jeudi 11 avril 2013

قطر تمتطي «الإخوان» في سباق الزعامة الإقليمية

استطاعت قطر أن تتجاوز كل الخطوط الحمر مع انتفاضات الربيع العربي. وإن كانت في السابق قد أجادت اللعب على الحبال ومحاورة «ومصادقة» عدوين في آن واحد، بفضل سياسة براغماتية فريدة، مكّنتها من تحصين نفسها من «شرّ» أي عدوّ محتمل، فإنّها مع الربيع وضعت نفسها على رأس المتصارعين، واختارت في سباقها هذا جياداً إسلامية، ما وضعها في عين العاصفة، وقلّب عليها إخوانها الخليجيين
                                                                                                                                                 ليلى الشمري
ليس بالأمر المفاجئ أن تلعب دولة مثل السعودية، مثلاً، دوراً إقليمياً نافذاً ورائداً، فتُسقط أنظمة وتشيّد أخرى، وتحرّك اللاعبين السياسيين في ملاعبهم. لكن المفاجئ أن تمارس هذا الدور شبه جزيرة قطر، التي لا يتجاوز عدد سكانها نصف عدد سكان ضاحية بيروت الجنوبية. تلك الجزيرة الصغيرة تملك، بفضل قوتها الاقتصادية الخارقة (انظر الكادر)، قوة سياسية وإعلامية وضعتها في مصاف الدول الإقليمية الكبرى. لديها في محطة «الجزيرة» امبراطورية إعلامية نجحت في تهييج الرأي العام العربي، باستثناء الخليجي، ضدّ أنظمة دكتاتورية هرمة. تتلقى الأحداث بحنكة سياسية فريدة، مكّنتها على مدى سنوات مضت من أن تُلاعب عدوين في ملعبها. وإن كان مهندس السياسة التركية، أحمد داوود أوغلو، قد روّج لسياسة «صفر مشاكل»، فإنّ نظيره واللاعب الملك في السياسة القطرية والإقليمية، حمد بن جاسم آل ثاني، كان قد اعتمد سياسة «صفر أعداء»، حين نجحت الإمارة الصغيرة في أن تجمع بين إسرائيل و«حماس»، وبين أميركا وإيران، وبين «طالبان» والغرب.
لكن رهانها على الربيع العربي بدّل سياستها تلك ووضعها في عين العاصفة. لقد اختارت قطر أن تكون طرفاً في الصراع، بين الشعب والحاكم، لكن ليس أي شعب؛ الإسلامي منه، حيث حضنت الحكام الجدد لأنظمة الربيع العربي. وإن كانت قد تروّت في تونس ثم مصر، في إصدار المواقف الرسمية الحاسمة، وأفسحت لماكينتها الإعلامية «الجزيرة» أن تقود المعركة عوضاً عنها، فإنّها في ليبيا قادت معركة عسكرية لإسقاط معمر القذافي، قبل أن تنصرف إلى الشأن السوري، حيث خسرت صفة «الالتباس» التي طبعت سياستها في الماضي، وذهبت الى أقصى التطرّف وخاضتها معركة مصير وكسر عظم، وحكت عن معادلة إما حمد وإما الأسد، في إشارة إلى الأمير حمد بن خليفة والرئيس السوري بشار الأسد.
لقد بات لقطر الآن أعداء، لا عدو واحد. وباتت تخوض الحرب في سوريا كرأس حربة بين المحورين المتصارعين على أراضي غيرهما وبأشخاص ليسوا لهما.
إذاً، لقد بدّلت قطر سياستها، وجعلت من «الإخوان المسلمين»، في كل مكان، ورقة «الجوكر» لتعزيز طموحها ونفوذها الإقليميين. وتبرز هذه الورقة في مصر أكثر، حيث مركز «الإخوان». لكن هذه الاستراتيجيا خلقت لها أيضاً أخصاماً من قلب البيت الخليجي؛ إخوانها الخليجيون، يتعاملون معها بحذر، ويكيلون لها الاتهامات، ولم يشفع لها غض النظر عن انتفاضة البحرين من أجل حماية «البيت الخليجي»، وكل ذلك بسبب دعمها الجماعة التي «تعتبر أخطر من إيران على أنظمتهم».
* الإخوان في قطر
قبل الدخول في الدعم القطري للإخوان، لا بد من الإشارة الى وجود الإخوان في الإمارة. لقد استوطن الإخوان المسلمون في قطر منذ الخمسينيات، كجزء من موجات اللجوء المتتالية الى دول الخليج. وفي عام 1999، قرّر الفرع الإخواني في قطر أن يحلّ نفسه تلقائياً. وبحلول 2003، كان الحلّ قد اكتمل. وبرّر الإخواني القطري، جاسم سلطان، هذا القرار بأنّ الدولة تقوم بواجباتها الدينية. وفي العام نفسه عُقدت سلسلة من اللقاءات بين ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، وشخصيات إخوانية رفيعة المستوى للتوصل في الامارات الى نتيجة مماثلة لما حصل في قطر. وانتهى بالاتفاق على أن تتابع جميعة «الإصلاح»، التي تأسست في 1970، عملها في الإمارات شرط وقف أنشطتها السياسية وتبعيتها للمرشد الأعلى للإخوان. كذلك وافقت الجمعية على وقف تجنيد عناصر من القوات المسلحة الإماراتية في صفوفها، لكن العلاقة ما لبثت أن انتكست لعدّة أسباب.
