu’un chef de tribu parmi d’autres. Si l’Ikhhwan, bras armé du wahhabisme, a été éliminé, l’idée et le contenu sont devenus la colonne vertébrale du régime, et un produit d’exportation toléré par l’Occident qui le considérait avec un mépris tout matérialiste.
Les dirigeants saoudiens redirigeaient ainsi la pression wahhabite vers les pays étrangers, par le biais d’une révolution culturelle, plutôt que par une révolution violente interne.
L’écrivain américain Steven Coll a expliqué comment Abd al-Wahab, disciple austère et dogmatique du savant Ibn Taa’miya, méprisait “la noblesse égyptienne et ottomane bien comme il faut, prétentieuse, fumeuse de tabac et de haschisch, qui traversait l’Arabie en jouant du tambour pour aller prier à La Mecque”.
Taa’miya avait déclaré la guerre aux Chiites, aux Soufis et aux philosophes grecs. Il avait également condamné les pèlerinages sur la tombe du prophète et les festivités liées au jour de sa naissance, estimant qu’ils ne faisaient qu’imiter les rites idolâtres chrétiens. Abd al-Wahab confortait en signalant que “quiconque ne respecterait pas à la lettre cette interprétation de l’islam devrait craindre pour ses biens et pour sa vie”.

Dès 1790, l’Alliance Seoud Wahab contrôlait la quasi-totalité de la péninsule arabe et menait des expéditions répétées contre Médine, la Syrie et l’Irak.
En 1801, ils attaquèrent la ville sainte de Karbala, en Irak, et se livrèrent au massacre de milliers de Chiites, hommes, femmes et enfants. De nombreux sanctuaires chiites furent détruits, y compris celui de l’imam Hussein, le petit-fils assassiné du prophète Mohammed. Décrivant la situation, l’officier britannique Francis Warden écrivit : “Ils ont totalement dévasté Karbala, pillé la tombe d’Hussein (…) et massacré plus de cinq mille personnes en une seule journée, avec une cruauté extraordinaire…”
En 1803, Abdul Aziz entra dans La Mecque, dont les habitants, cédant à la terreur et à la panique, s’étaient rendus, et la même chose allait se produire à Médine. Les partisans d’Abd al-Wahab détruisirent plusieurs monuments historiques, ainsi que toutes les tombes et sanctuaires qu’ils contenaient. À l’issue des combats, des siècles d’architecture islamique avaient été réduits en poussière près de la Grande Mosquée.
En 1812, l’armée ottomane, composée d’Égyptiens, reprit Médine, Djeddah et La Mecque. En 1814, Saoud ibn Abd al Aziz mourut. Son fils, Abdullah ibn Saoud, fut emmené de force à Istanbul, où il fut exécuté d’une manière particulièrement horrible. Un visiteur de passage explique l’avoir vu traîné dans les rues d’Istanbul trois jours durant, avant d’être pendu puis décapité. Sa tête fut ensuite tirée par un canon, tandis que son cœur était extirpé et planté sur sa dépouille.
En 1815, les forces wahhabites furent écrasées par les Égyptiens, agissant sous les ordres des Ottomans. Trois ans plus tard, les Ottomans s’emparèrent de la capitale wahhabite, Dariya, qu’ils détruisirent entièrement. Le premier État saoudien avait vécu. Les quelques survivants se retirèrent dans le désert, où ils ne firent plus parler d’eux jusqu’au XXe siècle…
L’histoire bégaie, se répète peut-être. Mais l’Occident doit arrêter de l’ignorer ou de feindre de découvrir que les peuples, les tribus et les nations ont des souvenirs et que les frontières ne sont pas que des traits qu’on peut bouger sur les cartes.
Il n’y a rien de nouveau dans l’apparition ou le fonctionnement de l’État islamique. C’est le retour de l'Ikhwan…

Alain Bauer

Logo du nouvel Economiste

samedi 27 juin 2015

Une solution .... militaire!