ما يميّز علاقة «الإخوان» بقطر عن باقي الأقطار الخليجية أنّ الإخوان نادراً ما يتدخلون في شؤون الإمارة؛ اتفاق ضمني يشبه الى حدّ ما الاتفاق القائم بين محطة «الجزيرة» ودولة قطر؛ فتغطية المحطة تشمل ما يحصل في معظم الأقطار العربية، باستثناء ما يجري في الدوحة، وما يعرض المصالح القطرية للخطر. لكن تأثيرهم يأتي بشكل غير مباشر، وهو فعال. صحيح أن الجماعة قامت بحلّ نفسها، ولم تنتقد النظام القطري، لكن عناصرها نجحوا في التغلغل داخل مؤسسات الدولة القطرية.
علاقات شخصية
تجمع قطر وبعض الشخصيات الإخوانية البارزة علاقات حميمة. ولعلّ أهم تلك الشخصيات يوسف القرضاوي، الداعية الإسلامي الذي يترأس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ولديه برنامج تلفزيوني على قناة «الجزيرة» حول القوانين الإسلامية والشريعة. صحيح أن القرضاوي ليس عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، لكنه بمثابة أب روحي لها.
كما يبرز اسم هشام مرسي، الذي يحمل الجنسية البريطانية ويعيش في الدوحة، ويُقال إنه صهر القرضاوي. لقد نشط هشام بقوة في الثورة المصرية، وهو يدير منظمة تُعنى بوسائل اللاعنف، ويساهم في موقع «أكاديمي أوف تشانج»، الذي يموّله جاسم سلطان. ويبرز أيضاً وزير الخارجية التونسي، رفيق عبدالسلام، صهر زعيم «النهضة» راشد الغنوشي، والذي كان يترأس قسم الأبحاث والدراسات في مركز «الجزيرة» في الدوحة. وهناك أيضاً الليبي علي الشلبي، الذي وصفته وسائل الإعلام الغربية بأنه مهندس الحكومة المقبلة، وقد عاش في قطر سنوات. وقد ذُكر مرّة أنه طلب مساعدة القيادة القطرية خلال المرحلة الأولى من الثورة الليبية.
هذا إضافة الى تغلغل الإخوان ونفوذهم في «الجزيرة»، وقد عبر عن ذلك آلان غريش بقوله إن «الجزيرة هي ملعقة الإخوان». ويلاحظ أن المراكز الأساسية والحساسة في القناة تتولاها شخصيات إخوانية أو مرتبطة على الأقل بعلاقات حميمة مع الإخوان، مثل المدير العام السابق وضاح خنفر (إخوان الأردن)، ورئيس مكتب عمان ياسر أبو هلالة، ومقدم ومعد البرامج الشهير، أحمد منصور.
* دعم مالي وسياسي
وبفضل قوتها الاقتصادية، استقطبت الإمارة الأنظمة الإخوانية الجديدة بالمال. ففي مصر التي تقف على شفا هاوية، تعهد رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بأنه لن يسمح بإفلاسها. وحوّلت دولته نحو 5 مليارات دولار الى مصر لإنقاذها من مأزقها المالي.
ورغم أن معظم الدول، ولا سيما الخليجية، رضخت لسقوط من سقط من حلفائها حتى الآن في الثورات العربية، وحاولت التصالح مع مخرجاتها، كان الدعم المالي القطري سبّاقاً ومتفاوتاً بشكل كبير. وفي مقارنة بين الاستثمارات الخليجية في مصر في فترة ما قبل الإخوان وما بعدهم، يلاحظ أن الاستثمارات الإماراتية كانت قد بلغت 5 مليارات دولار في مقابل 260 مليون دولار فقط لقطر إبان حكم حسني مبارك، فيما كان حجم الاستثمارات السعودية هو الأضخم ببلوغه 12مليار دولار.
ضعف الدعم المالي القطري في فترة ما قبل الإخوان يعود بشكل أساسي الى ضعف العلاقة بين قطر ونظام مبارك، والتي تدهورت على نحو كبير خصوصاً بعد انقلاب الأمير الحالي حمد آل ثاني على والده عام 1996. لكن الوضع تبدل مع وصول الإخوان، حيث أعلنت قطر أنها ستستثمر أكثر من 18 ملياراً خلال السنوات المقبلة. على عكس إخوانها الخليجيين.
دعم قطر لإخوان مصر أطلق العنان لدعمها حركة «حماس» الإخوانية، بحيث كان لها دور أساسي في فك ارتباط حركة المقاومة الفلسطينية مع إيران، وخصوصاً بعد الأزمة السورية، بسبب كرمها المالي والسياسي؛ فلقد احتضنت زعيم الحركة خالد مشعل، وقدمت له الرعاية والإقامة بعد انسحاب مكاتب «حماس» من دمشق. وأعطى الأمير نصراً سياسياً للحركة، حين أجرى زيارة للقطاع برفقة زوجته موزة، حاملاً بجعبته مشاريع استثمارية ومساعدات مالية بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى عرض نفطي لاستثمار الثروة النفطية المكتشفة في غزة مقابل 500 مليون دولار.