Il n'y aura pas de solution ni de miracle tant que BCE et son parti (que j'ai soutenu) ont tendu leurs mains au diable (Ennahdha et dérivés). On n'aura donc que des "un pas en avant et 10 en arrière", des "concessions" en trempe l'oeil, des calculs politiciens. Bref, on ne peut désormais rien espérer de gens ayant "vendu" leurs âmes ... et leur pays martyr. Le salut, à mes yeux (et contre mes principes) ne peut être que militaire : contre le terrorisme, contre le banditisme, contre un pseudo-syndicalisme, contre une faillite économique du pays sous instructions du FMI, ... et pour plus de disciplines, de patriotisme, de sacrifices et de décisions douloureuses. Une solution militaire certes coûteuse mais inéluctable tant que tous les "politiques et politiciens" ne cherchent qu'à satisfaire leurs propres intérêts (sans exception : Ennahdha, Nidaa, Ejjabha, Cpr,...); tant qu'il n'y a pas de patriote qui sait unir les Tunisiens et les faire avancer. Oui, on prouve encore une fois qu'on est un peuple qui n'est pas arrivé à maturité. Il nous faut encore un père qui punit, qui gronde, qui protège, qui encourage, qui pousse et motive,... On a encore besoin (malheureusement) d'un dictateur pour faire avancer ce pays. Je contredis tous mes principes; c'est peut-être un moment de faiblesse ou de désaroi. Que sais-je? Mais si j'ai une conviction au moment où j'écris ces lignes, c'est que je ne trouve aucun homme (ni femme) politique ou de la machine Administrative susceptible de faire bouger les choses.

vendredi 26 juin 2015

النصّ الأصليّ لخطاب الحبيب بورقيبة عن رمضان وبذيله فتوى الشيخ جعيط

.مقتطف من خطاب بورقيبة
“هناك عراقيل كثيرا ما يعتبر التونسيون أنّ مرجعها إلى الدين والدين براء منها، فالدين خلو من الأوهام القديمة التي يعبر عنها بسطاء الناس:”بالمكتوب“فيقولون:”كل حدْ وقسمُهْ“و”ربّي ما يخلق نفس كان ما يخلق قسمها".
ونحن اليوم على أبواب رمضان لا يفصلنا عنه إلاّ ثلاثة أسابيع. ومسألة صوم رمضان درستها طويلا ومن واجبي أن أبسطها هنا بكلّ صراحة بحضور مفتي الديار التونسية الذي اجتمعت به قبل اليوم وتحادثت معه مرّات متكرّرة بشأن هذا الموضوع.
إنّ التعبئة التي ندعو إليها والعمل المتواصل المتحتّم والضروريّ تعترضه عقبات يعتبرها الشعب ذات مصدر ديني، فيقول الناس: “أقبل رمضان ولا عمل فيه والأمر لا ينازع فيه منازع”، هذا هو الحدّ الذي وصل إليه الأمر ... ويقولون: هل أسمى لدى المرء من دينه؟ ويرون أنّ صيام رمضان قد يؤدّي بالمرء إلى الإمساك عن كلّ عمل ولا جناح عليه. وعندما تريد أن تحاسبه عن تكاسله يتذرّع بالصوم ويتمسك برمضان.
إنّ أمّة بأكملها تسعى ما وسعها لتنمية الإنتاج القومي، وتبذل جهد طاقتها في ذلك السبيل، وبين عشية وضحاها ينهار إنتاجها ويكاد يضمحلّ تماما وتسأل عن السبب فيجيبك بأنّه رمضان.
وتلتفت حولك فلا ترى إلا متثائبا أو مستسلما للنوم.
وهذا أمر لا يمكن أن يستمرّ لأنّه ليس من الدين في شيء.
وهذا أقوله هنا بحضور مفتي الديار التونسية الذي سيخاطبكم مباشرة في الموضوع بعد يوم أو يومين، وأكرّر القول بأنّه ليس من الدين، وإنّه إسراف في فهم الدين.
إنّ من يكون صائما وقائما بواجبه الديني حسبما يفرضه عليه الإسلام ثمّ يدرك أنّ ضعف بدنه لا يسمح له بالعمل فيستمرّ في الصوم تاركا العمل .. إنّ من يكون هذا شأنه لا يقرّه الدين عليه حسبما يراه مفتي الديار التونسية. وسيشرح لكم ذلك بنفسه.
إنّ الله جعل الدين يسرا لا عسرا، وقد خفّف على عباده جميع الفروض التي تشقّ عليهم وينالهم التعب في أدائها، والصيام أشقّ هذه الفروض على النفس لم يفرضه الإسلام باعتباره ضربا من ضروب تعذيب النفس البشرية. والتعذيب الذي تقرّه بعض الأديان لا يقرّه الإسلام ولا يعتبره موجبا للجزاء بالجنّة أو أداة للتكفير عن الذنوب.
هناك أناس يفرضون الحرمان على أنفسهم وينزعون عنهم أثوابهم ويلوذون بالفقر ويلبسون بعض أكسية صوفية ويقنعون بكسرة من خبز تسدّ رمقهم. والذين يبلغون تلك الدرجة من التصوف ويتعبدون على تلك الصورة لا يقرّهم الإسلام في ذلك.

التخلّص من الانحطاط كفرض الجهاد
إنّ ديننا دينٌ جميع فروضه قائمة على العقل والمنطق وغاياتها معروفة يتناولها التدريس.. وهي تمرين وتجربة وتطهير.
ولكن ما يتعارض منها مع ضرورة الحياة وما تقتضيه الحياة والكفاح من أجل الحياة فإنّها تسقط بطبيعتها ويصبح المسلم في حلّ منها.
فالله سبحانه وتعالى أعفى المسافر من الصوم نظرا لما كان يلاقيه من بعض الأتعاب، فكيف لا يعفيه عندما يتعلّق الأمر بشغله الذي لا عيش له بدونه. ولا يملك أن يقتات ويكسب تلك الكمية الضئيلة من الدقيق التي تكفل له قوت أطفاله إلاّ عن طريق الشغل، زد إلى ذلك أن الشغل ضرورة يفرضها السعي لخروج الأمة الإسلامية عن طور الانحطاط والتخلف، فتونس البلاد الإسلامية تعاني درجة من الانحطاط تجلب لها العار في نظر العالم، ولا سبيل لأن ترفع هذه المعرّة عن جبينها إلا بالعمل الدائب المتواصل والشغل المثمر المجدي، والتخلص من هذا الانحطاط فرض وجهاد حكمه كحكم جهاد السيف. ولذلك فإنه لا يمكن أن يعرقل جهادها أو يعطله أو يوقف انطلاقه أو يقعدها عنه فرض الصوم، فالصوم يحطّ من إمكانيات الفرد ويجعله لا يقوى على واجب هو ليس واجبا شخصيا بل واجب نحو أمّته ونحو دينه.
هذا ما يتعيّن عليكم إدراكه حقّ الإدراك دون أيّ التباس قد يركبه خصومنا الكثيرون مطيّة للتهجّم علينا وحملنا محمل الكفر والعياذ بالله. إني لا أدعو الأمّة إلى ترك الصيام بل إنّي أقول أنّ تعبا يقعدهم عن شغل حيويّ يكسبكم قوتكم وقوت ذويكم ويوفر لكم سببا من أسباب رفع هذا الدين إلى المستوى اللائق به .. إذا خفتم أن يحول بينكم وبين هذا العمل المطلوب منكم لبلوغ هذه الأهداف السامية، فإن فضيلة الشيخ محمد العزيز جعيط يقول لكم إنّ الدين يجعلكم في حلّ من الصيام على أن تؤدوا صيام الأيام التي فطرتم فيها عندما يتيسر لكم ذلك، يوم تحالون على التقاعد مثلا أو عندما تكون الظروف مواتية، ليس هناك مانع ديني يمنع من ذلك.