ومع أن الدعم المالي يبرز أكثر في مصر وغزة، فإن قطر لم تبخل على تونس، حيث استثمرت في مشاريع طاقة بقيمة مليوني دولار. لكن هذا الدعم يختفي طبعاً في ليبيا، بما أنّها في غنى عنه، ويكفيها أنها حصلت على الدعم العسكري لإسقاط النظام، فضلاً عن الحصول على الرعاية السياسية.
إلا أن هذا الدعم ليس مجانياً. فإلى جانب الثمن السياسي، فإن قطر استحصلت من هذه الدول على مشاريع استثمارية، ولا تزال، بعشرات مليارات الدولارات، تضع اقتصاديات هذه الدول رهينة في يدها.
استياء خليجي
لقد دفع تبنّي إمارة قطر للإخوان المسلمين على هذا النحو الى استياء الدول الخليجية، وفي مقدّمها الإمارات والسعودية. والتناقضات الخليجية تجاه العديد من القضايا هي أمر مألوف وليس غريباً. قبل الربيع، كانت قطر وإيران تعيشان قصة حب، وهذا أثار امتعاض الدول الخليجية الأخرى، لكنه لم يرقَ الى مستوى حصول انشقاقات في العلاقة. إلا أنّها المرة الأولى التي تُقيم فيها دولة خليجية علاقات مميزة، بل تحتض وترعى جماعة تُجمع دول الخليج الأخرى على كونها خطراً على أنظمتها، بل أخطر من إيران نفسها عليهم.
وقد تُفسر العلاقة التي جمعت إيران وقطر من الناحية الاقتصادية، بما أنّ الاثنين يتقاسمان أكبر مخزون غازي في العالم، لكن تساؤلات تُطرح حول سرّ الحب القطري للإخوان، الى حدّ المخاطرة عبر تعريض علاقتها مع أشقائها الخليجيين للخطر. وهنا يرى مراقبون أن السياسة القطرية البراغماتية تريد أن تركب الثورات العربية وتعزّز نفوذها الإقليمي، لذلك وجدت في الإخوان حصان السبق الذي سيقودها الى الزعامة الإقليمية.
لماذا يخشى الخليجيون الإخوان؟
الموقف الخليجي الحذر من الإخوان يعود الى بداية التسعينيات، حين وقفوا الى جانب صدام حسين في اجتياحه للكويت عام 1990. وربما هذا ما يفسر موقف الكويت من نظام الإخوان الحالي في مصر. فهي لم تقدّم لهم فلساً واحداً منذ خلفوا مبارك. وسبق لولي العهد السعودي الراحل، وزير الداخلية الأمير نايف، أن عبّر في عام 1992 عن خطر الإخوان بقوله «من دون أي تردّد أقول إن مشاكلنا، كل مشاكلنا، تأتي مباشرة من جماعة الإخوان المسلمين». وتتهم السعودية الإخوان بخيانتها بعدما استقبلتهم اثر طردهم من مصر ايام جمال عبدالناصر. والكره الخليجي للإخوان عامة هو علني وواضح، بل ومصحوب بالأفعال، من خلال ملاحقات هذه الدول للجمعيات التابعة للإخوان (كالإصلاح في الإمارات) والشخصيات الداعمة لهم.
وفي واحدة من مراحل رصّ صفوف المعارضة السورية وتشكيل الائتلاف المعارض، برزت معارضة سعودية واضحة للشخصيات الإخوانية.
وبسبب الرعاية القطرية للإخوان، حصل توتر خليجي_قطري في عدّة محطات. وإضافة الى الصحف الخليجية والسعودية التي تزخر أحياناً بمقالات وإشارات تعبر عن امتعاض واضح من قطر، كان هناك تصريحات وصلت في بعض الأحيان الى مستوى التهديد، وخصوصاً ما صدر عن ضاحي خلفان وردّه على يوسف القرضاوي. بل بلغ الأمر بالامارات حدّ تأسيس فضائية مهمتها الوحيدة محاربة الإخوان. وغير بعيد، شهدت إحدى جلسات البرلمان الجديد في الكويت (الذي قاطع انتخاباته الإسلاميون المتهمون بالارتباط مع قطر)، سجالاً حاداً تضمن اتهامات لرئيس وزراء قطر شخصياً باحتضان الإخوان وتحريضهم على زعزعة استقرار الأنظمة الخليجية.
ورغم الأمثلة الكثيرة التي تعكس هذا التوتر، حرصت قطر في كل مرّة على طمأنة الخليجيين واحتواء الخلاف. في أيار 2012، قال القرضاوي على «الجزيرة» إنّ دول الخليج ستلقى غضب الله بسبب ترحيلها سوريين الى مصر، فسارع الأمير في اليوم التالي بالسفر الى أبو ظبي، في زيارة غير معلنة، ليطمئن حكام الإمارات الى الروابط الوثيقة بين قطر وبينهم.
سياسة قطر في الخليج اليوم تحديداً، تعدّ امتداداً لمدرستها السياسية، التحالف مع عدوين؛ فهي ترتبط مع أشقائها الخليجيين في حلف وثيق لحماية البيت الخليجي، وفي الوقت نفسه ترعى الإخوان. لكن خارج الخليج، تمارس لعبة جديدة، تضعها في عين العاصفة، وتدخلها في نوع من المغامرة الانتحارية.