ولكم في رسول الله أسوة حسنة
أما اليوم فإننا نواجه تعبئة عامّة يتعيّن فيها أن يكون العمل متواصلا لا يعرقله معرقل ولا يوقف اندفاعه شيء. والخطر كل الخطر أن يتكسّر الاندفاع وأن يتعطل شهرا أو شهرين بدعوى أن صوم رمضان هو السبب.
إننا في غمرة مشاكلنا ومعاركنا السياسيّة لم نجد وقتا كافيا لدرس السيرة النبويّة بإمعان. ولقد اطلعنا عليها وعلمنا منها الكثير ولكن جوانب منها لم نهتد إليها. وقد أرشدني فضيلة الشيخ محمد العزيز جعيط في مجلس جمعنا مع فضيلة الشيخ الطاهر بن عاشور إلى حادثة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلّم دلتنا على رأيه واتجاهه وعلى تصرّفه لو بقي صلى الله عليه وسلّم حتّى اليوم. يقول فضيلة مفتي الديار التونسيّة إن رمضان أدرك المهاجرين والأنصار وهم يسلكون طريقهم بقيادة النّبي الكريم إلى فتح مكّة فصام بعضهم وأفطر آخرون، فأراد صلى الله عليه وسلّم أن يشجعهم فأفطر ومع ذلك تمسك البعض منهم بالصوم فأمرهم بالإفطار وقال لهم :“أفطروا لتقووا على ملاقاة عدوّكم”، حديث شريف وسنّة نبويّة كريمة كانت مجهولة منا والحال أنها جديرة بأن تلقى كل يوم جمعة في الجوامع والمساجد، وأن تظفر بما هي حرية به من درس وتحليل لقد كان صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى جنود الإسلام ليقهر بهم أعداء الدين، وماذا يفيد الدين يا ترى إذا تمسكوا بالصوم ثم اندحروا أمام قريش.
إنّ جميع رجال الدين الحاضرين في هذه القاعة يعلمون أن الإسلام يحضّ على الإفطار في رمضان ليقوي المسلمون على أعدائهم وأعداء المسلمين اليوم: الانحطاط والخصاصة والذل والمهانة. إن الدين يأمركم أن تقووا على أعدائكم كي لا تبقوا في مؤخرة الأمم، وإذا اردتم أن يكتب الله لكم ثوابا في الدار الآخرة فما عليكم إلاّ أن تعملوا بضع ساعات إضافية خير لكم من صوم لا عمل فيه يدفعكم إلى زيادة التقهقر.
وهذه السنة النبوية كشفت القناع عن حقائق دينية كانت مجهولة لا يتعرض لها الفقهاء خشية من بساطة الناس.
وهناك واقعة أخرى في السيرة النبوية حدثنا عنها أساتذتنا عندما كنا تلاميذ بالمدرسة الصادقية، وهي أن النبيّ صلي الله عليه وسلم التقى في طريقه برجل يتعبّد في صومعة يقضي ليله ونهاره مصليا، وقيل له أنه زاهد في الدنيا، فسال عمن يطعمه فقيل له إنه أخوه، وكان حاضرا، فالتفت إليه رسول الله وقال له: إنك أفضل منه لأنك تعمل من أجل إطعامك وإطعامه أو كما قال.
الدين لا يبيح القعود عن العمل:
هذا هو ديننا الحنيف الصالح لكل زمان ومكان والمساير لجميع الظروف، والبلاد التي تدعو فيها الحاجة إلى الشغل والعمل والجهاد في منطقة معينة لا يمكن أن يقعدها الدين عن ذلك، لاسيما وهو دين يدعو إلى الجهاد، وإذا ما قال قائل إن الدين يقعد بالمسلمين عن التطور والتقدم فإنّي أردّ عليه بأنه يستحيل أن يكون الدين سببا في تأخّرنا وفي ضعفنا.
والأمر لا يدعو إلى اجتهاد كبير، بل يكفي أن نراجع كتب السيرة التي لا تترك مجالا للتردد في الإمساك عن الصوم حالما يشعر المرء بخطر يهدد بدنه أو شغله أو إنتاجه، أو ينال منه في القيام بواجبه في هذه الدنيا وفي سعيه ليحظى بعيش الكرامة وفي مساهمته لتخليص بلاده من التخلف والانحطاط.
إن الدين والحالة تلك لا يطالب بالاستمرار في الصوم ويراه غلوا ولا غلوّ في الدين. ولكنه الجهل جعل الناس يعتقدون أمورا ما أنزل الله بها من سلطان عن حسن نية.
وقد تكونت عادات وتقاليد ارتبطت برمضان، لعلها السبب الرئيسي فيما أصابنا من انحلال عزائمنا في ذلك الشهر، فقد ألف الناس أسماره الطويلة ومآكله الدسمة وخلاعة ملاهيه وغير ذلك مما يأباه الدين ويجرّ إلى النكبات وفقد الثروات، وكثرة المأكل تؤدّي إلى تأزم الأمراض بل هي التي تثيرها.
كل هذا يجب أن يوضع له حدّ وأن يتوقّف السهر عند حدّ معقول، لأنه هو الذي يحول بين الرجل وبين القيام بواجبه في الغد، فتتكون عادات جديدة وتتبدل المواعيد وينحزم كل نظام وتشحب سحنات وتصفرّ وجوه، ولا يعود أيّ كان يستطيع أن يقوم بعمل منتظم مثمر، وكلٌّ يشكو رمضان وتعب الصيام. ولعل أكثر الناس شكوى من رمضان اولئك الذين يفطرون ولكنهم يتأخرون عن مواعيد العمل أكثر من سواهم.
وعليه، فابتداء من هذا العام تقرّر منع جميع هذه التصرّفات المخلّة بالكرامة والمفسدة للأخلاق، فلا تتغير أوقات العمل في المصالح الإدارية، ولا يتجاوز السهر منتصف الليل، ولا تقام الحفلات الراقصة في المقاهي وغير ذلك من الأمور المزرية، ولنا الكفاية في أعيادنا الدينية والوطنية لنتّعظ ونعتبر، ولا داعي لتواصل عيدنا شهرا كاملا وأن يمتدّ إلى شهر قبله وشهر آخر بعده، فكفانا استهتارا بالقيم والأخلاق والدين في آن واحد. إنّنا في حاجة إلى القوّة وهذه الدولة بما عرف عنها من حزم ونكران ذات واخلاص وحبّ للخير جديرة بأن تلقى من الشعب الامتثال والطاعة والعمل المثمر رغم العادات الماضية.
ولقد اندحرنا وتقهقرنا ودعانا داعي الجهاد المتواصل فما ضرّنا لو تخلّصنا من جميع العادات الوبيلة وانكببنا على العمل واتخذنا لنا أفراحا معقولة واضحة المعالم مثل الأفراح الوطنية والدينية، بدون أن نتذرّع بها للاستهتار والتفسّخ أو لإثارة الخصومات والخلافات والانزلاق إلى التصارع وتبادل اللكم في سوق العصر والباب الجديد متذرّعين بأنّ ذلك هو تأثير رمضان.
يجب أن نتمسك بجادّة العقل وأن نتبيّن الهدف الذي نسعى لإدراكه، وعندها تهون علينا التضحية بالعادات والسهرات مما يعود علينا بالضرر من جميع الوجوه.
وما كل هذا إلاّ توفير لأسباب النجاح في معركة البناء والتشييد وفي التشغيل المستمر، والأمر يعود إلى التفكير وإعمال الرأي.
والعاطلون الذين نشغّلهم يجب أن يقتنعوا بأننا لا نبغي تمكينهم من الأجور فقط، بل نروم توفير ثروة البلاد والخروج من طور الانحطاط الذي يصمنا بوصمة عار باعتبارنا تونسيين وعربا ومسلمين.