صغيرة وهائلة
قطر، جزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 11 ألفاً و517 كيلومتراً مربعاً، أكبر من لبنان ببضعة كيلومترات. وعدد ساكنيها لا يتجاوز مليوناً و900 ألف نسمة، 80 في المئة منهم عرب وأجانب، و20 في المئة فقط قطريون (أي ما يعادل 190ألف شخص).
لكنّ هذه الإمارة الخليجية الصغيرة تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث نصيب دخل الفرد فيها، والذي يقدّر بـ88 ألفاً و222دولاراً سنوياً، وفقاً لجدول مجلة «فوربس» (عام 2012)، والثانية حسب إحصاءات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2012، بدخل يتجاوز 98 ألف دولار سنوياً.
وهي ثالث أكبر مصدّر للغاز في العالم. تبلغ احتياطات الغاز لديها 900 تريليون قدم مكعب (أي ما يعادل 14 في المئة من الاحتياطي العالمي). ومع اكتشاف حقل جديد عُرف باسم «بلوك 4 نورث»، يحوي 2 ونصف التريليون، ربما تصبح قطر أكبر مصدر للغاز. تتجاوز موازنتها السنوية 206 مليارات ريال (أكثر من 54 مليار دولار لعام 2012_2013). وقد بلغ فائض الموازنة في الربع الثاني فقط من 2012: 2013.94.6 مليار ريال (أي 26مليار دولار!).
                                                                                                                  
                                                                                                                                                          الأخبار
                                                                                                                                                    العدد 1977
                                                                                                                                    الخميس 11 أفريل 2013
 

lundi 8 avril 2013

بورقيبة ومعركة بنزرت

معركة بنزرت كانت خطأً قاتلاً من ’بورقيبة‘ الّذي أراد وقتها القيام بعمليّة نوعيّة لترميم صورته الّتي اهتزّت داخليّا لمّا أحسّ بأنّه يتخلّى عن وعوده وينفرد بالحكم أمام صعود أسهم ’صالح بن يوسف‘. لقد أرسل بورقيبة إلى الموت آلاف التّونسيّين، لم يستعد صورته كزعيم فقط ولكن بعد عشرة أيّام فقط بعد إعلان وقف إطلاق النّار، أرسل من يغتال ’صالح بن يوسف‘ في فرانكفورت وبعدها تزوّج بوسيلة بن عمّار. معركة بنزرت لم تكن أبدًا معركة الشّعب التّونسيّ ضدّ قوّة الإحتلال بل كانت معركة بورقيبة الشّخصيّة لاسترجاع زعامته.
                                                                                                                                                   رشيد التّرّاس
                                                                                                                             شاهد عيان على معركة بنزرت
                                                                                                                                            المغرب، العدد 47،
                                                                                                                         الثلاثاء 18 أكتوبر 2011، ص. 2