وإذا ما تحقق هذا الهدف ولقينا من الشعب الحماس والامتثال والعمل والعزوف عن العادات البالية والمعتقدات الدينية الخاطئة، وإذا ما واصلنا السير جنبا إلى جنب يدا واحدة، فإننا منتصرون في معركتنا الكبرى؛ معركة بناء دولة حرّة وأمّة مسايرة لمقتضيات العصر في مقدّمة الشعوب الحيّة.
والسلام عليكم ورحمة الله "
المصدر:الحبيب بورقيبة :خطب، الوزارة الأولى، نشريات كتابة الدولة للإعلام، تونس 1960-1961
( العناوين الفرعيّة موضوعة في المصدر نفسه)
2.فتوي الشيخ جعيط
" بسم الله الرّحمان الرّحيم
و الصّلاة و السّلام على أشرف المرسلين
الفتوى رقم 20 :الأعذار المبيحة للفطر في رمضان
السؤال :ما هي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان؟
الجواب: أوّل ما يلزم معرفته أنّ الله تعالى أمر المسلمين كافّة أن يقوموا بصوم أيّام هذا الشهر، أي يمسكوا عن شهوتي البطن والفرج من الفجر إلى غروب الشمس، واهتم بأمر الصوم فجعله من دعائم الإسلام ونصّ على فرضه القرآن والسنّة وانعقد الإجماع على وجوبه واشتهر ذلك فصار من المعلوم من الدين بالضرورة يخرج منكر وجوبه من حظيرة الإسلام ويستحقّ المعتقد وجوبه المتخلّف عن أدائه لغير عذر شرعيّ عقاب الله في الدار الآخرة ذلك هو الخسران المبين.
و الأعذار الشرعية المبيحة للفطر في رمضان هي المرض والسفر بنص القرآن المبين قوله تعالى:
“و من كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر”البقرة 185 .
وأمّا المرض المبيح للفطر في رمضان فهو المرض الذي يتسبّب الصوم في زيادة آلامه وتأخّر البرء منه، أمّا إذا بلغ المرض حدّا يكون الصوم معه وسيلة لهلاك النفس فإنّه يجب الفطر منه ويحرّم الصوم. ويجب الصوم على الأصحّاء أصحاب الأشغال اليدوية الشّاقة المضطرين للشغل للقيام بشؤون حياتهم وحياة أهليهم، وإذا عرض لهم أثناء الشغل في نهار رمضان عطش شديد أو دوار أو إغماء أو غير ذلك من الأمور المبيحة للفطر، يباح لهم الفطر في ذلك اليوم ويقضونه في بقية الأشهر ولا يلزم الشغّالين ترك العمل خيفة عروض ما يفضي إلى الفطر.
وهنا أنبّه الصّائمين إلى أن ما يشعرون به من الفتور أثناء الصوم متولّد في غالب الأحوال من مواصلة لسهر الليل كلّه أو جلّه فيصبح الصائم لقلّة النوم فاترا عاجزا عن القيام بعمله على الوجه الأكمل، وليس ناشئا عن الإمساك عن الطّعام والشراب بضع ساعات إذا لم يكن الإنسان معتلا. وهذا ما يدعوني إلى التنويه بما أعلنه الرئيس الحبيب بورقيبة على تحجير فتح دور اللّهو في ليالي رمضان هذا الشهر المبارك وعلى وجوب إغلاق الدولة المقاهي في الأوقات المعتادة في أشهر الفطر، الأمر الذي يعين على القضاء على السهر بالقضاء على أسبابه وبذلك نحفظ للجسم صحّته وتوفّر نشاطه وتصان الأخلاق من التدهور."
المفتي شيخ الإسلام في تونس
محمد العزيز جعيط
المصدر: جريدة الصباح 14 فيفري 1960(وقد ألقيت في الإذاعة التونسيّة قبل يوم من نشرها)