برسبوليس

من خصائص المصادرة باسم الدّين أنّها ككرة الثلج تنتقل من القريب إلى البعيد إلى الأبعد، و تأتي على كلّ شيء  لتفرض نوعا من "ممنوع اللّمس" على الفكر، فتشلّ كلّ رأي وكلّ تعبير و كلّ إبداع. فالمبهمات الّتي تتمّ باسمها الرّقابة يمكن أن تتّسع لتطول كلّ قول وكلّ فعل، لأنّ المقدّس نفسه يخضع إلى منطق كنائيّ : تنتقل القداسة من مصدرها الأوّل إلى ما حوله؛ في الشريط [برسبوليس] تعلّق الأمر بالذّات الإلاهيّة، وقد يتعلّق الأمر في مناسبة أخرى بالرّسل أو بالصّحابة أو التّابعين أو الأولياء الصّالحين، أو المحرّمات الدّينيّة، فيصبح كلّ كلام وكلّ تفكير مسّا بالمقدّسات.
فللرقابة بنية وسواسيّة تشتغل وفق منطق شبيه بمنطق "درء الشّبهات" وشبهات الشّبهات. دليلنا على ذلك أنّ الجموع الهائجة الّتي أحرقت "ألف ليلة وليلة" بمصر، طالبت بدم ناشر الكتاب وصاحب المطبعة، فدُعِيا للمحاكمة. وفي قضيّة الحال: دُعِي المترجمون والفنّانون الّذي شاركوا في دبلجة الشريط، ولولا مسك جهاز الأمن لزمام الأمور لاتّسعت دائرة المطالبة بالإنتقام إلى كلّ من دافع عن حرّيّة التّعبير، وكلّ من أبدى رأيا مخالفا. وقد تتّسع دائرة المقدّسات والمحرّمات، بحيث تجتاح جامعتنا حشود أخرى هائجة تطالب بتحريم تدريس ’أبي نواس‘و’المعري‘ و’المتنبّي‘، وتطالب بمحاكمة الجامعيّين الّذي "يمسّ بالمقدّسات"، لأنّهم يدرّسون من "مسّوا بالمقدّسات".
                                                                                                                                              رجاء بن سلامة،
                                                                                                                                   قضيّة شريط برسبوليس -
                                                                                                                           فضائيّات تنشر "الجهل المقدّس"
                                                                                                                 ومحامون يخونون مبادئ حقوق الإنسان،
                                                                                                   المغرب، العدد 46، الأحد 16 أكتوبر 2011، ص. 6
ثلاث نساء - إفريقيّتان وعربيّة - تحصّلن على جائزة هذه السّنة. إثنتان من ليبيريا وأخرى يمنيّة وهنّ ‘إيلن جونسن سرليف‘ رئيسة ليبيريا والمناضلة اللّيبيريّة ‘ليمة غبوي‘ واليمنيّة ‘توكّل كرمان‘ تستحقّانها. أمّا اليمنيّة كما هو أمر أيّ صحفيّة عربيّة : فليست في حاجة إلى جائزة نوبل؛ كان لا بدّ أن تمنح هذه الجائزة إلى امرأة واحدة وهي "أمّ الشهيد"، أمّ أيّ شهيد في الوطن العربيّ.
وسألتُ أحد الأدباء وهو يتابع كلّ دقيقة وشقيقة، قال :" إنّ الضجّة الكبرى الّتي أثارتها جائزة نوبل هي من النّوع الّتي كان يثيرها ’أدونيس‘ ذلك الشّاعر الّذي فرض نفسه لا بشاعريّته وهي ممتازة بل بمثابرته على تلميع صورته في الإعلام وهو الّذي يحرّض سنويّا العديد من الجهات لترشيحه وأخيرا كشف هذا الشّاعر الكبير الّذي يكتب في صحف الخليج كما كتب ’هملت‘ كلمات، كلمات، كلمات؛ وهو الّذي أهداه ’بشّار الأسد‘ مهرجانا في منطقته ولم ينبس ببنت شفة حول ما يدور في سوريا في حين أنّه أتى إلى سيدي بوزيد يعلّمنا شاعريّة الثّورة، وهو الّذي قبض الملايين على مقدّمة "الأعمال الكاملة" للّذي كبّل الإسلام بمؤلّفاته أعني "إبن تيميّة" الّذي تسبّبت لحدّ اليوم تخريجاته في التّزمّت. ولذلك من يتحصّل على جائزة نوبل يجب أن يكون في مستوى من يفكّك القنابل حتّى لا تنفجر على النّاس".
وأردف: "وعلى فكرة، إنّ ’لينا بن مهنّي‘ رغم طاقتها ومرضها واحترامي لنضال أبيها، كانت في مدوّنتها الأولى مجرّد مراهقة وحتّى عنوان مدوّنتها ينبئ بذلك "بنيّة تونسيّة"، لكن ما نفخ في صورتها، وهذا هو المخيف، هي وسائل الإعلام الفرنسيّة لمّا رافقت قناة ’فرانس 24‘ إلى سيدي بوزيد. وها هي ’لوموند‘ تفرد لها صفحة كاملة وكان على ’لوموند‘ أن تفرد صفحة لأبي القاسم الشابي ورائعته "إرادة الحياة" وزادت في التّضخيم دار النّشر الّتي نشرت لها مقالا في شكل كتاب لا نجد فيه أكثر ممّا يتناوله الشباب في شارع بورقيبة في نفس شكل وحجم الكتاب الّذي بيعت منه ملايين وهو المناضل والمساهم في وضع نصّ لائحة حقوق الإنسان "ستيفان هسّل". وإن كانت هنالك جائزة للينا بن مهنّي فهي جائزة "عليّ البلهوان" أو جائزة "بشيرة بن مراد" و راضية النصراوي تستحقّ جائزة من نوع الّتي ننتظر أن تخرج للوجود في تونس وهي جائزة ’أحمد اللّغماني‘ أو أن تتحصّل جمعيّتها للتنديد بالتّعذيب والمدافعة عن المعذّبين أعني الجمعيّة لا راضية النصراوي."
وقال مدوّن آخر خرج توّا من الملتقى الثّالث للمدوّنين معلّقا : "إنّ ما أتى في نصوص أبطال الإنترنات لا يتعد<ى الإنشاء البسيط وهو ما تتناقله الهواتف الجوّالة والأحاديث في المقاهي ولم تصل إلى مستوى الشعارات الّتي رُفِعت في تالة وسيدي بوزيد والقصرين وقفصة وتوني وولايات الجمهوريّة... وخاصّة أحداث الحوض المنجميّ ومظاهرة صفاقس يوم 13 جانفي الّتيكانت نسبيّا أكثر وقعا من مظاهرة 14 جانفي أمام وزارة الدّاخليّة."
وافرض لو رُشّحت ’لينا بن مهنّي‘ فذلك اغتيال لمستقبلها، فماذا ستحصل عندما تبلغ 50 سنة. ذكّرني هذا الشّابّ بما قُلْتُهُ يوما ليوسف شاهين عندما قام بذلك الخطإ الفادح ومنح الشّاشّ ’بوغدير‘ بطل "عصفور السطح" وعمره 12 سنة الجائزة الكبرى لمهرجان قرطاج السّينمائيّ؛ فأين هو ذلك البطل اليوم؟ وكم من شابّ قتلوه بالجوائز وراح ضحيّة الجنون أو المخدّرات.
إنّ جائزة نوبل هي في حدّ ذاتها وخاصّة بالنّسبة للسّلام جائزة ملغومة لأنّ مانحها عندما خصّص أمواله للعلم والأدب نتيجة اختراعه المتسبّب في الدّمار [الديناميت]، فإنّ جائزة السّلام تأتي وكأنّه طلب غفران.
وهكذا بعد أمل كبير قالت لتونس "ديقاج"؛ وعلى النّنسيّين أن يبعثوا جائزة "ديقاج".
                                                                                                                                            عبد الكريم قابوس،
                                                                                                                       جائزة نوبل للسّلام - تونس "ديقاج"،
                                                                                                                                            المغرب، العدد 39،
                                                                                                                          السبت 8 أكتوبر 2011، ص. 23

jeudi 4 avril 2013

دعوا الفقراء يأكلون النّار

في كتاب لقلبريث (GALBRAITH) المتحصّل على جائزة نوبل "في فنّ تجاهل الفقراء"، قال المؤلّف إنّ "من بين السّبل غير المشرّفة الّتي نعتمدها حتّى نتجنّب كلّ وخز ضمير في خصوص الفقراء و شقائهم" هو اللّجوء إلى عنصرين :
1- "أن تعود إلى الإنجيل [أو لكتاب دين آخر] وهو الّذي يعد الفقراء بالجنّة وبشأن كبير في الآخرة ويوم تقوم السّاعة". ومن هذا المنطلق فحين ترى بائسا فقيرا تذكلر أنّه سينعم في يوم قادم بخيرات الجنّة وينعم بحور العين. ومن هذا المنطلق يتّهم ’مالتوس’ [MALTHUS] الفقراء لأنّهم في رأيه هم المتسبّبون في بؤسهم. يقول ’مالتوس’ : "سبب فقر الفقراء هو قوّتهم الجنسيّة الّتي تدفعهم ليتوالدوا أكثر فأكثر ممّا يؤثّر سلبا على مواردهم الماليّة". وهو ما نقوله نحن في تونس عبر المثل : "الفقر وصحّة الفقر" أو كما يقول آخرون "العربي إذا جاع سرق وإذا شبع زنى". أمّا ‘هربار سبنسار‘ [H. SPENCER] فيقول إنّ "القضاء على الفقراء يمثّل الوسيلة الّتي تعتمدها الطّبيعة لتحسين الجنس البشريّ".
2- "أن تقلع عن التّفكير في الفقراء سواء كانوا في أثيوبيا أو في جنوب البرنكس في نيويورك أو في لوس أنجبس [...] المهمّ هو أن تنظروا وتركّزوا اهتماماتكم على أشياء أكثر أريحيّة، على قضايا جميلة. أمّا سواها فلا تبالوا به ودعوا الفقراء يأكلون النّار".
                                                                                                                                            المغرب، العدد 21،                                                                                                                             السبت 17/09/2011، ص. 15

Le marketing politique influence-t-il réellement le vote des électeurs?

A quelques semaines ou mois de l'organisation des élections de l'assemblée constituante de la Tunisie de l'après-révolution du Jasmin du 14 janvier 2011, on constate que les différents partis politiques ont recours à des stratégies de communication élaborées qui interpellent celles développées et conçues en marketing commercial. Dans ce sens, certaines questions méritent d'être posées :
* Peut-on parler de marketing politique ?
* Si oui, comment le définir ?
* Utilise-t-on les mêmes méthodes du marketing ?
Le marketing politique peut être défini comme " l'ensemble de méthodes dont peuvent faire usage les partis politiques pour définir leurs objectifs, leurs programmes et pour influencer le comportement des électeurs en leur faveur ".
Ce sont aussi des techniques de connaissances et d'action sur l'opinion utilisées par des professionnels et destinées à produire à volonté, l'adhésion politique, le plus souvent autour d'une personnalité.
 En effet, si l'objectif recherché se conçoit dans la communication avec un slogan et/ou une phrase d'accroche, on peut se demander si les politiciens basent leur campagne sur des convictions et fondements politiques ou bien sur un investissement massif en publicité politique ?
Ainsi, est-il pertinent et approprié de parler de mix-marketing en politique ?
Par similitude au Mix-Marketing, on peut identifier les 4P du marketing politique comme suit :
-) Produit : candidat choisi et présenté à l'élection ;
-) Promotion : publicité électorale ;
-) Prix : le budget alloué à la campagne électorale ;
-) Distribution : lieux visités en vue de toucher la cible électeurs.
L'analogie entre le marketing politique et le marketing commercial est importante. Les deux concepts agissent sur le "candidat-produit" de manière à favoriser son affinité et attrait avec " l'électorat-consommateur".
Promesse, argumentaire, image, notoriété,... Poussée à son plein, l'analogie entre politique et marketing pourrait nous conduire à imaginer les candidats à l'élection de l'assemblée constituante 2011, comme des produits de l'année.
Aussi, créer la différence avec le "candidat-produit", et avec un minimum de moyens c'est optimiser les élections.
Certes, le marketing politique emploie les techniques du marketing commercial ; cependant, il est doté d'une autonomie certaine qui lui procure son champ d'action et ses spécificités.
Le marketing politique a également des contournements : dénigrement, publicité comparative, promesses intenables, démagogie,...
Le marketing est devenu la clé de réussite, sinon le fer de lance des campagnes électorales. On se rend de plus en plus compte que les candidats sont élus en grande partie grâce, et seulement grâce, à leurs campagnes électorales.
Du moment que tous les programmes et tous les candidats se ressemblent en définitive, comment faire la différence entre les promesses des candidats qui seront tenues et celles qui ne seront prononcées que pour faire plaisir aux électeurs potentiels ?
Les coûts excessifs des campagnes électorales dans les médias laissent à réfléchir sur les modes de leur financement et posent la question du lobbying dans la politique.
On sait aujourd'hui que la combinaison et l'intégration de communication à travers différents médias est encore plus efficace que l'utilisation prédominante des principaux médias audiovisuels de masse.
Une nouvelle forme de veille des réactions des citoyens est apparue avec l'outil Internet : le buzz politique. Il a pour but de mesurer l'impact des blogs politiques, savoir qui les visite, l'influence des blogueurs et ce qu'ils se disent, quel homme politique est le plus cité, de façon négtive ou positive ?
Hommes politiques à vous de jouer.
                                                                                                             Course à l'Assemblée Constituante,
                                                                                                              Le marketing politique influence-t-il
                                                                                                                   réellement le vote des électeurs,
                                                                                              'Mondher SALHI' (Consultant en Marketing),
                                                                                                                  L'Expert, lundi 13 juin 2011, p.5

Complots, dites-vous?

En France, on aime les complots, tellement plus romanesques que les faits. C'est sans doute l'héritage de Descartes et de sa manie de tout soumettre au doute méthodique, y compris l'évidence. Il y a bien, par le passé, quelques affaires qui ont pu laisser croire à l'existence de complots en période préélectorale : l'affaire des fuites sous la IVème République, celle de Markovic sous de Gaule, plus récemment Clearstream. On a même vu Sarko, en 2005, justifier son retour au ministère de l'Intérieur pour parer les mauvais coups avant la présidentielle : "Je serai mieux protégé par l'Intérieur, c'est plus efficace que les 150 permanents de l'UMP", avait-t-il dit.
DSK, à en croire "Libé", imaginait que s'il était candidat le pire pourrait lui arriver : "Une femme qu'il aurait violée dans un parking et à qui on promettrait 500.000 ou 1 million d'euros pour inventer une telle histoire...". Connaissant ses faiblesses, il prenait les devants.
Chacun voit des complots à sa porte. Le signe d'une démocratie irréprochable où la confiance règne.
                                                                                                                                                    J.-M. Th.
                                                                                                                                   Le Canard Enchaîné,
                                                                                                                       N°4725 - 18 mai 2011 - p.1